أصل الحكاية
أكثر من تسعون دقيقة هي عمر مباراة الديربي الإيطالي بين الفريقين الأشهر (إيه سي ميلان و إنتر ميلان) .. واحدة من أجمل المباريات التي شاهدتها مؤخرا كانت في ظاهرها من جانب واحد ( إيه سي ميلان) أكثر من تسعين دقيقة لم نشاهد (الإنتر) إلا في الصفوف الخلفية ينكمش بكامله حتي (ميليتو) المهاجم الأرجنتيني الخطير كان يعود إلي مابعد منطقة المناورة .. مباراة بين المتعة واللعب التجاري .
إستمتعنا مع (الميلان) بكل فنون الكرة الحديثة في الإستلام والتمرية والمراوغة المجدية والتحكم الرهيب تحت اللعب الضاغط وماأدراك مااللعب الضاغط خاصة عندما يكون الضغط في الدوري الإيطالي .. وحتي عند فقدان الكرة شاهدنا كيف تتم إستعادتها سريعا من الخصم لعبوا في كل المساحات الضيقة والواسعة تحركوا من كل الجهات عن طريق العمق والأطراف بالدرجة التي لم نلحظ معها غياب التفاهم بين السويدي إبراهيموفيتش والبرازيلي باتو ووسائل الإعلام تلقي الضوء علي حجم الأزمة التي يعيشها الميلان وكيف أصبح (باتو) قريبا من الفريق الفرنسي باريس سان جيرمان وفي المقابل كيف تتضارب الأخبار حول صفقةإنتقال الأرجنتيني (تيفيز) من مانشسيتر سيتي ..
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ولكن تم وضع تصريحات إبراهيموفيتش الأخيرة بأنه لايري أفضل من كاسانو الغائب ليلعب بجواره تحت مجهر التحليل لتطفو إلي السطح تفاصيل جديدة ومثيرة دار حولها جدل كثيف في الأستوديو التحليلي عن سطوة المهاجم السويدي البوسني الأصل إبراهيموفيتش وتدخله في الشأن الفني بتحديد من يلعب ومن يبقي علي دكة البدلاء ومن يتم التعاقد معه ومن يغادر .. حاجة كده زي هيثم مصطفي أو بمعني أصح ماظل يتردد عن تدخله في تشكيلة فريق الهلال الأمر الذي تسبب في الأزمة الأخيرة التي دفعت اللاعب لإعلان إعتزاله في نهاية الموسم السابق .
من خلال متابعتي لهذه الأحداث في يوم الديربي وصلت إلي قناعة أننا نظلم أنفسنا كثيرا في بعض الأحيان ونحن نرسم صورة وردية لعالم كرة القدم في الدول الأوروبية وتأكدت أننا نعاني من حالة إبهار غير عادية بهذا العالم الذي نصفه بالمتقدم في هذا المجال (كرة القدم) ليتضح أنهم يعانون أيضا من مشاكل واضحة في المفاهيم بالدرجة التي تجعل لاعب عظيم ومدرب كبير مثل مالديني الأب يصرح من خلال ستوديو قناة الجزيرة معلقا علي إيقاف صفقة إنتقال (باتو) لباريس سانت جيرمان بعد تدخل رئيس النادي بيرلسكوني أن الميلان هو بيرلسكوني ولم أدر هل قال هذا الحديث ساخرا أم مؤمنا بما قال أم مؤكدا علي واقع؟
أعود لأجواء المباراة التي إنحازت في النهاية (للإنتر) بهدف قاتل للأرجنتيني (ميليتو) كسب بها الديربي وثلاث نقاط غالية أدخلته في المنافسة علي الصدارة بفارق ستة نقاط عن المتصدر جوفنتوس (38 نقطة) وبفارق خمسة نقاط عن الثاني ميلان (37 نقطة) .. وفي المقابل خسر الفريق الأفضل ليؤكد علي صحة القاعدة الشهيرة ( مابتدي حريف) .. ماحدث أمس الأول بمدينة ميلانو الإيطالية يعتبر في تقديري إنتكاسة كبري وضربة قاسية لمتعة الكرة وحلاوتها وعودة أخري لسيطرة اللعب التجاري والتركيز علي التكتيك الصارم والتقفيل الذي إرتحنا منه في السنوات الأخيرة بعد صعود أسهم الإبداع والإمتاع ممثلا في برشلونة (البارسا) الحاكم بأمر كرة القدم علي أندية العالم وفي المنتخب الاسباني بطل المتعة وبطل العالم ..
كنت أتمني أن يكمل الميلان المسيرة الظافرة ويؤكد علو كعب (المهارة) لعبا ونتيجة ولكنه فشل في تأكيد الأخيرة بخطأ دفاعي لاتقع فيه دفاعاتنا المتهالكة وفي المقابل أهدر مهاجميه فرصا لاتضيع كانت كفيلة بحسم النتيجة بعدد وافر من الأهداف .
ولكنها كرة القدم القدم وهذا سر سحرها في أنها لاتخضع في كثير من الأحيان لحساب الورقة والقلم وتهزم تقديرات أبرع المحللين وماحدث في ديربي الميلان والإنتر إبلغ دليل علي جنونها .
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم