النظام يمارس شقلباته الاكروباتية: المعارضة تكسب ام تخسر .. بقلم: محمد المكي إبراهيم

تخلى النظام عن حلفه غير المقدس مع ايران وانضم الى المعسكر السعودي في العمل العسكري  ضد الحوثيين معمقا بذلك تباعده المستمر عن الفلك الايراني ومؤكدا تقاربه مع السعودية وحلفائها وفي كل ذلك يبرهن على هوائيته إن لم يكن انتهازيته الصارخة وعدم تمسكه بأي نوع من المبادئ. وليس سرا ما يعاني النظام من قلة الموارد وأعباء الاستيراد التي لم يفلح عبر عمره الطويل في تمزيق فاتورتها وبعد أن  باع مؤسسات البلاد الاقتصادية وخط طيرانها واسطولها البحري  وضفاف نيلها التي لا تقدر بثمن شرع يبيع مواقفه الدبلوماسية للراغبين مقابل اي نوع من الصدقات تجود بها ايدي المانحين. فهو اليوم ايراني الهوى شيعي المذهب وغدا يلتحف عباءة الامام محمد بن عبد الوهاب.
يتخوف الكثيرون في المعارضة من أن يؤدي الانحياز الجديد الى فتح خزائن الهبات السعودية  امام النظام ليخرج من بعض الورطات الاقتصادية التي أدخل فيها البلاد وأفقدها القدرة على إطعام نفسها ودمر مستقبلها بتقديمه نفطها هدية سائغة للانفصاليين الجنوبيين واذا سنحت له الفرصة فسوف يبيع روحه في سبيل البقاء.في الحكم. ومع ذلك فان الهوة التي القانا الانقاذ في قرارها لن تعالجها شحنات القمح او الغاز او الودائع المصرفية فقد دمر مقدراتنا بلا تمييز ولم يشبع اتباعه من السرقة والنهب ومن باب أولى ان يتكالبوا على القليل الذي سيأتي وقد لا يأتي من السعودية.
لقد وصفت العطاء السعودي بالقليل وذلك على عكس ما هو معروف عنهم من السخاء والاريحية وذلك باعتبار الحجم المتواضع للمساهمة الانقاذية التي تقتصر على اربع طائرات قديمة الطراز وعلى عدد من الجنود غير المدربين على القتال في المناطق الجبلية التي هرول إليها الحوثيون المنسحبون من صنعاء. ويبدو كل ذلك قليلا بحق المملكة وما اسلفت من اياد كما يبدو قليلا بالمقارنة بما يقدم حلفاؤها من قاذفات وفرقاطات ورجال مدربين على القتال الجبلي  كما هو الحال مع الباكستان. وفي كل الأحوال لا يبدو ان الانقاذ قد حصلت على عقد عمل مضمون مع  السعوديين فهو على احسن الفروض عقد عمل مؤقت ينتهي
بانتهاء الازمة الحوثية سلما او حربا او كلاهما احتمال مفتوح فليس ممكنا ان يستمر العرب في قتال الحوثيين الى الأبد أو  ان يستمر الحوثيون في قتال بقية العالم الى نهاية الزمان فمصيرهم الطبيعي ان  يجنحوا الى السلم في لحظة تاريخية مقنعة لهم وبذلك تنتهي الحرب ويرفع البساط ويعود كل حي الى دياره التي جاء منها وفي مدى عام او اكثر او اقل  يتم طي ملفات الازمة اليمنية ويعود الجنود والطائرات السوخوي  وينقطع سيل العطاء. وتنتهي الوظيفة الصغيرة  والإقامة المؤقتة التي حصلت عليها الانقاذ.
خلال ذلك ماذا سيحدث لتأكيدات البشير بأنه لا علاقة له باسلام الاخوان المسلمين ومزاعمه انه هو و من معه ليسوا من اتباع التنظيم الدولي للحركة الاسلامية وذلك هو الجزء الممتع من الفلم.وهنا يتمنى المرء ان تطول اقامة الانقاذ في الربوع السعودية  لتضطر لإنكار مبدأها الكيزاني 24 ساعة في اليوم
صراحة افضل هذا السيناريو الجديد على السيناريو الممل للعلاقة مع ايران خاصة وانها جابت ليها غارات اسرائيلية والدنيا ضلام والناس في صلاة العشاء (وآه يا مصاريني من الضحك). وأحب أن أرى البشير يفصل بعض المنتمين الىحزبه لكونهم  من الكيزان  وهم حقيقة فئة ضالة منحرفة عن صراط الله والوطن.
ونحب ان نشهد ما سيفعل رجل كافوري القوي مع كفار الكيزان وهل سيفعل ذلك على حسابه الخاص ام يضيفه الى فاتورة الحوثيين.
نحن مقبلون على مزيد من هذا الضحك الدامع الذي أدمناه ربع قرن من العذاب

melmekki@aol.com
////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً