الوصاية الدولية مقابل السلام والتنمية والديمقراطية: نداء لإنقاذ البلاد . بقلم: د. جمال برعي
يبلغ عمر هذه الورقة نحو الثمانية عشر شهراً، إلا أن الكاتب، ولتقديراته الخاصة حول مُنَاسَبَتها للنشر، ضيق نطاق الاطلاع عليها ليقتصر على حلقة ضيقة من أصدقائه الذين قام بأطلاعهم عليها. لقد شكّل مقال البروفيسور المحترم مهدي أمين التوم، بعنوان “دعونا نعترف بأننا قد فشلنا في إدارة الوطن سياسياً واقتصاديا” المنشور بموقع حريات بتاريخ 3 مايو 2017، دافعاً قوياً للكاتب لتغيير موقفه من النشر. كما مثّل مشروع رواية “اغتيال دكتورة أحلام حسب الرسول” للأديب الرؤوي شاهين شاهين، وما حظيت به من إعجاب وتداول كثيف في الأسافير منذ نشرها قبل نحو عشر سنوات، أحد المحفّزات الهامة أيضاً التي شجعت الكاتب على الإفصاح برأيه هذا. فكلا العملين، اتسم بدرجة عالية من الصدقية في هضم حقائق الواقع الماثل واستخلاص بديل عملي ومقنع يمكن أن يكون ردّاً منطقياً ومقبولاً لحالة الحيرة التي تحيط بحاضر ومستقبل السودان. السودان الذي أصبح ملعباً لظواهر في غاية الخطورة، من قبيل إنشاء جيش جديد قوامه قطاع الطرق الخلويين، ومن قبيل التسارع البائن في الفضاءات السياسية والاجتماعية والفكرية تجاه الدعوشة، ومن قبيل الانحطاط الشامل في كل المجالات لدرجة أصابت حتى لغة الكلام لدى النخبة نفسها!
أولاً – حقائق الوضع الماثل اليوم بالسودان:
الحقيقة الأولى:
الحقيقة الثانية:
الحقيقة الثالثة:
الحقيقة الرابعة:
• في منتصف عام 2010 تمكّنت مجموعة السلفيين الجهاديين المحكومين بالإعدام لقتلهم الدبلوماسي الأمريكي قرنفيلد، تمكنوا من الهروب من مسجنهم الحصين ونشروا فلما تسجيليا على موقع اليوتيوب للعملية من بداياتها الأولى وحتى نهايتها. معلوم لكل من له معرفة بذلك السجن، أنه من المستحيل حدوث ذلك بالطريقة التي تم بها إلا بترتيب جهاز الأمن وبموافقة من رأس الدولة. إذ إنه من البديهيات أن زنازين المحكومين بالإعدام بهذا السجن تفتقد لأي أدوات يمكن استخدامها في الحفر، كما أنه لا يوجد احتمال مطلقاً لأن يستمتع المحكومون بأدوات اتصال أو تصوير مثل التي استعملوها في تصوير الشريط. هذا ناهيك عن الأصفاد التي تقيد حركتهم والمراقبة اللصيقة من الحراس المنتشرين على الجدران العالية المحيطة بهذا القسم ذو المساحة المحدودة. لقد قدر أحد المهندسين المدنيين كمية التراب المفترض أن تنتج عن عمليات الحفر لنفق طوله يقارب الأربعين متراً، قدره* بحمولة ثمانية شاحنات كبيرة لم يظهر لها أثر في الشريط المنشور على اليوتيوب!
• فوجيء السودانيون في شهر سبتمبر 2012 بتسجيل واضح على موقع “يوتيوب” لندوة جماهيرية مفتوحة أقامها تنظيم القاعدة بقرية سودانية. لقد كانت الجرأة واضحة لحد كبير حيث إن الندوة كانت حسنة التحضير كما أن الفيديو المصوّر أوضح ملامح المتحدثين وجانباً من الحضور وهتافاتهم، بشكل يؤكد وجود تواطوء، وغالباً موافقة كاملة، من الأجهزة الأمنية التي يستحيل قيام مثل هذه الفعاليات بدون معرفتها.*
• العودة للنظام السياسي والقانوني الموروث من العهد الإستعماري بعد إجراء التحسينات اللازمة لاستيعاب المستجدات الناتجة عن بُعد الفترة الزمنية.
لا توجد تعليقات
