بين يدي التغيير في السودان (8): في بناء الدولة: “الحل” ليس في العلمانية أو الإسلام .. بقلم: غسان علي عثمان
علينا إبطال الشعار: “العلمانية هي الحل”، أو “الإسلام هو الحل”؛ الحل هو الواقعية الاجتماعية..
يعتقد بعض أطراف الأزمة في السودان أن حسم الصراع بين الدين والدولة هو الجوهري في فكرة بناء الدولة، نعم، كتبنا من قبل أن إيجاد تسوية بين الدين والدولة يُعد مدخلاً صحيحاً لبناء الثقة بين المختلفين سياسياً، لكننا لا نقول بأن الجوهري والمركزي والأساسي في سيرنا نحو بناء الدولة أن يظل الصراع حبيس تيارين، تيار يرى الحل كل الحل في الالتحاف بشعار (الإسلام هو الحل)، والآخر يراها في “العلمانية هي الحل” هكذا دون تحديد ماهية الإسلام أو العلمانية، وتيار إسلامية الدولة لا يكلف نفسه مشقة تعريفنا بالنسخة التي يعتمدها للوصول إلى الحل عبر تجذير حضور الإسلام في المجتمع والدولة؟ ومشكلة هذا التيار أنه يملك نسخة وظيفية من الإسلام، أي يختار إسلام جمال الدين الأفغاني إن صحت النسبة، فجمال الدين الأفغاني كان يمارس السياسة في الدين كما وصل الأستاذ الجابري إلى هذه النتيجة وذلك عبر بحثه في علاقتنا بالتراث، ولم يكن بحثه من أجل تمتين علاقاتنا بتراثنا العربي الإسلامي فقط، بل بغرض الإجابة عن طوارئ مجتمعاتنا، وذلك عبر النفاذ الخلاق إلى جواهر مشاكلنا، وفي ذلك انتقد الجابري محاولات الإصلاح منذ جمال الدين الأفغاني (1838 – 1897م) الذي مارس الدين في السياسة، وتلميذه محمد عبده (1849 – 1905م) الذي مارس السياسة في الدين، فانتهى المشروعان إلى التكلس والجمود، بسبب غياب روح الإستراتيجية، وتسلط الانتهازية.
ghassanworld@gmail.com
لا توجد تعليقات
