ترمب.. ومرور مائة يوم على ولايته الثانية

من التقاليد الأمريكية العريقة الاهتمام باستطلاعات الرأي حول أداء الرئيس الأمريكي بعد مرور مائة يوم على تولّيه مهام منصبه في البيت الأبيض، وهو تقليد بدأ يأخذ أشكالًا رسمية منذ عهد الرئيس الأمريكي السابق فرانكلين روزفلت.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن ثلث الشعب الأمريكي راضٍ عن أداء الرئيس، بينما ثلثاه غير راضين، وذلك بسبب ارتفاع سعر البنزين في الولايات المتحدة بعد أن كان أقل من ثلاثة دولارات للجالون، ليصل إلى أربعة دولارات وأحد عشر سنتًا. كما ساهم ارتفاع أسعار السلع والتضخم، إضافةً إلى فقدان الملايين من عامة الشعب للتأمين الصحي، في زيادة حالة السخط، في وقتٍ تذهب فيه تلك الأموال إلى المليونيرات في شكل إعفاءات ضريبية إضافية.
وتُعدّ الحرب على إيران من أبرز أسباب تدهور شعبية الرئيس ترمب، إذ أسفرت عن مقتل 13 جنديًا وجرح العشرات، كما أدت إلى ارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز. كذلك، كلّفت الحرب الخزانة الأمريكية مليارات الدولارات حتى الآن.
ويصادف اليوم أيضًا مرور ستون يومًا على اندلاع الحرب مع إيران، وهي الحرب التي يرفضها الشعب الأمريكي بأغلبية ساحقة، رغم إدراكه أن إيران تحتضن التطرف الديني وتهدد الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. إلا أن مرور ستين يومًا يحمل دلالة مهمة تتعلق بضرورة تدخل السلطة التشريعية، أي الكونغرس، لتحديد موقفها من صلاحيات الرئيس في إعلان الحرب.
وقبل ذلك، ظل الكونغرس يماطل في اتخاذ الإجراءات التي تمكّن من تمرير أي قرار يهدف إلى تقليص سلطات الرئيس في إعلان الحرب دون موافقته. فقد حاول الديمقراطيون التصويت على هذا القرار أربع مرات، لكنهم فشلوا. أما اليوم، فيفرض الدستور على الأغلبية البسيطة في الكونغرس من الجمهوريين أن يعلنوا رأيهم بصراحة، وهو موقف صعب في ظل تراجع شعبية ترمب، واستمرار الحرب، واقتراب موعد انتخابات الكونغرس ومجلس الشيوخ.
حتى الآن، أعلن 38 نائبًا جمهوريًا تقاعدهم وعدم نيتهم الترشح مرة أخرى، مقابل 23 نائبًا ديمقراطيًا.
وقد أصبح موقف ترمب حرجًا للغاية، خاصة بعد المقترح الإيراني الأخير الذي فصل بين الملف النووي ومضيق هرمز، حيث أعلنت إيران استعدادها لفتح المضيق أمام الملاحة الدولية، مع استمرار التفاوض حول الملف النووي.
ويبدو أن المؤسسات الأمريكية، مثل الدستور والكونغرس ومجلس الشيوخ والقضاء، قادرة أخيرًا على مواجهة اندفاعات ترمب.
وجدير بالذكر أن إعلان فتح المضيق لا يعني بالضرورة انسياب الملاحة، بسبب الألغام التي قد يستغرق إزالتها نحو شهرين على الأقل.

طلعت محمد الطيب

talaat1706@gmail.com

عن طلعت محمد الطيب

شاهد أيضاً

محادثات إسلام أباد

كما يعلم الجميع ، قد بدأت المحادثات بين الولايات المتحدة وايران بشأن ايجاد حلول حتى …