osmanyousif1@icloud.com
حين كتبت هذا النص كانت الفكرة ان يكون موضوع لنقاش طويل بيني وبين السيده نهاد نصر الدين، لكني رايت ان ابدله واجعله رسالة ضمن سلسلة الرسائل التي اكتبها لؤلئك النفر ممن ارى فيهم الاهتمام بأدب الرسائل وقد اصبحوا كثر ومنهم هذ السيدة المتطلعة للمعرفة..وتحول الموضوع بقدرة قادر الي رسالة ارجون تكون سبب لمن يريد المعرفة..
سلام يانهاد وامل ان تصلك هذه الرسالة وانتِ في مهجرك البعيد عن حبناك ووطنك الغالي الذي جرّحه العِداء ومزقته نياب التتار الجدد واعلمي اني قد قررت ان اهدي لك هذا النص لعله يكون فيه بعض مايفيد..وهو كما ترين عبارة عن محاولة لكشف العلاقة بين الكلمة والنص.
الكلمة والنص: حين تتحوّل اللغة إلى حياة
أولًا: الكلمة والنص — كيف تطورتا من بذرة المعنى إلى عمارة اللغة:
عزيزتي نهاد أظنك تعرفي ان هناك ثمة فرق خفيّ بين الكلمة والنص، تمامًا كما الفرق الذي بين النغمة الواحدة واللحن الكامل.
و الكلمة في راى المتواضع هي في الأصل لبنة البناء، والطوبة الأولى التي تبدأ منها الحكاية.. اما النص فهو بلا شك يعتبر العمارة كلها؛ هو النسيج الذي تتشابك فيه الكلمات لتخلق عالمًا خاصاً، وإيقاعاً يخصّ الكاتب وحده. الكلمة بلا شك جميلة، نعم، لكنها بمفردها لا تُقيم بيتًا او بنياناً. أما النص، فهو المعول الذي يمنحها حياةً واتساعاً، ويصنع للعابرين ظلّ المعنى ودفء الحكاية بل وطتاً.
ثانيًا: دعينا نسأل، كيف تأتي الكتابة؟
ان الكتابة ياسادتي لا تأتي صدفةً ولا إلهامًا عابرًا. إنها في الحقيقة ثمرةُ جهدٍ طويلٍ ورهق انها مزيجٌ من الحِرفة والروح والانضباط.
- الحِرفة:
الحرفة هي التي تمثل الجانب الذي يُتعلَّم ويُصقَل بالقراءة الواعية والممارسة الدؤوبة.
اما قواعد اللغة، وبناء الجملة، الانتقال بين الفقرات، والإحساس بإيقاع النص،فتلك كلها أدوات الحرفيّ الذي يشكّل الجمال من اللغة.
قولي اليك الان، هو عليك ان تقرأ لتتعلم كيف تمت طريقة كتابة النص، لا لتستمتع به فقط فذلك لايكفي لان الاستمتاع فعل عاطفي. ومن اهم فوائد القراءة انها تقوي الذاكرة وتزيد القارئ المزيد من المعلومات - الروح:
ان الروح هي الشرارة الأولى، الوجع، الذكرى، أو الفكرة التي تُلحّ عليك لتُقال.
وبلا روح، تكون الكتابة جسدًا بلا نبض، كلماتٍ أنيقة المظهر لكنها خاوية من الحياة. - الانضباط:
يعتبر ان الانضباط هو احد أصعب العناصر وأصدقها على الاطلاق وكيف لا وكل حياتنا رسمت بالدقة والانضباط والا اختل الكون
ونحن حين نكتب لا تأتينا الفكرة بغتة، بل نمزّق الاوراق ثم نعود من جديد نكتب، أن سهر لأننا نؤمن بأن للفكرة حقًّا في أن تولد مكتملة
الكتابة ليست انتظارًا للوحي، بل إصرارٌ على الجلوس أمام الورقة حتى تستسلم لكِ اللغة.
٠٠ثالثًا: الطريق إلى القلب قبل العقل:
عندما نفكر ندرك ان الكلمة التي تدخل القلب قبل العقل هي أصدق أنواع الكتابة. لذلك يجب علينا ان نكتب كما نتنفس، ببساطةٍ وصدقٍ لا بتكلّفٍ ولا تزويق.
حاولي يا نهاد ان تستعيني بصور الحياة اليومية، وبلغةٍ تُحسّ ولا تُفسَّر. فالصدق في الكتابة يُصيب القلب مباشرة، أما التصنّع، فيتبدّد في الهواء مهما كان متقنًا.
رابعًا: وصايا للكتّاب جميعاً خاصةً المبتدئين
- أقرأوا كثيرًا، وبلا حدود:
فالقارئ المتنوّع هو الكاتب الذي يرى أبعد من الآخرين. - اكتبوا بانتظام:
ولو لخمس عشرة دقيقة كل يوم.
فالكلمة مثل العضلة، لا تقوى إلا بالتمرين. - لا تخافون من المسودات الأولى:
فكل نصّ عظيم بدأ فوضويًا ثم استعدل وقوى عوده. والجمال يولد بعد التهذيب لا قبله. - استمعوا إلى نصوصكم:
على الكاتب المبتدئ ان يقرأ مايكتبه بصوتٍ عالٍ، فالأذن تكشف ما تُخفيه العين. - تحلوا بالصبر:
واعملوا ان القران علمنا ان في الصبر مفاتيح الفرج وما الصبر إلا امتحان..لذلك اقول لك
ان الكتابة لا تُستعجل، إنها تُنضَج كالثمر.
وكما قال الروائي جون إيرفينغ:
“أقضي أكثر من 90% من وقتي في إعادة الكتابة.”
ختامًا:
اعلمي يانهاد أن سحر الكلمة وصدق الكاتب تكمن في ؛ ان الكتابة سهرٌ ودموع وقلق وخوف من الفشل، لكنها أيضًا لحظة انكشاف وسحر. هي تلك اللحظة التي تخرج فيها الكلمة الصادقة فتلمس قلب قارئٍ بعيد، وتشعل فيه ومضة فهمٍ أو وجعٍ يشبه وجعك.
تلك النشوة هي مكافأة الكاتب، وذلك الصدق هو ثمن الكلمة الجميلة.
دومي بخير وعافية وابقي طيبه لاحبابك
عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
عزيزي السيد عثمان يوسف خليل ،
سلامات وتحايا لشخصك الكريم، يا عثمان راقني جدا ما عبرت عنه في استخدام الكتابة ومهارات الاتصال واستخدامها وكيف للصدق وما يكتبه الكاتب ان يصل القلوب بالطبع ، أولا ممنونة وممنونة جدا لمنحي شرف كتابة أسمي وتشجيعي علي الكتابة..
ثانياً دعني أقول لك شيئا مهماً، فأنا بادئة كما الصغير يحبو ليتعلم المشي ومنكم نتعلم يا عثمان فالصغير يبدأ يتعلم قبل المشي يحبو قليلا ثم يتكأ علي شئ ومن ثم تقوي ارجله ويمشي علي قدميه بعد أن تثبت علي جذور الارض فهكذا ارى نفسي فانا بالرغم من كثير انشغالاتي ولكن وكأنما هناك ضوء اكتشفه في نفسي حين ألتقيت بأتكاة مجلة المهاجر
اكتشفت أن الكتابة روح وزرع يروي وكما تفضلت مزج بين هذا وذاك لتخرج من ثنايا الروح بعض الخلاصات من الحياة تارة ومن الخيال تارة ومن تجارب الاخرين بوعي تارة اخري خير معين .
في وقت من الاوقات كانت لدينا مادة في علم الترجمة تسمي علم الخطاب وهذه المادة كانت دسمة الا وهي كيف للمتلقي ان يقرأ او أن يستقبل ما استقبله من فكرة اما عن طريق خطاب مباشر او عن طريق نص مكتوب او غير من الادوات فهنا تكمن الاهمية .
الكتابة مجال جاذب وخصب اود ان أشكرك علي تشجيعي لهذا الامر وكانت من هواجسي كيف للمتلقي ان يستقبل كتاباتي والان بعض ان اجدت المشي اصبحت لا اري ان هناك ثمة مخاوف اللهم ان كان سلاحك الصدق وقلم حبر واطلاق سراح قلم فالقول يصل بسلاسة وسهولة ويسر .
كن بخير وسلم قلمك يا معلمي في هذا الدرب وحتما سوف يصل الصوت وان جف المداد 🌹
ودمت لغواليك
نهاد نصر الدين
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم