حادثة مطار الخرطوم الارهابية .. بقلم: إسماعيل عبدالله
لقد تناول المحللون و الناشطون في الحقل السياسي و الاجتماعي هذا الحدث من زوايا عديدة , وابدوا فيه وجهات نظر مختلفة ومتنوعة , ومن اكثر الزوايا التي نظر بها بعضهم من خلالها لهذه الحادثة , هي تلك النظرة المنطلقة من زاوية التحليل الجهوي والعرقي و المناطقي , للصراع السياسي والاجتماعي في السودان , فكما هو معلوم ان هذا الرجل المعتدى عليه ينتمي الى اقليم دارفور , وكان في رحلة عودته الى موطنه الثاني الولايات المتحدة الامريكية , بعد ان قام بزيارة اهله و ذويه في مدينة نيالا التي تعتبر المركز التجاري الاكبر في الاقليم , وعند عبوره مدخل بوابة صالة المغادرين بمطار الخرطوم , وقعت عملية التحرش به من قبل افراد الامن بفرضية انتمائه الى المنظمات السياسية , و الحركات المسلحة والعسكرية المتمردة على نظام الحكم المركزي في الخرطوم , التي تنطلق من اراضي اقليم دارفور في شن عملياتها العسكرية على الجيش و المليشيات الحكومية , الامر الذي أغرى هؤلاء الشباب للتغول على ما يمتلكه الرجل من مبالغ مالية كبيرة من النقد الاجنبي , في محاولة يائسة منهم لالصاق وصمة (المتمرد) عليه , لكي تسهل عليهم عملية ابتلاع هذه اللقمة السائغة و (المملحة) , باستحداثهم لهذه الذريعة المتوهمة لاكمال عمليه هذا السطو المقنع , بقناع الاجهزة الأمنية الاكثر دموية وبطشاً بالمواطن في السودان , والذي يعطي هذه الفرضية مسحةً توحي بشيئٍ من المنطق , هو ذلك السؤال الذي تم طرحه على الضحية اثناء هذه الحملة التعذيبية القاسية عن ما هية القبيلة التي ينتمي اليها , والذي قام بتوجيه السؤال اليه هو احد افراد هذه الجماعة الامنية التي اشرفت على تعذيبه , فطرح مثل هكذا سؤال في مثل ذلك الظرف الارهابي المرعب الذي عايشه الرجل الضحية , له دلالة قوية على جهوية التوجه السياسي و الامني للمنظومة الانقاذية , وتغلغل عناصر عرقية بعينها في مفاصل الاجهزة الامنية والعسكرية للنظام , الامر الذي يعتبر اقوى الادلة على ما ورد في الكتاب الاسود من حقائق , تحدثت عن المسلك العنصري و الجهوي الممنهج لمنظومة الانقاذ , ذلك الكتاب الذي صدر عقب المفاصلة السياسية الشهيرة بين شركاء انقلاب ما سمي بثورة الانقاذ الوطني , الذي حوى قوائم بيانية و احصائية دقيقة عن نسبة المشاركة الجهوية والجغرافية لسكان السودان , في المواقع و الوظائف الحساسة والمفصلية والمهمة , في مؤسسات و اجهزة الدولة السودانية منذ استقلال البلاد.
اسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
