1
تطل الذكري 63 لانقلاب 17 نوفمبر الذي كان أول انقلاب عسكري مر به السودان، والبلاد تمر بالظروف نفسها التي قادت لانتكاسة الديمقراطية الأولي، كما هو الحال في الانقلاب علي الوثيقة الدستورية والسير في أساليب النظام البائد في مصادرة الحريات والقمع الوحشي للتجمعات والمظاهرات السلمية، والسير في تنفيذ سياسة صندوق النقد الدولي التي افقرت البلاد وجعلتها علي حافة المجاعة ، جراء رفع الدعم والخصخصة ورفع الدولة يدها عن التعليم والصحة والدواء.الخ، والانخفاض المستمر للجنية السوداني مع ارتفاع الأسعار وتآكل الأجور حتى وصل التضخم الي 300 % ، ما لم يتم توحيد قوي الثورة لتصحيح مسارها وتحقيق اهدافها في الديمقراطية والحكم المدني الديمقراطي، والعدالة واستعادة ممتلكات الشعب المنهوبة والقصاص للشهداء في مجزرة فض الاعتصام ومتابعة المفقودين، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات ، وسن قانون النقابات الذي يحقق ديمقراطية واستقلالية الحركة النقابية ، واستقلال القضاء وحكم القانون، وحل كل المليشيات وقيام جيش وطني مهني موحد ، والسلام الشامل والعادل الذي يخاطب جذور المشكلة وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية ، وانتهاك السيادة الوطنية كما في التطبيع مع اسرائيل مقابل الابتزاز، وقيام قاعدة بحرية لروسيا ، والمناورات العسكرية مع مصر رغم احتلالها لحلايب وشلاتين ، مما يتطلب عدم ربط البلاد بالاحلاف العسكرية الخارجية ، وتحسين علاقاتنا مع كل دول العالم علي اساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة .
كان الانقلاب انتكاسة للتجربة الديمقراطية الأولي التي لم يمض عليها أكثر من ثلاث سنوات ، قطع التطور الديمقراطي والتجربة الديمقراطية الوليدة في البلاد التي لا يمكن أن تتطور وتزدهر الا بالمزيد من الديمقراطية، بعد ذلك توالت الانقلابات العسكرية : انقلاب مايو 1969 ، انقلاب 30 يونيو 1989 ،ودخلت البلاد في الحلقة الجهنمية ، وعاش شعبنا حوالي 52 عاما من عمر الاستقلال البالغ 64 عاما في ظل أنظمة ديكتاتورية كانت وبالا ودمارا علي البلاد.
2
بعد الاستقلال كان من المفترض استكماله بالاستقلال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، بانجاز مهام النهضة الوطنية الديمقراطية وبناء المجتمع الصناعي الزراعي المتقدم، لكن ذلك لم يحدث، ونشأت الأزمة الوطنية العامة التي تلخصت معالمها في الآتي:
– نقض العهود والمواثيق بعدم اعطاء الحكم الفدرالي للجنوبيين والقسمة الضيزي في وظائف السودنة مما أدي لانفجارتمرد 1955 الذي قادة لتطور مشكلة الجنوب واتساع دائرة الحرب حتى الانفصال.
– اشتدت ضغوط حزب الأمة الذي لم يقبل بهزيمته أمام الحزب الوطني الاتحادي بزعامة إسماعيل الأزهري في انتخابات 1954 علي الحكومة الوطنية الأولي التي بدأت بأحداث مارس 1954 يوم افتتاح البرلمان بحضور الرئيس المصري اللواء محمد نجيب التي راح ضحيتها عدد من المواطنين.
– استمر الاستغلال الرأسمالي الفظيع للمزارعين في المشاريع الخاصة الذي قاومه المزارعون ، وكان من نتائج ذلك مجزرة عنبر جودة التي راح ضحيتها عدد من المزارعين حيث تمّ ادخال 281 منهم في عنبر صغير للاسلحة غير مستعمل ،مما أدي لوفاة 189 بسبب الاختناق ، وارتفع العدد لاحقا الي 195 ، في ظروف حبس غير انساني ولم يحدث التحقيق الشامل في هذه المجزرة، مما ادي لاستنكار ومقاومة شعبية واسعة لتلك المجزرة..
– استمر ارتباط السودان بالنظام الرأسمالي في تبادل غير متكافئ مصدرا للمواد الخام ومستوردا للسلع الرأسمالية، كما اشتد التدخل الخارجي لربط السودان بالاحلاف العسكرية والتبعية الاقتصادية تحت ستار المعونة الأمريكية التي وجدت معارضة شعبية واسعة.
– لم تحرك الحكومة ساكنا لاستنكار ومقاومة العدوان الثلاثي علي مصر 1956.
– واصل حزب الأمة ضغوطه علي الحكومة ، وتم لقاء السيدين بهدف اقصاء حكومة الأزهري الذي بدأ يأخذ مواقف مستقلة عن الطائفتين ، وبهدف حماية مصالح الطائفتين الاقتصادية ، وتحت الضغوط تمت ازاحة الأزهري بعد انقسام الحزب الوطني الاتحادي بخروج حزب الشعب الديمقراطي منه، وتكونت حكومة السيدين الائتلافية.
– فشلت الحكومة في: تحقيق الاستقرار ، والدستور الدائم، ووقف الحرب ، وحل الأزمة الاقتصادية والمعيشية ، اضافة لحرق العملة لأن فيها توقيع الأزهري !!، ولم يتم الاعتراف باتحاد العمال واشتدت المحاولات لشق الحركة النقابية من الحكومة التي فشلت، كما رفضت حكومة عبد الله خليل الاعتراف بالصين الشعبية، اضافة لقيام انتخابات 1958 بقانون لمصلحة الطائفتين وتم إلغاء دوائر المدن و دوائر الخريجين ، كما انفجرت قضية حلايب التي تمّ التأكيد علي سودانيتها ، واستفحلت أزمة إجازة الدستور هل يقوم علي جمهورية رئاسية أم برلمانية ؟، اسلامي أم علماني؟ ، اضافة لصراع طرفي الائتلاف ( الأمة – الشعب الديمقراطي).
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم