باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 25 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
إبراهيم برسي
إبراهيم برسي عرض كل المقالات

حدود القوة وانحسار الهيمنة .. الحركة الإسلامية السودانية ١٩٤٩–٢٠٢٦ (3

اخر تحديث: 25 سبتمبر, 2026 10:57 صباحًا
شارك

٣ من ١٢

ما لا تقوله صناديق الاقتراع

إبراهيم برسي

انتهينا في المقال السابق عند سقوط جعفر نميري في أبريل ١٩٨٥، وعند خروج الحركة الإسلامية من سنوات المصالحة أقوى كثيرًا مما كانت عليه عندما دخلتها.

ولفت الصديق د. بشرى الفاضل نظري إلى جانب يستحق التوقف عنده: أن العلاقة بين نميري والإسلاميين لم تصل إلى نهايتها على الصورة التي بدأت بها. ففي مارس ١٩٨٥، قبل سقوط النظام بأسابيع، انقلب نميري على حلفائه الإسلاميين واعتقل الترابي وعددًا كبيرًا من قيادات الحركة وأعضائها.
وحين جاءت انتفاضة أبريل كان بعض الذين دخلوا مؤسسات مايو خلال سنوات المصالحة يخرجون من سجونها مع بقية المعتقلين السياسيين.

وفي تقديري، منحتهم تلك الاعتقالات شيئًا من الألق في الشارع السوداني في اللحظات الأخيرة من عمر النظام، وهو تقدير تؤيده أيضًا بعض الشهادات الشفاهية التي وقفت عليها. فقد سقط نميري وهم في سجونه، لا في مواقعه ومؤسساته، على الرغم من أن ذلك لا يمحو السنوات الطويلة التي كانوا فيها جزءًا من تجربة المصالحة وما أتاحته لهم من مواقع ونفوذ.

خرجت الحركة وقد اكتسبت خبرة لا يستهان بها من العمل من داخل الدولة، ووسعت حضورها وسط الطلاب والمهنيين، وبنت علاقات اقتصادية ومالية جديدة، وبدأت منذ أواخر السبعينيات عملًا منظمًا داخل القوات المسلحة. ثم سقط النظام الذي أتاح لها جزءًا كبيرًا من تلك المساحة، وبقي تنظيمها قائمًا.

بعد عام واحد فقط جاءت الانتخابات.

وإذا أردنا أن نعرف ماذا فعلت سنوات نميري بالحركة الإسلامية، فإن انتخابات ١٩٨٦ تقدم لنا أفضل صورة علنية متاحة، وإن كانت صورة ناقصة.

كانت المسافة كبيرة جدًا بين انتخابات ١٩٦٨ وانتخابات ١٩٨٦. في الأولى خرجت جبهة الميثاق الإسلامي بثلاثة مقاعد فقط ونحو ٢٫٤٥٪ من الأصوات. وبعد ثمانية عشر عامًا عادت الحركة باسم “الجبهة الإسلامية القومية” وحصلت على واحد وخمسين مقعدًا في الجمعية التأسيسية، وأصبحت القوة البرلمانية الثالثة بعد حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي.

لكن الواحد والخمسين مقعدًا تحتاج إلى شيء من التفكيك قبل أن نستخلص منها أكثر مما تحتمل.

فمن بينها جاءت ثلاثة وعشرون من دوائر الخريجين، وثمانية وعشرون من الدوائر الجغرافية. أي أن نحو ٤٥٪ من كتلة الجبهة البرلمانية جاءت من دوائر الخريجين.

وهذه مسألة مهمة، لكنها تحتاج إلى قدر من الإنصاف التاريخي. دوائر الخريجين لم ينشئها المجلس العسكري الانتقالي بقيادة عبد الرحمن سوار الذهب من أجل انتخابات ١٩٨٦، كما توحي بعض الروايات المتداولة. فقد عرف السودان تمثيل الخريجين قبل ذلك بسنوات طويلة، وظهرت دوائرهم في انتخابات سابقة، ومنها انتخابات ١٩٦٥.
الجديد في انتخابات ١٩٨٦ كان توسيع عددها إلى ثمان وعشرين دائرة.

استفادت الجبهة الإسلامية من ذلك بصورة واضحة. فالحركة التي بدأت أصلًا في البيئة الطلابية، واستثمرت طويلًا في الجامعات وبين الخريجين والمهنيين، وجدت أمامها نظامًا انتخابيًا يمنح الخريجين تمثيلًا مستقلًا، وكانت أكثر الأحزاب استفادة منه.

ولم تحصل الجبهة على ثلاثة وعشرين من أصل ثمانية وعشرين مقعدًا لأن أكثر من ثمانين في المئة من الخريجين صوتوا لها. تشير النتائج وقتها إلى أنها حصلت على نحو ٣٨٪ من أصوات دوائر الخريجين، لكن هذه النسبة تحولت، وفق النظام الانتخابي وتوزيع الأصوات بين الدوائر، إلى نحو ٨٢٪ من مقاعد الخريجين.

وهذا فارق مهم. فالمقعد ليس هو الصوت، وعدد المقاعد لا يعكس بصورة آلية حجم التأييد الاجتماعي الذي يقف خلفه.

وتوجد روايات لاحقة عن استفادة الجبهة من بعض قواعد التسجيل ودوائر الخريجين، وخصوصًا في التعامل مع أصوات السودانيين في الخارج. لم أعثر حتى الآن على ما يكفي لتحويل كل ما يقال في هذا الباب إلى حقيقة تاريخية، ولذلك أترك ما لم يثبت منه في موضعه الصحيح كروايات تحتاج إلى مزيد من التحقق.

وعلى المستوى القومي دارت حصة الجبهة حول ١٨٫٥٪ من الأصوات. لكن هذه النسبة نفسها تحتاج إلى الحذر.

فانتخابات ١٩٨٦ لم تكن انتخابات عادية بالمعنى الذي يجعل النسبة القومية مقياسًا كاملًا للمجتمع السوداني. الحرب حالت دون إجراء الانتخابات في أجزاء واسعة من الجنوب، وبقي عدد من المقاعد الجنوبية شاغرًا. كما أن النظام الانتخابي جمع بين الدوائر الجغرافية ودوائر الخريجين.

لذلك لا أريد استخدام نسبة ١٨٫٥٪ لإثبات أن الحركة كانت صغيرة، مثلما لا أريد استخدام المقاعد الواحد والخمسين لإثبات أنها أصبحت ممثلة لخمس المجتمع السوداني.

الأرقام تقول شيئًا آخر أكثر أهمية: الحركة كبرت بالفعل، وكبرت كثيرًا، لكن نموها لم يكن متساويًا في المجتمع.

وهنا تصبح الجغرافيا أكثر فائدة من الرقم القومي.

تظهر النتائج التفصيلية تفاوتًا واضحًا في حضور الجبهة الإسلامية بين أقاليم السودان. ففي الدوائر الجغرافية اقتربت حصتها من ٣٠٪ في الخرطوم والشمالية، بينما دارت حول ١٣٪ في الإقليم الأوسط، ونحو ١٥٪ في كل من كردفان ودارفور.

هذه ليست ملاحظة إحصائية فقط. إنها تقول لنا أين نجحت الحركة في السنوات التي سبقت الانتخابات، وأين ظلت حدود انتشارها أكثر وضوحًا.

لكن الانتخابات لا تجري في الجداول وحدها.

ومن حكايات تلك الانتخابات، وهي حكاية لم أستطع توثيقها من مصدر مستقل ولذلك أوردها على عهدة راويها، أنه أثناء حملة أحد مرشحي الحزب الشيوعي في الديم، دخل بعض الشيوعيين بيتًا من “بيوت العرقي”، فاستقبلتهم صاحبته ظنًا منها أنهم زبائن. وحين عرّفوا بأنفسهم وشرحوا لها برنامجهم الانتخابي قالت لهم إن برنامجهم جيد، لكنها وعدت ناس الجبهة بصوتها.

استغربوا وسألوها عن السبب، فقالت إن الأمر لا يخصها وحدها، وإن “ستات العرقي” الأخريات اتفقن أيضًا على التصويت للجبهة. وحين سألوها لماذا، جاءهم الرد الذي يصعب على الخيال السياسي أن يخترع مفارقته:

“ناس الجبهة قالوا لينا لو فوزتوا الشيوعيين، البلد دي كلها حتتملي بارات، وتاني زول بشتري عرقيكن ده مافي.”

لا أعرف إن كانت الواقعة قد حدثت بهذه التفاصيل فعلًا، وربما أخذت شيئًا من روح النكتة السياسية وهي تنتقل من شخص إلى آخر. لذلك لا أوردها بوصفها واقعة انتخابية مثبتة. وما يبقيها جديرة بالتأمل هو مفارقتها: امرأة تعيش من صناعة الخمر يمكن أن تُستمال انتخابيًا بالخوف من أن يؤدي انتصار الشيوعيين إلى انتشار الخمر نفسه الذي تعيش من بيعه. والحكاية، إن صحت أو حتى بقيت في حدود الذاكرة السياسية، تقول شيئًا لا تظهره جداول النتائج عن اللغة التي كانت السياسة تصل بها إلى الناس.

إذا عدنا إلى بدايات الحركة في كلية غردون، ثم تابعنا حضورها في الجامعات وعملها وسط الخريجين والمهنيين، سنجد أن نتيجة ١٩٨٦ لم تأت من فراغ. الجبهة حصدت جزءًا مما زرعته طوال عقود داخل هذه القطاعات. أما حضورها وسط الحركة النقابية، وخصوصًا وسط العمال، فكان أكثر محدودية أمام الثقل الذي امتلكه اليسار والحزب الشيوعي تاريخيًا في ذلك المجال.

ولم تكن المسألة في حجم القاعدة وحده. فقد كشفت الانتخابات أيضًا عن قدرة تنظيمية عالية على تحويل التأييد إلى أصوات ومقاعد. استفادت الجبهة من شبكاتها في الوصول إلى الناخبين وحشد المؤيدين. وهذه نقطة كثيرًا ما تضيع عند قراءة نتائج الانتخابات: عدد المتعاطفين مع حزب ما شيء، وقدرته على تنظيمهم وتحويلهم إلى قوة انتخابية شيء آخر.

وهذا يفسر جانبًا من قوتها، لكنه يكشف حدودها أيضًا.

فالسودان لم يكن الخرطوم وحدها، ولا الجامعة، ولا دوائر الخريجين. كانت هناك مجتمعات ريفية واسعة، وطرق صوفية، وولاءات طائفية وقبلية، وكان حزبا الأمة والاتحادي يستندان إلى امتدادات اجتماعية لم تستطع الجبهة الإسلامية إزاحتها خلال تلك السنوات. وهذا لا يجعل الجبهة حزبًا مدينيًا خالصًا؛ فنتائجها في كردفان ودارفور وأقاليم أخرى تنفي مثل هذا التبسيط. المسألة تتعلق بمراكز الثقل أكثر مما تتعلق بحدود فاصلة بين مدينة حديثة وريف تقليدي.

ولهذا أجد أن انتخابات ١٩٨٦ تساعدنا في تصحيح صورتين متناقضتين عن الحركة الإسلامية.

الصورة الأولى تصورها كجماعة صغيرة بلا قاعدة اجتماعية حقيقية استولت لاحقًا على السودان بالقوة وحدها. لا تسند انتخابات ١٩٨٦ هذه الصورة. كان للحركة ناخبون حقيقيون، وطلاب يؤيدونها، ومهنيون وتجار وأسر وقطاعات اجتماعية رأت في مشروعها ما يستحق التأييد.

أما الصورة الثانية، التي ظهرت في بعض روايات الإسلاميين عن تجربتهم، فتميل إلى قراءة نتيجة ١٩٨٦ باعتبارها دليلًا على صعود شعبي كان سيقودهم، لو استمر المسار الديمقراطي، إلى حكم البلاد.

الأرقام لا تسمح لنا بالقفز إلى هذه النتيجة أيضًا.

كانت المقاعد الواحد والخمسون كافية لجعل الجبهة قوة كبيرة، لكنها لم تجعلها الحزب الأول ولا الثاني، ولم تمنحها أغلبية تستطيع بها تشكيل الحكومة. ظل حزب الأمة أكبر منها بوضوح، وكذلك الحزب الاتحادي الديمقراطي من حيث المقاعد. ثم إن انتخابات واحدة لا تخبرنا بما كان سيحدث في انتخابات لاحقة، ولا يوجد أساس تاريخي جاد لتحويل نتيجة ١٩٨٦ إلى نتيجة افتراضية لانتخابات لم تقع.

لكن المسألة التي تعنيني هنا تتجاوز عدد المقاعد نفسه.

الجبهة الإسلامية في ١٩٨٦ لم تكن قوة مساوية تمامًا لمقاعدها الواحد والخمسين. كانت أكبر من هذا الرقم في بعض الجوانب، وأصغر منه في جوانب أخرى.

كانت أكبر لأن وراء كتلتها البرلمانية تنظيمًا منضبطًا، وحضورًا قويًا وسط الطلاب وقطاعات من المهنيين، ومؤسسات اقتصادية وإعلامية، وشبكات اجتماعية ومالية، وعملًا منظمًا داخل بعض مؤسسات الدولة لا يظهر في أي جدول انتخابي.

وكانت أصغر لأن القدرة على التنظيم ليست هي نفسها القدرة على جعل مشروع سياسي تعبيرًا عامًا عن المجتمع.

وهنا بالضبط يصبح عنوان هذا المقال مهمًا بالنسبة إليّ: ما لا تقوله صناديق الاقتراع.

الصندوق يخبرنا بمن صوّت لك، في المكان والوقت اللذين أجريت فيهما الانتخابات. لكنه لا يخبرنا بكل ما راكمه التنظيم خارج الصندوق: قدرته على الحركة وسط الطلاب، وعلاقاته داخل الخدمة المدنية، وصلاته بالمصارف والشركات، وشبكاته الاجتماعية والمالية، ولا يخبرنا كذلك بمن تربطهم به علاقة تنظيمية أو سياسية داخل القوات المسلحة.

هذه المسافة بين الأمرين مهمة لفهم ما حدث بعد ثلاث سنوات.

ومن هنا يمكن أن نتابع ما فعلته الجبهة بهذه القوة خلال السنوات الثلاث التي فصلت الانتخابات عن انقلاب ١٩٨٩.

بدأت الجبهة داخل النظام الديمقراطي بالطريقة التي تبدأ بها الأحزاب، حيث دخلت البرلمان وخاضت الصراع السياسي، وأصبحت في البداية جزءًا من المعارضة، ثم شاركت لاحقًا في الحكومة.

كانت الديمقراطية الثالثة مضطربة. الحرب في الجنوب تتسع، والاقتصاد يزداد سوءًا، والتحالفات الحكومية تتغير، ولا حزب يملك الأغلبية التي تسمح له بالحكم منفردًا. وبعد الانتخابات شكّل الصادق المهدي حكومة ائتلافية مع الحزب الاتحادي الديمقراطي، بينما بقيت الجبهة الإسلامية القومية خارجها. ثم تغيرت التحالفات، وفي مايو ١٩٨٨ دخلت الجبهة حكومة ائتلافية إلى جانب حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي وبعض القوى السياسية الأخرى.

وهذا مهم لفهم ما حدث لاحقًا. فالحركة التي ستشارك في انقلاب الثلاثين من يونيو لم تكن طوال سنوات الديمقراطية الثالثة قوة مطرودة من النظام السياسي. كان لها واحد وخمسون نائبًا في الجمعية التأسيسية، ثم أصبح لها وزراء داخل الحكومة. لذلك فإن تفسير انقلاب ١٩٨٩ باعتباره مجرد رد فعل على “إقصاء الإسلاميين” لا يكفي.

وكانت الحرب الأهلية جزءًا من هذا المشهد أيضًا. ففي النصف الثاني من الثمانينيات تداخل الدين والسياسة والجيش والتعبئة القبلية بصورة متزايدة. وكانت الجبهة الإسلامية من القوى التي دفعت باتجاه مفهوم “الدفاع الشعبي”، في وقت كانت فيه حكومة الصادق المهدي نفسها تلجأ إلى تسليح مليشيات قبلية في مناطق الحرب. ولا ينبغي الخلط بين تلك التشكيلات وبين “قوات الدفاع الشعبي” التي ستنشأ رسميًا بعد انقلاب ١٩٨٩، لكن التعبئة المسلحة خارج الجيش النظامي كانت حاضرة قبل الإنقاذ، وأسهمت فيها أطراف متعددة.

وفي نوفمبر ١٩٨٨ توصل محمد عثمان الميرغني وجون قرنق في أديس أبابا إلى اتفاق فتح إمكانية جديدة للتسوية السياسية، وكان من بين عناصره وقف إطلاق النار، وتجميد مواد الحدود والمواد ذات الصلة في قوانين سبتمبر إلى حين المؤتمر القومي الدستوري، ورفع حالة الطوارئ وإلغاء الاتفاقيات العسكرية مع الدول الأخرى. عارضت الجبهة الإسلامية ذلك المسار، بينما وجد الاتفاق تأييدًا لدى قوى سياسية ونقابية أخرى.

ثم رفع كبار ضباط القوات المسلحة في فبراير ١٩٨٩ مذكرة إلى الحكومة طالبوا فيها، ضمن مطالب أخرى، بمعالجة أوضاع الجيش والتقدم نحو تسوية للحرب. وبعد ذلك تشكلت حكومة أوسع بقيت الجبهة الإسلامية خارجها.

لكن هذه الوقائع، على أهميتها، لا تفسر وحدها ما وقع في الثلاثين من يونيو. فالقول إن الانقلاب ولد من أزمة اتفاق الميرغني–قرنق، أو من خروج الجبهة من الحكومة، يجعلنا نبدأ القصة من نهايتها. العمل داخل القوات المسلحة كان قد بدأ قبل ذلك بسنوات، في ظروف مختلفة تمامًا، حين كانت الحركة نفسها جزءًا من المصالحة مع جعفر نميري.

ماذا قالت، إذن، صناديق الاقتراع عن الحركة الإسلامية في ١٩٨٦؟

قالت إنها أصبحت قوة سياسية واجتماعية حقيقية، لكنها لم تكن القوة الأكبر في البلاد. وكان حضورها أقوى وسط الخريجين والقطاعات الحديثة منه في أجزاء واسعة من المجتمع. والأهم أنها لم تعد ذلك التنظيم الصغير الذي عرفته السياسة السودانية في الخمسينيات والستينيات.

لكن الصناديق لم تقل كل شيء.

فالجبهة التي كانت تخوض الانتخابات، ويجلس نوابها في البرلمان ووزراؤها في الحكومة، كانت قد بدأت قبل ذلك بسنوات بناء مصدر آخر للقوة لا يظهر في نتائج الانتخابات.

وبهذا نكون قد انتهينا من الجزء الثالث. وسنتابع في الجزء الرابع والذي سيبدأ من سؤال تركناه مفتوحًا منذ حديثنا عن سنوات المصالحة وكيف بدأ العمل المنظم للحركة الإسلامية داخل القوات المسلحة؟
وللإجابة عنه سنعود إلى البدايات الأولى لذلك المسار، ونتتبع ما نعرفه عن محمد الهادي مأمون المرضي، ومختار محمدين، وعثمان أحمد حسن، وصولًا إلى عمر حسن أحمد البشير، وإلى الطريق الذي انتهى بانقلاب الثلاثين من يونيو ١٩٨٩.

zoolsaay@yahoo.com

Author
إبراهيم برسي

إبراهيم برسي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
تعقيب علي مقالات د.عبدالله الفكي البشير حول كتابي الاسلام المعاصر وتحدي الحداثة
منبر الرأي
مذكِّرات أمراء المهدية ومحرَّراتهم
منشورات غير مصنفة
الحركة النسوية السودانية صراع وتاريخ مبهر رائع
رسالة لمناوى وجبريل ما تسقط الفاشر سقطت برلين
الأخبار
وزارة الطاقة تبدأ تسليم عائدات التعدين للمالية ذهباً خالصاً

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

التطعيم الوزاري الجديد لحكومة وفاق بالأمس .. بقلم: الرفيع بشير الشفيع

الرفيع بشير الشفيع
منبر الرأي

الذي يأتي ولا يأتي من الحـافلات (19 أكتوبر 1988) .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم
منبر الرأي

البحث عن محمد نجيب محمد علي: (وماذا ورثنا من الشعر غير الشجن! وغير البكاء على عاديات الزمن) .. بقلم: عالم عباس

عالم عباس محمد نور
منبر الرأي

وطن مأزوم بفواتير سياسية باهظة .. بقلم: د. ياسر محجوب الحسين

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss