حراك الجوع والكرامة في السودان .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
والسودانيون اليوم، باتوا على قناعة تامة بأن المجموعات التي فرّخها نظام الإنقاذ، من الرأسمالية الطفيلية وشرائح المنتفعين وسماسرة المال العام، لن تتنازل، طواعية وإختيارا، عن مال السحت والنهب، ليتوقف إنحدار البلاد نحو الهاوية، وليعود مال الشعب إليه، ولتسود الرقابة والمحاسبة والشفافية في كل النشاط الاقتصادي في البلاد. وهذه القناعة، تتعزز بما جرى مؤخرا في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، إذ إنهارت، قبل أن تبتدئ، جولة البحث عن السلام وعن مخارج الأزمة المستفحلة في البلاد. لكن، سيخطئ من يظن أن هذا الإنهيار لا علاقة له بما يحاك تجاه السودان، أو أربك حسابات هذه الحياكة. بل هو، في الحقيقة، أصل وليس فرعا في نسيج هذه الحياكة!. كيف؟!
أعتقد أن هذا الإنهيار ربما كان مخططا له، وهو بالتأكيد مرحب به، بإبتسامة خبث ومكر عند الذين يحيكون شيئا تجاه السودان، وبإبتسامة الغفلة والجهالة عند البعض من قادة البلاد، وجميعهم يمني النفس بإنجاز إتفاق وشيك في المفاوضات الجارية بين الحكومة وحركات دارفور المسلحة، وفي المفاوضات المتوقعة بين الحكومة والحركة الشعبية/شمال بعد أن يتم إما توحيدها أو القضاء على أحد جناحيها، وفي التفاهمات المتوقعة، حسب إشارة رئيس وفد الحكومة المفاوض، مع حزب الأمة، بعد عودة السيد رئيس الحزب إلى البلاد، إذا رضي الحزب بذلك، وهل يرضى؟!. ولكن، لنترك الآن، مؤقتا، أمر الحياكة وسيناريوهاتها المتعددة، ولنركز على ما يجري اليوم في البلاد، والذي إذا ما وصل إلى أي من نهاياته المتوقعة، سيقلب طاولة ما يُحاك ومن يحيكون رأسا على عقب.
لا توجد تعليقات
