حق تقرير المصير .. والركض وراء السراب .. بقلم: ادم جمال احمد/ الخرطوم/ السودان
أولا: دعوة التمسك بحق تقرير المصير تعتبر دعوات مثبطة لا تدفع الى التلاقى ، ولا تساعد على توحيد شعب جنوب كردفان بمكوناته الإثنية على أهدافه حول قضاياه ، فالمعروف فى الممارسة السياسية أن المطالبة بحق تقرير المصير لجنوب كردفان لا يمكن أن يجرى فى ظل تباين فى المواقف وخلافات حادة بين ابناء النوبة أنفسهم ، مع وجود تجربة فاشلة لدولة (جنوب السودان) ، والتى تثير الحسرة والندم ، الا اذا كانت تكتيك قصد منه رفع سقف المطالب ، ولكن أشك فى ذلك ولا سيما الحركة الشعبية الآن منقسمة وغير متماسكة من حيث بنائها التنظيمى ، وهى فى أضعف حالتها بالإضافة الى المتغيرات الإقليمية والدولية ، فلذلك أن أى مطلب فى هذا التوقيت بحق تقرير المصير يعتبر عملة غير صالحة للتداول فى السودان على الإطلاق ، كما أن المطلب نفسه سرعان ما يجعل من يطالبون به عرضة للخروج من الملعب السياسى ، لعدة إعتبارات لأن منطقة جبال النوبا (جنوب كردفان) لا تختلف ثقافياً وجهوياً عن مجمل مناطق السودان ، ولا تمتلك الخصوصية ذاتها التى كانت تميز جنوب السودان الذى منح حق تقرير المصير ، وحتى أن الجنوب نفسه بعد الإنفصال إكتشف انه يعانى من تنافر المكونات الإثنية وتمايزها بحيث بات هو نفسه بمنطق الصراع الدائر فيه الآن عرضة للتقسيم بدواعى المغايرة والخصوصية لكل قبيلة فيه ، فلذلك أن التنوع الإثنى والثقافى الذى يذخر به السودان هو مكمن قوته ، قد أدرك كل شعبه بعد رؤيتهم لنموذج (الجنوب) ، بأن عنصر التعايش والتجانس أدعى للقوة والتماسك بأكثر من أى شىء آخر ، وحتى المجتمع الإقليمى والدولى نفسه الذى حصد مرارة الندم على إنفصال الجنوب لم يعد يتقبل هذه الفكرة ، فليس من المنطق كل من حمل السلاح أن يرفع شعار تقرير المصير !.. فكل دول العالم فيها هذه المغايرة والخصوصية كأمر طبيعى ناتج عن أسباب ديموغرافية طبيعية.
لا توجد تعليقات
