غريبة هذه الرواية لحمور زيادة ، لا تشبهها رواية ، فهي تحمل كل ما يمكنك أن تتخيله ، الحب ، الموت ، الإنتقام ، الإيمان ، الكفر ، إنها الرواية التي ستدخل حمور زيادة إلى أبواب التاريخ الأدبي ، وتفتح عليه –في نفس الوقت- أبواب الحسد من كل مكان.
يتفوق حمور زيادة على نفسه ، يقدم لنا رحلة البحث عن الهوية في شخصيتين ، بخيت منديل العبد ، والحسن الجريفاوي ، المؤمن الذي شك في إيمانه ، تدور الرواية بكل ما يمكن لنا أن نتصوره ولا نتصوره ، وداخل القصة قصص أخرى ، داخل الرواية حبكات روائية ، داخلها أبطال وليس بطلاً واحداً ، داخلها التاريخ ، والماضي والحاضر ، وربما المستقبل ، ربما المستقبل ، أقول ، ربما المستقبل ، لأننا نرى اجترار التاريخ لنفسه في حاضرنا ، …
أقول بأن الطيب صالح يعود إلى الحياة مرة أخرى في شخص حمور زيادة ، ولكنه بلحن مختلف ، الجمل القصيرة لجمال الغيطاني ، التداخل في الصور كميلان كونديرا ، السحر كماركيز ، الحكمة كباولو كويلهو ، التاريخية كنجيب محفوظ ، الزخم كآرثر ميلر ، البساطة كألدوس هيكسلي ، الإبداع كجورج أورويل ، إنه زخم كل هؤلاء المبدعين يتجسد في رواية شوق الدرويش لحمور زيادة .
كم سيحسدك الذين يعتبرون أنفسهم كتاباً ، والذين يعتبرون أنفسهم نقاداً للأدب ، سيحاولون تهميشك ، سيقفون ضدك كما وقفوا ضد الطيب صالح ، سيحاولون نفيك عن وطنك الكتابة ، ولكنهم سيفشلوا .
لا شك أن هذه الرواية ستفوز بجائزة البوكر ، وإلا فإن علينا أن نعيد النظر في هذه الجائزة ، وأعتقد أن حمور زيادة –لو واصل بنفس هذا المستوى- سوف لن تبتعد عنه جائزة نوبل في يوم من الايام .
فإلى الأمام أيها المبدع
إلى الأمام
أمل الكردفاني
17 فبراير 2015
amallaw@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم