لبنى أحمد حسين
حوار يُقال إنه مستقل، تنظمه مجموعة (آلية) لم يُكشف عنها، يعترف فيه قائد الجيش بأن الدولة ليست الجهة المنظمة، وسيمنح المشاركين فيه حصانة مؤقتة. ثم يطلب منهم أن يتحاوروا في فضاء مفتوح. هذا، وعلى الأرض يتواصل اعتقال الصحفيين.
فما هي الآلية؟ وما خبرتها؟ وما ضمانات نزاهتها؟
يقول البرهان إن “مجموعة وطنية من أبناء السودان تداعت من تلقاء نفسها” لابتدار الحوار، وقدمت رؤيتها باعتبارها آلية وطنية مستقلة تهيئ لحوار سوداني شامل، وإنه التقى بها وشدد على استقلاليتها وانفتاحها على الجميع.
هذه المجموعة ليست مجرد جهة تحجز قاعة الحوار وتضع الكراسي. إنها التي تحدد مدخلاته، والمدعوين، وآلية الحوار، ثم تخرج عبرها مخرجاته.
فلماذا آلية “تداعت من تلقاء نفسها”، وليست جهة مؤسسية معلومة الاختصاصات و الأعضاء والميزانية، وما أدراك ما الميزانية؟
ولماذا آلية أصلًا، والوثيقة الدستورية -الممزقة- تسع وتتسع لمفوضية للسلام والمصالحة؟ فلماذا لا تقود الدولة الحوار؟ هل يحتاج الحوار نفسه إلى مقاولة ومناولة؟.
لا إجابة.
ومن هم أعضاء هذه الآلية؟
البرهان لم يذكر أسماءهم. وكان يمكن أن نقول إن المقام ليس مقام تفاصيل وأسماء، لولا أنه تفضل بذكر اسم الصحفي حسين خوجلي في خطابه، على سبيل الذكريات.
فلماذا لم يذكر لنا اسمًا واحدًا من أولئك الذين سيقودون حوارًا يفترض أن يشارك فيه السودان كله؟
أما مكان الحوار، فأحد الداعين لفكرة “من الداخل” هو د. التجاني السيسي؛ جاءت به مفاوضات الدوحة من الخارج، ولم يرجف له جفن وهو يحدثنا اليوم عن ضرورة أن يكون الحوار من الداخل.
وماذا يريد الحوار أن يحقق؟ وما علاقة الحوار بالحرب والسلطة والعدالة والحريات؟.
وما مدة الحصانة “المؤقتة”؟ لا نعرف هل تنتهي عند انتهاء جلسات الحوار، أم عند مغادرة المدعوين، أم عند دخولهم الوزارة، أم قبل دخولهم السجن؟.
ولم يخبرنا أيضًا: النور قبة والسافنا مثلًا… عفو؟ أم وقف إجراءات؟ أم حصانة مؤقتة؟
إذا كان “زيتكم في بيتكم”؛ أي أن الحوار يُدار داخل معسكر الحرب، وبمشاركة القوى التي ساندت أحد أطرافها، فهل نحن أمام حوار وطني، أم أمام “تأسيس تو”؟.
منشن:
تأسيس القديمة
تأسيس الجديدة!
lubbona@gmail.com
