حين تُنتهك الكرامة ويغيب الدور: من يحمي السودانيات في الغربة؟

المقال : بقلم عمر المقبول

أثارت مقاطع فيديو نشرها طبيب مصري لنساء سودانيات موجة غضب واسعة، بعد أن أظهرت أجزاء حساسة من أجساد المريضات لأغراض دعائية، في انتهاك صارخ لخصوصية المرضى وخروج فاضح عن أخلاقيات المهنة. بيان الجالية السودانية كان واضحًا في إدانة هذه الممارسات، مطالبًا بالتحقيق والمحاسبة، ومناشدًا النساء بعدم السماح بتصويرهن تحت أي ذريعة.

لكن السؤال الأهم: أين دور السفارة السودانية؟
في قضايا تمس الكرامة الإنسانية وصورة السودانيات، يغيب الحضور الرسمي، بينما يتكرر الانشغال بالجبايات وإجراءات الرسوم—شهادات ميلاد، جوازات، ووثائق زواج—دون حماية حقيقية للجالية أو متابعة جادة لانتهاكات تتكرر.

ولا يتوقف التقصير عند هذا الحد؛ فالفوضى الأخلاقية في بعض الحفلات والكافيهات والرقص غير المنضبط تمرّ بلا رقابة أو توعية، ما يسيء للجالية ويتركها عرضة للاستغلال والتشهير. إن ترك هذه المساحات بلا تنظيم، مقابل التركيز على العائد المالي، يرسل رسالة خاطئة مفادها أن الكرامة أقل أولوية من الإيرادات.

رسالة إلى السفارة:
دوركم ليس تحصيلاً للرسوم فحسب. مسؤوليتكم حماية المواطنين، الدفاع عن خصوصيتهم، والتنسيق مع الجهات المعنية لمحاسبة كل من ينتهك حقوقهم. المطلوب موقف واضح، تحرك قانوني، وحضور فعّال يليق بدولة تحترم أبناءها وبناتها في الداخل والخارج.

الكرامة لا تُجزّأ، وصمت المؤسسات شراكة غير مباشرة في الانتهاك. اليوم، حماية السودانيات اختبار حقيقي لدور الدولة خارج حدودها.

omernany@gmail.com

عن عمر المقبول

عمر المقبول

شاهد أيضاً

ترامب يدخل خط الأزمة… وبن سلمان يدفع الملف السوداني إلى صدارة الاهتمام الدولي

بقلم : عمر المقبولomernany@gmail.com في تحول مفاجئ قد يعيد رسم مسار الأزمة السودانية، أعلن الرئيس …