باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 9 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
امين محمد
امين محمد عرض كل المقالات

حين هجر الحمامُ شارعنا

اخر تحديث: 9 أكتوبر, 2026 9:27 صباحًا
شارك

بعد عودتي إلى البلد، عدتُ إلى عادتي القديمة التي افتقدتها طويلًا وأنا خارج البلاد؛ الجلوس بعد صلاة الصبح، ومع شروق الشمس، أمام البيت. سرعان ما يأتي الأصدقاء والجيران، فتُقام جلسة القهوة الصباحية، وتتبادل التحايا مع أهل الحي وهم في طريقهم إلى أعمالهم. كانت تلك الجلسة أكثر من مجرد فنجان قهوة؛ كانت مساحة للأنس، وتمتين أواصر الأخوة، والتواصل بين الناس، والتعرّف إلى أجيال الحي جيلاً بعد جيل.

ومن بين المشاهد التي كنت أستمتع بها في تلك الساعات الباكرة أسراب الحمام التي كانت تأتي من المنازل المجاورة، فتحط على شارع الأسفلت، الذي كان قليل الحركة في ذلك الزمن، وتبدأ في التقاط حبات الذرة والحبوب المتناثرة. وكان حمام الحي، في تلك اللحظات، يبدو وكأنه يبادل بعضه تحايا الصباح، قبل أن تبدأ رحلته اليومية إلى الحقول الزراعية المحيطة بالمدينة في مواسم الحصاد، أو إلى النهر والجروف، حيث «تقدو خماس وتعود بطان».

وكان يحلو لي، قبل سنوات طويلة، أن أحمل ابني الصغير على كتفي، ونمضي إلى مهابط الحمام، ونردد معًا:

«حَم يا حمام، شيل السلام ود البلد».

ثم نعود إلى الديار، لنتناول الشاي باللبن، ويعود الهدوء إلى البيت، ويكف صغيري عن البكاء والصراخ.

لهذا كله، فقد افتقدت الحمام كما افتقدت كثيرًا من تفاصيل مدينتنا القديمة.

وحين جلست أمام البيت بعد عودتي، كنت أنتظر ذلك المشهد المألوف: أسراب الحمام وهي تملأ شارع الأسفلت، تلتقط الحبوب المتساقطة من عربات النقل، وتمنح المكان شيئًا من الحياة والألفة. لكن الحمام لم يأتِ.

استغربت كثيرًا، وسألت عن سر غياب تلك الأسراب التي كانت جزءًا أصيلًا من صباحات المدينة. فجاءتني الإجابة مؤلمة:

بعد أن هجر الناس المدينة، وخرجوا منها هربًا من الحرب، هربت الطيور والحمائم أيضًا.

فالمدينة التي كانت عامرة بالناس والبيوت المفتوحة والأصوات والحركة، أصبحت فجأة خالية من كثير من مظاهر الحياة. حتى الكلاب والكدَايِس اختفت، أما الأنعام الأخرى من الغنم والضان، فقد تحولت إلى وجبات دسمة لمن دخلوا المدينة في زمن الحرب.

عندها قررت أن أفعل شيئًا بسيطًا، ربما يعيد إلى المكان بعضًا من روحه القديمة. اشتريت كمية من الذرة، ووضعت بعضها على سطح «الحمام» المجاور لباب الشارع، ونثرت بعضها الآخر على الأسفلت، لعل الحمام يتذكر طريقه القديم ويعود.

كنت أرجو أن تنجح المحاولة، مستأنسًا بقول النبي ﷺ:

«في كل كبدٍ رطبةٍ أجر».

لكن الذرة بقيت في مكانها، ولم تأتِ أسراب الحمام.

وقفت أنظر إلى الشارع الخالي، وإلى الحبوب التي لم تجد من يلتقطها، وشعرت أن الأمر أكبر من غياب طيور اعتدنا رؤيتها كل صباح. لقد غاب الحمام لأن شيئًا من الحياة التي كان يعيش عليها قد غاب أيضًا.

وفي تلك اللحظة، وجدتني أردد في داخلي أبياتًا من قصيدة «بعد حين» التي كنا نستمع إليها ليلًا عبر الراديو، من إذاعة «صوت العرب»، بصوت أم كلثوم، سيدة الغناء العربي:

بعد حينٍ يُبدّلُ الحبُّ دارا
والعصافيرُ تهجرُ الأوكارا
وديارٌ كانت قديمًا ديارًا
سترانا كما نراها قِفارا

لعل الحمام لا يزال يعرف طريق العودة، ولعل المدينة، هي الأخرى، ستستعيد ذات يوم أبناءها وبيوتها وأصواتها وصباحاتها القديمة.

وحين يعود الناس، ستعود معهم الطيور.

وحين يعود الحمام إلى شارعنا، سأعرف أن مدني قد بدأت تستعيد شيئًا من روحها التي افتقدناها طويلًا

امين محمد

aminoo.1961@gmail.com

Author
امين محمد

امين محمد

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
الفساد في عهد حكومة الاسلامويين .. بقلم: الفاتح جبرا
الأخبار
الأزمة السودانية: مفوضية اللاجئين تدق ناقوس الخطر بشأن أعداد الفارين من الصراع إلى جنوب السودان
منبر الرأي
مثلث الخروج من النفق المظلم .. بقلم: إبراهيم الكرسني
بيانات
بيان من حركة/ جيش تحرير السودان حول مجزرة قرية أبو دوس بمحلية قريضة
منبر الرأي
الحرية للمناصل اللواء معاش أحمد إدريس.! .. بقلم: الطيب الزين

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

نعم بابكر بدري مُصَدَّقٌ لدينا .. بقلم: سيف الدين عبد الحميد

طارق الجزولي
منبر الرأي

ردا علي مقال المرايا: صورة محمود محمد طه عن نفسه وصورة الجمهوريين عنه .. لـــ(عادل عبد العاطي) .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

طارق الجزولي
منبر الرأي

الفريق البرهان وزيارة قبر أتاتورك .. بقلم: محمد الربيع

طارق الجزولي
منبر الرأي

خطوة متقدمة لاسترداد عافية السودان .. بقلم: نورالدين مدني

نور الدين مدني
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss