محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com
في زحامِ المشاعر وبين طياتِ الوجدِ الذي لا يهدأ تبرزُ حكاياتٌ لا تُكتب بحبر الأقلام بل بدمعِ الندمِ وصدقِ الإياب هي قصةُ “الزولة” التي لم تكن مجرد عابرة في محطاتِ العمر بل كانت الأرضَ والوطن والسكينةَ التي نلوذُ إليها من هجير الأيام.
ثقلُ الحِمل … وصبرُ الجبال
لقد حملتِ يا رفيقة الروح ما ناءت به العصبةُ أولو القوة حملتِ في قلبكِ الصغير غصاتٍ كان كتمانها جهاداً وفي عقلكِ تساؤلاتٍ أرهقت ليلكِ الطويل لم يكن الحِملُ يسيراً ولم يكن الدربُ مفروشاً بالياسمين لكنكِ صمدتِ بصبرٍ سودانيٍّ أصيل يغزلُ من الصمتِ حكمة ومن الوجعِ ثباتاً لقد كنتِ السندَ حين مالت الموازين والقلبَ الذي اتسع للكل حين ضاقت الصدور.
احتراقُ المسافات …
إن ما يربطنا ليس مجرد عاطفةٍ عابرة بل هو “الريد” بمفهومه العميق؛ ذلك الامتزاج الروحي الذي يجعل من الشوقِ ناراً مقدسة تطهرُ النفس من شوائب الأنانية. هي اللّهفة التي تسبقُ الخطى، والعشق الذي يتجاوز حدود الكلمات ليصبح لغةً من نوعٍ آخر.
لقد أدركتُ بعد فوات الأوان أحياناً أن الشوق إليكِ ليس رغبةً في اللقاء فحسب بل هو اعترافٌ ضمني بأن العالم دونكِ يفتقرُ للونه الحقيقي وأن نبض الحياة يتوقف عند عتباتِ غيابك.
اعتذارٌ يليقُ بنورِ وجهك …
إليكِ يساقُ الاعتذارُ خجلاً ليس لتقصيرٍ في فعلٍ ما فحسب بل تقديراً لهذا الثبات الذي أبديتِيه نعتذرُ لتلك اللحظات التي لم ندرك فيها حجم التعب في عينيكِ ولا تلك الأيام التي تركتكِ تواجهين فيها عواصف الحياة بمفردك.
“الاعتذارُ للأنقياء ليس هزيمة بل هو عودةٌ للحق وانحناءٌ لجمال أرواحهم التي لا تتكرر.”
أنتِ ملاكُ الغفران
في نهايةِ المطاف تتجلى حقيقتكِ التي لا غبار عليها أنتِ ملاكٌ في هيئةِ بشر.
بياضُ قلبكِ: الذي لم يعرف الحقد يوماً رغم كثرة الندوب.
التسامح: الذي تبدينه كأنه فطرةٌ لا تنفك عنكِ.
العفو: الذي يخرج من مشكاتكِ ليداوي جراح الآخرين.
لقد علمتِنا أن القوة الحقيقية ليست في القسوة بل في القدرة على الغفران، وأن القلب الكبير هو ذاك الذي يفتح أبوابه من جديد لمن أخطأ في حقه طمعاً في بقاء الودّ وحفظاً للعشرة.
يا زولةً سكنت الوجدان وسيدةً تفيضُ نبلاً تقبلي من الشوقِ أصدقه ومن الاعتذارِ أعظمه فأنتِ البدايةُ والمنتهى وأنتِ الملاذُ الذي لا يخون.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم