حُرمة الأرواح.. الصمت لا يكفي..! بقلم: د. مرتضى الغالي
2 يناير, 2019
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
30 زيارة
أهل المعرفة بالقانون يقولون انه لا يكفي أن ينفي جهاز الأمن وجهاز الشرطة قتلهم للمُحتجين، بل من واجبهم أن يبحثوا عن الذين قتلوا الناس وتقديمهم للمحاكمة.. ويقول أهل القانون إن من واجب النيابة حماية المتظاهرين في الدائرة التي يعملون فيها ..ويقول رجل القانون الذي تحدث عن هذا الشأن وذكر اسمه ووظيفته وعمله السابق في القضاء السوداني والمنظمات العدلية الدولية إن منطوق القانون لا يعفي وكلاء النيابات أن يقولوا أنهم لم يعلموا أو لم يتم إخطارهم بحماية المتظاهرين في الدائرة التي يعملون فيها..! إذن من واجب الأمن والشرطة مادام أنهما أقرّا بعدم إطلاق النار على المحتجين أن يبحثوا عن القتلة ويقدموهم للمحاكمة فأرواح الناس ليست لعب، ولا يمكن أن يمر الأمر هكذا بأن تقوم جماعة أو فئة أو أشخاص لا يخوّل لهم القانون حمل السلاح، فيقدمون على خطف أرواح شباب يتطلع للحياة وينتهي الأمر بفتح بلاغ ضد مجهول في قتل وإصابة العشرات مع وجود الأجهزة النظامية القومية في نفس المكان..؟! وما يشدد عليه أهل القانون فان جهازي الشرطة والأمن مسؤولان مسؤولية مباشرة لا فكاك منها عن ضرورة البحث عن هؤلاء القتلة وجلبهم للمحاكمة في التو واللحظة! أما إذا كان هناك من يملك الحق في قتل الناس خارج القانون ومن غير أن يكون منتسباً للشرطة أو الأمن فذلك أمر آخر..وبعدها من حق الناس أن يذهبوا بالتفكير كل مذهب في حقيقة الجهة التي ينتسب إليها هؤلاء الشراذم الذين يحملون السلاح في وضح ويطلقون النار على الرؤوس والصدور ويقتلون الناس، وما إذا كانوا منتسبين حزبيين أو مليشيات حزبية.. هنا تحدث الطامة وينفلت العيار!
الأمر الثاني الذي ينذر بشر وخيم يتمثل في أولئك الذين يقتحمون المنازل بملابس مدنية وبصورة غوغائية وهم يتلفظون بألفاظ لا تصدر من منسوبين نظاميين، ويرعبون ويروّعون الأسر بحجة أنهم يريدون القبض على أحد أفراد الأسرة، من غير أن تعرف الأسرة من هم هؤلاء المقتحمون الذين يتعالون على أن يذكروا صفاتهم أو يبرزوا بطاقات مؤسساتهم التي بعثتهم، ومن غير أن يحملوا أمراً باقتحام المنازل.. فمن يعطي هؤلاء الحق في اقتحام البيوت وتوجيه السباب لربات المنازل، وترويع الأطفال، والقفز من غرفة إلى أخرى؟! مثل هذا السلوك الهمجي لا يتخيّله الناس حتى في أحلام القرون الوسطى وأيام الرعب الهولاكية في التاريخ القديم حيث لا وجود لعرف ولا قانون، ولا حرمة لرجل أو إمرأة أو طفل ولا لمسكن أو أسرة ..هذا هو المنزلق الذي ليس بعده منزلق.. ونكرر أن من واجب الأجهزة النظامية خاصة الشرطة أن تأخذ بأيدي من يتصرفون خارج القانون، ومن لم يخوّل لهم القانون الحق في ما يقومون به من أفعال.. يجب أن يعلم الناس من أطلق الرصاص الحي وقتل الناس..فمجرد النفي لا يلغي مسؤولية البحث عن القتلة..!
murtadamore@yahoo.com