دارفور .. رهانات التصالح الداخلي (2) .. بقلم: فاروق أحمد يحي
ولعلنا نستأنف الحديث هذه المرة عن التصالح الداخلي الذي لا مناص له أولاً من إعادة النظر في مسألة الأنا والآخر في الصراع الدارفوري الدارفوري. فالإقليم الذي تعيش فيه مجموعات عرقية منقسمة بين أصول إفريقية وعربية، لا يمكن الجزم بالنقاء العرقي فيه مطلقاً، والقبائل عربية الأصول قد خالطت القبائل الإفريقية والقبائل ذات الأصول الإفريقية واشجت القبائل العربية. ثمة أمر آخر جدير بالملاحظة أيضاً وهو أن هذه قبائل على اختلاف أصولها العرقية، لا تتبنى نمطاً واحداً في الإنتاج يقوم على أساس عرقي. فمن القبائل ذات الأصول العربية من قامت على الزراعة والاستقرار على غير ما هو مشاع عن طبيعة العرب الرُحّل، ومن القبائل الإفريقية من نزعت نحو الظعن والترحال وتربية الماشية، دون الاستقرار المعهود عن الكثير من قبائل إفريقيا (الموجودة بإقليم دارفور على الأقل). فرعاة الإبل (الأبّالة) مثلاً؛ صفة لا يمكن خلعها على القبائل “العربية” بصورة مطلقة إذا نظرنا إلى قبائل شمال دارفور ذات الأصول الإفريقية التي تتسم برعي الإبل. وعلى هذا الأساس كان الصراع في الكثير من الأحوال قائماً بين المجموعات التي يُفترض أنها تنحدر من أصول متماثلة فحروب القبائل العربية فيما بينها أو صراعات القبائل الإفريقية الإفريقية لم تقل دموية عن نظيرتها التي تنشب بين مجموعات عرقية متباينة.
لا توجد تعليقات
