دارفور ,سنابل وقنابل .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

abdalltef albony [aalbony@yahoo.com]بعد عودته للبلاد وادائه القسم كرئيس لسلطة دارفور الاقليمية المنبثقة (حلوة منبثقة دي) من اتفاقية الدوحة قدم الدكتورالتيجاني السيسي نفسه للمجتمع السوداني, طبعا الرجل كان معروفا لمجايلية ومعاصرية من الاكاديميين والسياسيين فقد كان استاذا جامعيا ثم  حاكما لاقليم دارفور في الفترة الحزبية الثالثة وحتى 30يونيو 1989 ثم هاجر من البلاد وهجر السياسة بمعناها الحزبي واصبح رجلا امميا ولكنه لم يكن بعيدا عن دارفور وقضاياها ومن المؤكد انه تماهى مع قضية دارفور بعد احداث 2003 والتي منها سبحت  دارفور في فضاء السياسة العالمي واصبحت قضية اممية فالتيجاني  جاء للدوحة كوسيط بين الحركات المسلحة من جهة وبين الحركات والحكومة من جهة اخرى  ولكنه ونسبة لقدراته الذاتية خرج من الدوحة رئيسا لحركة كبيرة رسم خطها في الدوحة فاصبح كمن ارسله رجلا ليخطب له امراة ولكن اهل الزوجة اعتذروا للخاطب  وعرضوا بنتهم على الوسيط فوافق وبالطبع ليس في هذا خيانة للعريس انما القسمة اختارت وغالبا ما تكون مثل هذة الزيجات ناجحة جدا (رزقا يكوس ليك ورزقا تكوس ليهو)
الدكتور السيسي قدم نفسه ومن خلال الوسائط الاعلامية بصورة طيبة واقنع معظم الناس بانه لو كانت مشكلة دارفور متوقفة على قائد فقد ظهر القائد من بين ثناياها وتبقت الان بقية  العوامل الاخرى . ومن خلال تتبعنا  لانشطة التيجاني الاعلامية  بدا  لنا ان استراتيجيته تقوم على العمل التنموي الجاد والخدمي المستعجل وانه ليس في نيته الدخول في حرب مع الحركات المسلحة انما سيسعى للتفاوض معها فرادا وليس في منبر جديد فبالنسبة له الدوحة اخر المنابر وفي حالة عدم نجاح تفاوضه معهم  سوف يسعى لسحب البساط منهم عن طريق التنمية والخدمات العاجلة  وهنا يطرح السؤال نفسه هل سيقف العالم معه في هذا الخط ؟ بعبارة اخرى ان الخدمات والتنمية تحتاج الي راسمال ضخم فمن اين للتيجاني بهذا المال؟
العالم ممثلا في الامم المتحدة و الدول النافذة فيها تدفع الان قرابة الاثنين مليار دولار لليوناميد سنويا فهل يمكن ان تحول هذا المبلغ للتنمية ؟منظمات المجتمع المدني في الغرب والتي تتولى اثارة مسالة دارفور عالميا لديها المليارات التي جمعت باسم ضحايا دارفور هل يمكن ان تنفقها في الخدمات في دارفور ؟ حكومة السودان التي تنفق على الامن في دارفور المليارات هل يمكن ان تحولها للتنمية ؟ فيما يتعلق بالسودان ياتي دور الحركات المسلحة هل يمكن ان توفر طاقة منسوبيها واموال الحكومة للتنمية في دار فور ؟كنا سوف نسال ليبيا لو كان القذافي موجودا لكي يعيد ترتيب اجندته في دارفور . مشكورة قطر التي (دقت صدرها وبذمت المليارين)
مانود ان نخلص اليه ان الاموال المبذولة الان في دارفور لدواعي امنية وحربية لو صرف نصفها على سلطة التيجاني الاقليمية فسوف تتحول دارفور الي جنة من جنان الله في الارض . ولكن للاسف مثل هذا العشم لامكان له اليوم من الاعراب لان الذين يديرون دارفور ومن وراء الكواليس مصالحهم تقتضي صرف القنابل وليس المساعدة في انبات  سنابل  الذرة انه عالم محكوم ولكن رغم ذلك يجب ان نتفاءل بان الخير سوف ينتصر في النهاية

عن د. عبد اللطيف البوني

شاهد أيضاً

غازي وعرمان , حالة التشاؤل .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

اترك تعليقاً