صديق الزيلعي
يتواصل الحوار، وأبدا بشكر كل من تداخل وعلق، ونقد أو اتفق مع طرحي. كما تداولت مع عدد من الأصدقاء، حول الأسباب التي قدمها الحزب الشيوعي لرفض التحالف مع الآخرين. توصلنا لأهم الأسباب، التي سأناقشها تباعا، وهي:
• لن نتحالف مع قوى الهبوط الناعم.
• السياسة الاقتصادية للحكومة الانتقالية.
• نرفض نظام الكتل.
• تم التنكر لمبادئ ثورة ديسمبر
• لم يتم انشاء المجلس التشريعي
• شراكة الدم
• غياب آلية المحاسبة والالتزام وانعدام الثقة
• ما الذي سيجعل التحالف القادم مختلفا، وكيف نحقق الثقة؟
هذه هي العناوين التي سأناقشها، واذا رأي أحد القراء انني اغفلت سبب من الأسباب، فليتفضل بكتابته، وله التقدير.
تعرض المقال الأول لقضية المرجعية الماركسية اللينينية للحزب الشيوعي السوداني، اما الثاني فقدم نقدا للمركزية الديمقراطية، وكانت التحالفات موضع المقال الثالث. ولأهمية التحالفات في ناقشنا الحالي، وهي التي سببت حملة إعلامية مكثفة، فقد قررت ان اناقش اساب الرفض، واحدا بعد الآخر. وجاء المقال الرابع لمناقشة القول باننا لن نتحالف بسبب الأخطاء التي ارتكبها الآخرون.
مقال اليوم سيناقش مسمى قوى الهبوط الناعم.
أحد أهداف مراكز البحوث والدراسات العالمية أن تنتج مقترحات، تقدمها للحكومات والسلطات التنفيذية، للنظر في إمكانية تنفيذها. فمثلا مقترح بلد واحد ونظامان، تم انتاجه، بجهد بحثي مستقل، ثم قدم للحكومة الامريكية، لتتبناه كحل لمشكلة جنوب السودان آنذاك. وفي نفس الاطار، وخلال المناقشات المطولة، والدراسات العديدة، وتقارير السفراء، ووكالات الانباء حول الواقع الصعب للشعب السوداني، تحت تحكم الاسلامويين. تم التوصل لاستنتاجات، من أهمها:
• الشعب السوداني يعاني من أزمات مركبة، شملت كافة أوجه الحياة، خاصة الظروف المعيشية، التي تأثرت من الانهيار الاقتصادي.
• النظام وصل لطريق مسدود، وأفق قاتم، مما أدي لوجود تيارات وسطه تناقش احتمالات المستقبل، وكيفية التعامل معها.
• المعارضة المدنية، التي تمثل الأحزاب الشمالية ضعيفة وتعاني من الصراعات.
• الجبهة الثورية موحدة رمزيا، لكنها تعاني من صراعات داخلها، كما ان كل مفاوضاتها، لم تثمر سلاما واستقرار.
• توصلت الدراسات لان النظام الحاكم، لا مستقبل له، ويعاني من انسداد تام، وفي الجانب الآخر المعارضة العسكرية والمدنية عاجزة عن اسقاط النظام.
• تم اقتراح حوار يشمل الجميع، بعد تهيئة الظروف له، ليكون شفافا وديمقراطيا وشاملا، لان محاولات الحلول الجزئية والترقيع، اثبت فشلها، والسودان يحتاج لحل شامل.
هذا ملخص مختصر جدا للأطروحة، التي قدمت، وما نتج عنها من قبول الحكومة وبعض اطراف المعارضة، ثم تنظيم الحكومة حوار الوثبة، الذي استغرق، زمنا طويلا، ونقاشات متنوعة، وانتج الحوار مجموعة من الوثائق والمقترحات، وضعها البشير في درج مكتبه، واغلقه بالمفتاح، ولم تر النور.
ما تم يوضح ان مراكز الدراسات وغيرها من المؤسسات المخابراتية والدولية، لا تصدق توقعاتها، دائما. ولدينا امثلة كثيرة، ولكن أشهرها فشلها بالتنبؤ بالثورة الإيرانية والاطاحة بالشاه. وأيضا فشل تصوراتهم وتوقعاتهم، بان الشعب السوداني، لا يستطيع اسقاط نظام الاسلامويين. وأثبتت ثورة ديسمبر المجيدة قدرة شعبنا الجبارة.
العرض أعلاه لتوضيح ان ما سمي بالهبوط الناعم والحوار الشامل، وغيره من الاستراتيجيات، هي وليدة ظرف تاريخي محددة، وتم وضعها في اطار توازن قوى محدد. وتكون مقيدة بذلك الاطار.
من الأمثلة في بلادنا، عقد نظام مايو مصالحة وطنية مع الأحزاب التقليدية في عام 1977. فهذا حدث محدد واتفاق اكثر تحديدا، بعد سقوط نظام مايو لا يمكن الكلام عن قوى المصالحة الوطنية، لان مياه كثيرة جرت تحت الجسر السوداني. وأصبحنا نتحدث عن قوى الانتفاضة بقيادة التجمع النقابي والتجمع الوطني.
الآن، بعد إزاحة البشير، وقيام فترة انتقالية، لها ما لها، وعليها ما عليها، ثم انقلاب البرهان/حميتي على الفترة الانتقالية، وأخيرا تفجر حرب أبريل المدمرة. لا يمكننا الاستمرار في استخدام مصطلح قوى الهبوط الناعم، لان السياسة الاصلية أو المقترحة فشلت في تحقيق أهدافها. ولان القوى المدنية، الآن، ترفض الحرب، وترفض الشراكة، وتدعو لتأسيس دولة الوطن وتفكيك دولة الحزب الواحد.
يصبح الحديث عن قوى الهبوط الناعم، طرح لا علاقة له بواقع الصراع الراهن، ولا بالتغييرات الكبيرة التي حدثت في بلادنا. وانه مفهوم لا يقدم تفسيرا، لما يدور في بلادنا، الآن.
بناءا على كل ما قلت، يصبح الاتهام، باننا لن نجلس مع قوى الهبوط الناعم، مرة أخري، حديث لا يمت للمنطق، بأي شكل من الأشكال.
siddigelzailaee@gmail.com
دعوة للحوار حول اليسار الماركسي: لن نتحالف مع قوى الهبوط الناعم (5)
