بقلم : تاج السر عثمان
١
تمر الذكري ٦٢ لثورة أكتوبر 1964 في ظروف الحرب اللعينة التي أحدثت دمارا في البنية التحتية وأدت لفقدان الآلاف من الأرواح، ونزوح الملايين داخل وخارج السودان وتدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية والصحية والإنسانية، وقمع ومصادرة للحقوق والحريات الأساسية وإبادة جماعية وتطهير عرقي في غرب دارفور واغتصاب للنساء وغير ذلك من مآسي الحرب مما يتطلب ضرورة الاستفادة من انتكاسة ثورة اكتوبر وانتفاضة مارس – ابريل ١٩٨٥ وثورة ديسمبر ٢٠١٨ ‘ في ترسيخ الحكم المدني الديمقراطي.
٢
بالتالي من المهم الاستفادة من انتكاسة تجربة انتكاسة ثورة اكتوبر حتى لا يتكرر الفشل كما حدث في تجارب الديمقراطية الأولي والثانية والثالثة، والفترة الانتقالية بعد ثورة ديسمبر التي انتهت بالحرب حاليا، التي لم يتحقق فيها ترسيخ الديمقراطية، الدستور الدائم، السلام مما أدي لانفصال الجنوب، وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية، السيادة الوطنية، والتنمية المتوازنة بين أقاليم السودان مما أدي لانفجار الأوضاع في المناطق المهمشة أو الأكثر تخلفا، الخ ، مما أدي للدخول في الحلقة الجهنمية ( ديمقراطية- انقلاب – ديمقراطية. الخ).
لقد طرحت ثورة أكتوبر آمال وتطلعات شعب السودان في الانعتاق من أسر التخلف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي منذ نهوض الحركة الوطنية الحديثة الواسع بعد الحرب العالمية الثانية وحتى تحقيق الاستقلال في يناير 1956.
بعد الاستقلال كان من المفترض استكماله بالاستقلال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، بانجاز مهام النهضة الوطنية الديمقراطية وبناء المجتمع الصناعي الزراعي المتقدم، لكن ذلك لم يحدث، ونشأت الأزمة الوطنية العامة التي بدأت بنقض العهود والمواثيق بعدم اعطاء الحكم الفدرالي للجنوبيين والقسمة الضيزي في وظائف السودنة مما أدي لانفجار تمرد 1955، واشتدت ضغوط حزب الأمة الذي لم يقبل بهزيمته أمام الحزب الوطني الاتحادي بزعامة اسماعيل الأزهري في انتخابات 1954 علي الحكومة الوطنية الأولي التي بدأت بأحداث مارس 1954 يوم افتتاح البرلمان بحضور الرئيس المصري اللواء محمد نجيب التي راح ضحيتها عدد من المواطنين، كما حدثت مجزرة عنبر جودة التي راح ضحيتها عدد من المزارعين في ظروف حبس غير انساني، وواصل حزب الأمة ضغوطا علي الحكومة ، وتم لقاء السيدين بهدف اقصاء حكومة الأزهري الذي بدأ يأخذ مواقف مستقلة عن الطائفتين ، وبهدف حماية مصالح الطائفتين الاقتصادية ، وتحت الضغوط تمت ازاحة الأزهري بعد انقسام الحزب الوطني الاتحادي بخروج حزب الشعب الديمقراطي منه، وتكونت حكومة السيدين الائتلافية والتي فشلت في تحقيق الاستقرار ، والدستور الدائم، ووقف الحرب ، وحل الأزمة الاقتصادية والمعيشية ، اضافة لحرق العملة لأن فيها توقيع الأزهري !!، ولم يتم الاعتراف باتحاد العمال واشتدت المحاولات لشق الحركة النقابية من الحكومة التي فشلت.
أدي كل ذلك لتكوين جبهة عريضة ضمت الحزب الشيوعي ، اتحاد نقابات عمال السودان، اتحاد المزارعين، اتحادات الطلاب، الحزب الفدرالي الجنوبي الذي دعا ميثاقها الي : الغاء القوانين المقيدة للحريات ، رفض المعونة الأمريكية التي باركها حزب الأمة، السيادة الوطنية وتأكيد التزام السودان بالحياد الايجابي، صياغة دستور قومي ديمقراطي. الخ.، كما حدث الاضراب العام لاتحاد العمال في 21 أكتوبر 1958 لتحسين الأجور والاوضاع المعيشية التي تدهورت، والاعتراف باتحاد العمال.
مع اشتداد المقاومة والرفض الواسع لحكومة عبد خليل التي كان من المتوقع سحب الققة عنها في جلسة البرلمان في 17 نوفمبر 1958، وفي هذه اللحظة سلم عبد الله خليل رئيس الوزراء الحكم للفريق إبراهيم عبود.الذي قامت ثورة اكتوبر ضده بعد تراكم نضال الشعب السوداني طيلة الست سنوات من الحكم العسكري شارك فيه : العمال ، المزارعون، المرأة السودانية، الطلاب، المثقفون ، الشعب النوبي ضد التهجير، القوات المسلحة الوطنية، جبهة أحزاب المعارضة، إضافة لصمود المعتقلين في السجون وأمام المحاكم، واستمر هذة التراكم والزخم النضالي حتى لحظة الانفجار التي كانت ندوة جامعة الخرطوم شرارتها التي استشهد فيها الطالب احمد القرشي، وبعدها اشتعلت الثورة كما هو معروف.
٣
بالتالي مهم الاستفادة من تجربة انتكاسة ثورة أكتوبر بقيام
اوسع جبهة جماهيرية قاعدية لوقف الحرب واستعادة مسار الثورة بنجاح الفترة الانتقالية القادمة وتحقيق اهدافها في :
- ترسيخ الديمقراطية والعدالة وحكم القانون، والسلام العادل والشامل المستدام
- تحسين الأحوال المعيشية والاقتصادية،
- المحاسبة وتفكيك التمكين وإعادة واستعادة اموال وممتلكات الشعب المنهوبة عدم الإفلات من العقاب والترتيبات الأمنية لحل كل المليشيات وجيوش الحركات. وقيام علاقات خارجية متوازنة.
*تكوين الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية . - قيام المؤتمر الدستوري في نهاية الفترة الانتقالية للتوافق على شكل الحكم ودستور ديمقراطي وقانون انتخابات ديمقراطي يفضي لانتخابات حرة نزيهة.
