رايةٌ في الشاشة والسينما الغشاشة .. وبس! .. بقلم: عثمان محمد حسن

يملئون الفضاءات ضجيجاً: ” الانتخابات استحقاق دستوري..! استحقاق دستوري!” و ينصحون: ” لا تضيع حقك الدستوري.. فالاستحقاق الدستوري  ربنا بسألك عنو..! “

عن أي دستور يتحدثون؟ كلامٌ مرسلٌ.. به يصِمون آذاننا ضجيجاً و صخباً عن دستور في مرتبة دساتير الغاب.. و في إدراكنا أن الاستحقاقات لا تتوقف عند محطة الانتخابات جاهزة النتائج.. و كلنا يقين من أن ( ربنا) سوف يحاسبنا إن شاركنا في مؤامرة تفضي إلى المزيد من توهان السودان و تعطيله عن اللحاق بركب الأمم ( السعيدة).. و لن نغض الطرف عن ( كل) حقوقنا المسلوبة ( رجالة و حمرة عين) منذ الثلاثين من يونيو.. و ما أكثر تلك الحقوق؟

فنرجوكم، يا ربابنة الكذب و المًيْن، أن تكفوا عن استغلال الدين في وحل و أدران و قاذورات سياساتكم  التي استمرأتم السباحة فيها منذ اغتصبتم السلطة..

و نسمع ( المواطن) البشير يتحدث في نيالا: ” ما جيتكم عشان الانتخابات…..!!!” و… “الشيطان دخل بيناتنا….. كلنا مسلمين.. في زول فيكم هنا ما مسلم؟ …… الشيطان دخل بيناتنا يا جماعة….. و الناس ديل بحاربونا عشان نحن بنحمل راية لا إله إلا الله!”

الكذاب الأشِر يقول: ” ما جيتكم عشان الانتخابات” و أبواقه في وسائل الاعلام تعلن عن تحركات ( مرشح المؤتمر الوطني) الانتخابية..؟ ثم، من هو الشيطان الذي دخل بيناتنا غير ماسونيِّي المؤتمر الوطني؟ و نتساءل :- لماذا السؤال ( الاستدراكي) عن وجود أو عدم وجود ( زول ما مسلم) بالمكان بعد أن تم ( شطب) كل غير المسلمين من ( الرسالة) الموجهة للجماهير التي تكبدت عذاب الوقوف لتحية ( رجل المرحلة) الذي يقول كثيراً و لا يفعل إلا ما يمكنه و حزبه من الاستمرار في الجلوس على الكرسي ( المنهوب)..

لن تجد مثقال ذرة من السياسة و الكياسة في” في زول فيكم هنا ما مسلم؟ “، فقد أدار ظهره ببساطة على كل المسيحيين و الهندوس و غيرهم من السودانيين غير المسلمين المتواجدين في ذاك المحفل أو الغائبين منه.. و تمر بخاطرك صورة طيب الخلق الأب/ فيلوثاوث فرج و الانسانة الطيبة الدكتورة/ تابيتا بطرس.. و آخرون ساندوا ( رجل المرحلة) بالنفس و النفيس.. و تفاجئك غصة في حلقك..!

و من على مقعد ( لحس الكوع) يَخُور الدكتور/ نافع علي نافع في شندي شمال، و هو يغمز المعارضة، كعادته: ” لن يقبلوا إلا أن تسقط راية لا إله إلا الله.. و لن تسقط بإذن الله!”

و يولول الدكتور/ الحاج آدم مؤكداً أن  ” لو في ناس مصرين على غير راية لا إله إلا الله” ..

إنهم يعلمون أن راية لا إله إلا الله قد ( وَقَرَتْ) في قلوبنا..  و نمارسها في حيواتنا اليومية و ليس على شاشات التلفزيون.. و الشعب كله يجمع على أن الراية قد نكستها حكومة الانقاذ التي شرعنت الظلم و الفساد تحت راية ( التمكين) الذي مسح العدل و أزال المساواة من خارطة السودان.. و أوسع ( راية لا إله إلا الله) تحويراً و تبديلاً.. و أتى (علماء) الانقاذ بفقه الضرورة ليفسروا الشريعة تفسيرات تواكب مصالحهم، بينما أصل الشريعة يستهدف مصلحة الانسان كإنسان عبر صلاح المجتمع بأسره..

و نعلنها لهم  صارخة أن ( راية لا إله إلا الله) تتبرأ منهم لأنهُم فسدوا و أفسدوا في الأرض، و أجبر ظلمُهم و طغيانهم الناس على الهروب من السودان.. إلا أن ( هؤلاء) لا يزالون يتأبطون فقه الضرورة في محاولات بائسة لخداع الجماهير، لكن أنفسهم يخدعون..

osmanabuasad@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً