رسالة المواقف الـمُشَرِّفة

عبد اللطيف علي الفكي
abdelatifelfaki56@gmail.com
يقول برتراند رَسِل (١٨٧٢-١٩٧٠)  “لقد كتبتُ سلفاً رسالة إلى آينشتاين لأعلم إلى أي مدى تتجانس أفكاره مع خُطتي التي تدعو إلى وقف التسلح النووي. فأجاب عنها بحماس. لكنه أفادني أن صحته لا تسمح أن أقوم بقدر الالتزامات التي تنضح بها خطتي. فهو لا يقدر أبعد من أن يُرسل أسماء العلماء الذين يأمل فيهم أن يساندوا خطتي. وترجاني أن أُروّج أفكاره قَبولاً بهذه الخطة بالصياغة الملائمة التي أراها. وقد فعلت ذلك من خلال اللقاءات الإذاعية التي أُتيحَتْ لي. بعد رسالته تلك قمتُ بترتيب قائمة العلماء من الشرق والغرب كليهما، وكتبتُ لهم مضمناً إفادة الخطة قُبيل أن أذهب إلى روما مع بعض الأعضاء البرلمانيين. وفي تلك الأثناء أرسلت بالطبع إفادة الخطة إلى آينشتاين ليعتمدها توقيعاً. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ففي أثناء رحلتي من روما إلى باريس أعلن كابتن الطائرة أن العالِم المشهور آينشتاين قد تُوُفِّيَ. ارتعش جسمي وشعرت بالانقباض، ليس لأنني لصيق به، بل شعرتُ أن خطتي قد انهارت دون توقيعه. وحين وصلتُ الفندق في باريس، وجدتُ رسالةً منه مُوَقَّعة بتوقيعه وموافقاً كل الموافقة على الخطة. هذه كانت آخر التزاماته في العمل العام الذي يهم البشرية” (ص ص ٩٣-٩٤).
دعونا أن نخطو مع برتراند رَسِل في باريس من فندقه إلى مقر جمعية الحكومة العالمية، حيث اجتماع هؤلاء العلماء من الشرق والغرب. وذلك دون أن نسأله ما هي خطتك؟ ودون أن نزحمه كما زحمه الصحفيون يسألونه أن يوضح لهم أكثر فأكثر عن موقف آينشتاين. لا يريد رَاسِل أن يحصر الإعلام انتشاره في هذا الموقف النبيل دون التركيز على الخطة نفسها. وحين خطا رَاسِل نحو مقر الجمعية، تناقش مناقشة طويلة مع العالِم فريدريك كوري الذي رحَّب بالخطة ترحيباً شديداً، وقَبِلَ إفادتها. لكن اعترض على بعض أسلوب تلك الإفادة. لأنني قلت “إنها من المخيف حقاً إذا ما اُسْتُخْدِمَتْ تلك القنابل، فسوف يعم الموت. أما الذين يموتون فجأة دون عذاب فهم محظوظون، لكن الأغلبية سيغشاهم عذاب مرض بطيء عضال” (ص ٩٤). فاعترض وصفي للأقلية الذين يموتون فجأة هم محظوظون. فقال لي “أن تموت هو فعل لا يُوصَف صاحبه كونه محظوظاً” (نفسه، الصفحة نفسها). قام رَاسِل بحذف تلك العبارة. بعد ذلك عاد إلى لندن. وأراد أن يُعلم كوري بذلك التعديل، وحين علم بمرض كوري وحالته التي لا تسمح بالمقابلة، تمت الاتصا

عن عبد اللطيف علي الفكي

شاهد أيضاً

معاوية نور ١٩٠٨-١٩٤١ينقد الإدارة الأهلية في السودان (2) .. بقلم: عبد اللطيف علي الفكي

abdelatifelfaki56@gmail.com الجزء الثاني 9- لقد أشرتَ أنتَ – يا معاوية – إلى لجوء الاستعمار الإنجليزي …

اترك تعليقاً