رسالة مانديلا .. لجميع السودانيين .. هل يفعلها البشير ؟؟ .. بقلم: حمد مدنى
قلة من الناس ربما اطلعوا عليها .. الاحداث الجسام التى يمر بها الوطن السودان ذكرتنى بها .. اذكر اننى حينما قراتها للمرة الاولى استوقفنى النفس التصالحى الذى شاع فى ثناياها .. و فيها من ادب السباسة و الكياسة ما يعجز المرء عن تقريظه و مدحه .. كيف لا و هى تحمل عصارة تجربة انسانية و نضالية مريرة سجلها التاريخ الانسانى باحرف من نور .. ؟؟
ثم يمضى مانديلا فى وصف لحظات مليئة بالدراما قائلا : لا زلت اذكر ذلك اليوم بوضوح .. كان يوما مشمشا من ايام كيب تاون خرجت من السجن بعد ان سلخت بين جدرانه عشرة الاف يوم .. خرجت الى الدنيا بعد ان ووريت عنها سبعة و عشرين حجة لاننى حلمت ان ارى بلادى خالية من الظلم و القهر و الاستبداد .. و رغم ان اللحظة امام سجن فكتور فستر كانت كثيفة على المستوى الشخصى اذ سارى وجوه اطفالى و امهم بعد كل هذا الزمن .. ؟؟ الا ان السؤال الذى ملا جوانحى حينها هو كيف سنتعامل مع ارث الظلم لنقيم مكانه عدلا .. ؟؟ اكاد احس ان هذا السؤال هو ما يقلقكم اليوم .. لقد خرجتم حديثا من سجنكم الكبير .. وهوسؤال قد تحدد الاجابة عليه طبيعة الاتجاه الذى ستنتهى اليه ثوراتكم .. ثم تنساب الحكم .. فتجرى على لسان الرجل الكبير الذى عصرته التجارب فيقول : ان اقامة العدل اصعب بكثير من هدم الظلم .. فالهدم عمل سلبى والبناء عمل ايجابى او على لغة احد مفكريكم – حسن الترابى – فان احقاق الحق اصعب بكثير من ابطال الباطل .. ان لا اتحدث العربية للاسف .. لكن ما افهمه من الترجمات التى تصلنى عن الجدل السياسى اليومى عنكم تشئ بان معظم الوقت عندكم ضائع فى سب و شتم كل من كان له صلة تعاون بالنظام البائد وكان الثورة لا يمكن ان تكتمل الا بالتشفى و الاقصاء .. كما يبدو لى ان الاتجاه العام عندكم يميل الى استثناء و تبكيت كل من كان له صلة قريبة او بعيدة بالانظمة السابقة .. و هذا امر خاطئ فى نظرى .. انا اتفهم الاسى الذى اعتصر قلوبكم و اعرف ان مرارات الظلم ماثلة .. الا اننى ارى ان استهداف هذا القطاع الواسع من مجتمعكم قد يسبب للثورة متاعب خطيرة فمؤيدو النظام السابق كانوا يسيطرون على المال العام .. و على مفاصل الامن و الدولة و علاقات البلد مع الخارج .. فاستهدافهم قد يدفعهم الى ان يكون اجهاض الثورة اهم هدف لهم فى هذه المرحلة التى تتميز عادة بالهشاشة المنية و غياب التوازن..انتم فى غنى عن ذلك .. ؟؟
و لتكن البداية من الرئيس البشير نفسه باعتذار الى الامة السودانية عن كل اخطاء الانقاذ بحق الشعب السودانى و الدمار الذى اصاب الوطن و المواطن من سياساتها الفاشلة و مما لحق بالوطن من تقسيم و تفكيك و انهيار اقتصادى وسياسى وثقوب فى النسيج الاحتماعى و من ثم الاعتذار بصورة حاسمة عن فخ الترشيح لولاية جديدة يعدها له اولئك الكاذبون عليه و المنتفعون من هكذا وضع و الخائفون من التغيير والحساب و الاصرار من الرئيس نفسه علي عدم تغيير الدستور من اجل اعادة ترشيحه لفترة اخرى بحجة رغبة الشعب السودانى فى اعادة ترشيح البشير او حجة الضغوط عليه فكل هذا كذب و تلفيق فالتغيير قد اصبح هو الحل الوحيد لكل مشاكل الوطن .. عدم التجديد للبشيرهى رغبة شعبية عارمة .. فما يقارب الثلث قرن من الزمان كانت كافية للبشير من اجل احداث التغيير و النهضة بالوطن و اللحاق بالدول النامية بدلا من النائمة .. ؟؟ و من ثم مصارحة جماعية من الصادق و الميرغنى و باقى السياسيين وباختلاف توجهاتهم على اخطائهم بحق الامة السودانية و من ثم مصالحة بنفس سيناريو جنوب افريقيا .. فكما كان فى جنوب افريقيا ظالمين و مظلومين فهنا نفس الوضع فالظالم هنا هى جماعة الجبهة الاسلامية سابقا ( المؤتمر بفرعيه و ما تناسخ منهما حاليا ) تلك الجماعة التى ظلمت الامة السودانية بكل مكوناتها بانقلابها العسكرى ليلة 30 يونيو 1989 والذى استولت به على مقدرات ومكتسبات الوطن .. ؟؟
لا توجد تعليقات
