محمد صالح محمد
بين ثنايا الروح، وفي زوايا الذاكرة التي لا تنام، أكتب إليكِ.. أو بالأحرى أكتبُ لكِ نبضًا تاهَ في دروب الغياب، وكلماتٍ حاولتُ أن ألملمها من شتات الحنين، لتليق بقلبٍ صارَ لي وطناً في غربة الأيام.
يا “زولة” يا من تسكنين ملامح الصباح ومواعيد الغروب كيف لي أن أصف لكِ هذا الشجن الذي ينهشُ أطراف قلبي حين يذكركِ؟ إنه ليس مجرد حنين، بل هو اشتياقٌ يغلي في دمي، وجعٌ عذبٌ يغلفه الحب، وشوقٌ يرتدي ثوب الحزنِ الأنيق حين لا أجدكِ بجانبي.
أتدرين؟ إنني أفتقدكِ؛ أفتقدكِ لأنّ قلبي لا يكتفي من طيفكِ مهما اقتربتِ. يا رفيقة النبض إنَّ حبكِ في قلبي ليس مجرد شعور، بل هو القدر الذي ألقاني في بحر عشقكِ، فأصبحتُ لا أجيد السباحة إلا في عينيكِ.
دعاءٌ يملؤه الحب …
ومن هذا القلب الذي لا يرى في الكون سواكِ، يرتفعُ صوتي إلى السماء ليس لنفسي، بل لكِ.
“يا رب… يا من تعلمُ ما تُخفيه الصدور، وما تعلنه الأرواح، استودعتكِ (زولة) روحي.. فاحفظها بعينك التي لا تنام. اللهم إنها قطعةٌ من قلبي، بل هي القلبُ وما فيه، فاحرسها من كل مكروهٍ، واكفِها شرور الدنيا، وأبعد عنها كل أذىً أو ضيق. اللهم اجعل السعادة طريقها، والراحة رفيقتها، واجعل قلبي حصنها وروحها حارساً لها من كل سوءٍ في هذا الوجود.”
اعلمي أن روحي معكِ تتبع خطاكِ أينما كنتِ، تحرسكِ من خلف ستار، وتغمركِ بدعواتٍ صادقة لا تعرف الزيف. أحبكِ بكل ما في الحب من طهر، وبكل ما في الشجن من صدق، وبكل ما في العشق من خلود.
كوني بخير… فبخيركِ وحده أتنفس.
أودعُ هذه الكلمات بين يديكِ كرسالةٍ أبدية، محملةً بكل ما لم تستطع الحروفُ قوله. إنني لا أكتبُ لكِ لأودعكِ، بل لأؤكدَ لكِ أنَّ خيوط الروح التي تربطني بكِ أقوى من المسافات، وأعمق من جروح الغياب، وأبقى من مرور الأيام.
سأظلُّ أنتظرُ يوماً يجمعنا بلا “ربما” ولا “ليت” يوماً تنتهي فيه حروب الشوق وتستريح فيه قلوبنا بين يدي بعضنا.
وإلى أن يأتي ذلك اليوم، سأبقى أرعاكِ بصلواتي، وأحرصُ على أن تظلَّ طيوفكِ هي الملاذ الذي أهرعُ إليه كلما ضاقت بي الدنيا.
دمتِ لي روحاً لا تغيب، ودمتُ لكِ حارساً بالدعاء، ومحباً لا يعرفُ للنهايات طريقاً. حفظكِ الله من كل شر، وأبقاكِ نبضاً يسري في شراييني ما حييت.
binsalihandpartners@gmail.com
