بقلم : تاج السر عثمان
١
أوضحنا سابقا أن البلاد اصلا كانت في حالة ثورة قطعتها الحرب بين الدعم السريع ومليشيات المؤتمر الوطني داخل الحيش أو طرفي انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ الذي اعاد التمكين للإسلاميين والأموال المستردة للفاسدين’ ويحاول الإسلامويون عبثا العودة للحكم من بوابة الحرب’ لمواصلة نهب ثروات البلاد كما في الذهب الذي يتم نهب أكثر من ٧٠ ٪ من عائداته لمصلحة طرفي الحرب ومليشيات الحركات.
أدى الصرف الضخم على الحرب ‘ الي تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية والارتفاع المستمر في اسعار السلع والخدمات’ إضافة للانخفاض المستمر في قيمة الجنية السوداني. مما أدي لموجة من الإضرابات والاحتجاجات رغم القمع والإرهاب وحملات الاعتقال والتعذيب الوحشي للمعتقلين حتى الموت في سجون طرفي الحرب. فقد ارتفعت أسعار الخبز والغاز المنزلي، في وقت تشهد فيه الأسواق زيادات متواصلة في تكاليف المعيشة والوقود بلغ سعر ٤ أرغفة في الخرطوم مثلا 1,000 جنيه، بينما تراجعت خدمات توزيع غاز الطهي لدى عدد من الشركات، ما أدى إلى نقص الإمدادات في بعض المناطق.وفي ولاية نهر النيل، ارتفع سعر الأسطوانة زنة 12 كيلوغرامًا إلى أكثر من 75,000 جنيه منذ مطلع مارس.اضافة لاثر الحرب التي دمرت منشآت رئيسية في بورتسودان خلال هجمات صاروخية في مايو 2025، وهو ما أكدته الوزارة في بيانها الأخير.
٢
في حين دخل إضراب أساتذة الجامعات اسبوعه الأول الذي شمل 35 جامعة حكومية، من بينها جامعة الخرطوم، جامعة السودان، جامعة النيلين، وجامعة أم درمان الإسلامية.
وجاء الإضراب في ظل تراجع غير مسبوق في الحد الأدنى للأجور بسبب النزاع المستمر منذ أبريل 2023، الذي أدى إلى انهيار قيمة الجنيه السوداني وعجز الحكومة عن تنفيذ إصلاحات اقتصادية. وكانت وزارة المالية قد أقرت زيادات تدريجية في رواتب العاملين بالدولة ضمن موازنة 2026، على أن تُصرف بأثر رجعي من مارس، إلا أن التنفيذ لم يبدأ بعد.
كما شهدت عدة أسواق في ولايات بالسودان، أبرزها العاصمة الخرطوم، الجزيرة، سنار، القضارف، والنيل الأبيض، احتجاجات واسعة بين التجار بسبب الزيادات الكبيرة في الجبايات والرسوم التي فرضتها السلطات المحلية، والتي تشمل العوائد، الرخصة التجارية، ورسوم النفايات.مما ادي إلى إغلاق عدد من المحال التجارية وإضرابات جزئية، في وقت يعاني فيه المواطنون من آثار الحرب والضغوط الاقتصادية الشديدة. ولم تقتصر زيادة الرسوم والجبايات على الأسواق الكبرى، بل شملت الأنشطة التجارية الصغيرة والمتوسطة، ما أثقل كاهل التجار الذين يحاولون إعادة تشغيل مشاريعهم بعد توقفها أثناء فترة الحرب.إضافة للرسوم التي فرضت في ولاية النيل الأبيض تصل إلى 40 ألف جنيه على كل تكتك أو ركشة، إضافة إلى غرامة نصف مليون جنيه عند عدم الدفع، مع حجز المركبة،
٣
اضافة لاضراب أساتذة الجامعات شملت موجة الإضرابات والاحتجاجات: اضرابات الكوادر الطبية بمستشفي دنقلا’ وأخصائي الجراحة في عطبرة’ وعمال السكة حديد بالاقليم الشرقي و اصحاب البصات في حلفا’ واضراب التجار في ود مدني’. الخ.
كما اعلنت لجنة المعلمين التصعيد من اجل الاستجابة لمطالبها. عكما اشرنا معظم المطالبات بسبب عدم دفع المستحقات او زيدة الاجور ومنها متعلق ببيئة العمل
بل أدى الوضع الي مظاهرات وغضب في عطبرة بسبب الغلاء وضيق العيش، واحتجاج في ولاية الجزيرة رفضاً لدرع السودان وكتائب البراء والتجنيد القسري للشباب.
لقد أصبحت الحياة لا تطاق مع ارتفاع أسعار الخبز والوقود والمواصلات وبقية السلع في الأسواق. إضافة لانقطاع الكهرباء والماء والانترنت. الخ.
٤
معلوم أن تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية كانت من أسباب سقوط نظام مايو في انتفاضة مارس أبريل ١٩٨٥ التي نحتفل بذكراها ال ٤١ هذه الأيام ومن أسباب اندلاع ثورة ديسمبر ٢٠١٨. فقد أدى
تدهور الأوضاع المعيشية الي خروج عمال السكة الحديد في موكب بتاريخ 7 مارس 1985 يرفض الزيادات في الأسعار، وفي 10 مارس خرج موكب موظفي السكة الحديد ، وتواصلت المظاهرات في المدينة لأيام، حتى دخلو في اضراب مفتوح ، فقد كان عمال السكة الحديد من المبادرين بتفجير الانتفاضة ، كما بادر مواطنو عطبرة بعد الدمازين في تفجير ثورة ديسمبر 2018 التي استمرت حتى اسقاط البشير في 11 أبريل 2019 .
ثم بعد ذلك جاءت الطامة الكبرى أو نقطة التحول الحرجة التي اطاحت بالنظام ، عندما أعلنت الحكومة في 25 مارس 1985 برنامج صندوق النقد الدولي التقشفي ، فتم تخفيض سعر الجنية السوداني مقابل الدولار 150 % ، كان سعر الدولار 1 جنية ارتفع الي 2,5 جنية ، والارتفاع الجنوني في اسعار السلع والمحروقات، مما أدي لانفجار الشارع ، الذي بدأ بتحرك طلاب الجامعة الإسلامية وانضم اليهم عمال المنطقة الصناعية، وكانت الهتافات ” مليون شهيد لعهد جديد” ، لا متاجرة باسم الدين “..الخ وخرجت الخرطوم في مظاهرات هادرة ، وبعد ذلك تحرك الأطباء في مستشفي الخرطوم واتحاد طلاب جامعة الخرطوم، وبقية المدن السودانية.. الخ، وتم تكوين التجمع الوطني لانقاذ الوطن من القوى السياسية والنقابية الذي قادة الانتفاضة والاضراب السياسي العام والعصيان المدني حتى تدخل القيادة العامة بقيادة سوار الذهب لانهاء بحكم الفرد لتبدأ فترة جديدة من الصراع.
٥
واخيرا’ لا شك أن موجة الإضرابات والاحتجاجات سوف تتسع وتتراكم حتى تردي للإطاحة حكومتي بورتسودان ونيالا’ ووقف الحرب واستعادة مسار الثورة وقيام الحكم المدني الديمقراطي’ وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية وعودة النازحين لمنازلهم وقراهم ومدنهم وتوفير خدمات المياه والكهرباء والانترنت والتعليم والصحة والدواء. وتفكيك التمكين وإعادة ممتلكات الشعب المنهوبة والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب. والترتيبات الأمنية لحل كل المليشيات وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية’ وقيام دولة المواطنة التي تسع الجميع.مما يتطلب اوسع جبهة جماهيرية قاعدية وقيادة موحدة لتحقيق تلك الأهداف.
alsirbabo@yahoo.co.uk
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم