زيارة رئيس تأسيس محمد حمدان دقلو إلى يوغندا ومقال أماني الطويل: السودان بين إعادة التوازن وكسر منطق الحديقة الخلفية
ahmedsidahmed.contacts@gmail.com
مدخل
أثارت زيارة رئيس تأسيس محمد حمدان دقلو إلى كمبالا نقاشًا واسعًا، خصوصًا بعد مقال الدكتورة أماني الطويل الذي قرأ الزيارة باعتبارها تحركًا يتم تحت مظلات إقليمية ودولية معقدة. غير أن هذا الطرح، رغم مشروعيته السياسية، يتجاهل سؤالًا بنيويًا أعمق يتعلق بموقع السودان نفسه.
السودان والفضاء الإفريقي
السودان دولة إفريقية بحكم الجغرافيا والتاريخ والبنية السكانية. التحرك داخل إفريقيا ليس غطاءً تكتيكيًا، ولا مظلة بديلة، بل امتداد طبيعي لمجاله الحيوي. وكل قراءة تعتبر الانفتاح الإفريقي نتيجة ضوء أخضر خارجي، تقلل من استقلالية القرار الإفريقي ذاته.
سؤال الفراغ لا سؤال المؤامرة
حين يضعف الحضور الرسمي في العواصم الإفريقية، تملأ المساحات أطراف أخرى. هذه ليست مؤامرة، بل نتيجة طبيعية لفراغ في هندسة العلاقات الخارجية. لقد تراكم الحضور العربي في الفضاء السوداني لعقود طويلة، بينما ظل الامتداد الإفريقي أقل انتظامًا في السياسات الرسمية.
إعادة التوازن لا القطيعة
الانفتاح على العمق الإفريقي لا يعني القطيعة مع العالم العربي، بل يعني بناء سياسة خارجية متوازنة تكسر الاحتكار الأحادي. الدولة الطبيعية لا تُعرّف نفسها بمحور واحد، والسودان أكبر من أن يُختزل في جغرافيا سياسية ضيقة.
الذروة: كسر منطق الحديقة الخلفية
إذا كان هناك من يرى في إعادة التوازن هذه تهديدًا، فذلك لأنه ما زال ينظر إلى السودان باعتباره مساحة نفوذ لا دولة سيادة. فكرة ‘الحديقة الخلفية’ ليست توصيفًا جغرافيًا بريئًا، بل تصورًا سياسيًا يفترض التبعية الضمنية ويصادر القرار الوطني.
السودان لم يكن يومًا حديقة لأحد، ولا ملحقًا استراتيجيًا، ولا امتدادًا وظيفيًا لمركز إقليمي. كان دولة بقرارها، حتى في لحظات ضعفها.
وإذا كان التحرك الإفريقي اليوم يُفهم باعتباره زوالًا لنفوذ قديم، فليكن واضحًا: ما يزول هو منطق الاحتكار، لا العلاقات التاريخية. وما يتقدم هو منطق السيادة، لا القطيعة.
السودان لا يستبدل محورًا بمحور، ولا يهرب من فضاء إلى آخر، بل يعيد تعريف نفسه دولة إفريقية عربية تتحرك بقرارها الحر.
والتحرك نحو التوازن لا يحتاج إلى إذن. ولا إلى شهادة اعتماد من أي عاصمة.
د. أحمد التيجاني سيد أحمد
قيادي و مؤسس في تحالف تاسيس
28 فبراير 2026 – روما، إيطاليا
ahmedsidahmed.contacts@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم