سألني احدهم: على اي مذهب انت يا رجل؟
فاجبته: انا على مذهب البسطاء بلا تكلف، والرحماء بلا تزلف.
انا على مذهب من يستمعون القول فيتبعون احسنه.
انا على مذهب الذاهبين الى الله بقلب سليم، وعقل حكيم، وخلق حليم.
ولا اكراه في الدين، والدين المعاملة.
ولكننا في زمان عجيب، يتعارك فيه المسلمون اصحاب الرسالة الواحدة، والدين الواحد، والكتاب الواحد على فروع الفروع.
والكل يكفر الكل. اه ثم اه واحر قلباه على ديننا السمح.
الدين الذي بدأ باول كلمة “اقرا” فهجرنا القراءة، وهجرنا الدين عمدا.
اصبحت الامانة تروى كأنها من اساطير الاولين.
واصبحت الاخلاق واجتناب المال الحرام غاية بعيدة المنال.
ومن يتصدر المنابر لا يخصص خطبا عن اكل المال الحرام.
ولا يتكلم عن حرمة الاستهتار بوقت الناس.
ولا يذكر الموظف بحرمة التسيب عن العمل واكل المال الحرام.
ولا يقول لرجال الشرطة ان استفزاز المواطن حرام.
ولا يحث الدولة على بناء المشافي والمدارس والمشاريع الزراعية التي تحد من الفقر.
ولا يخبر الشرطة والمحليات الباطشة ان مطاردة ستات الشاي حرام، فهذا عمل شريف لا يجوز التنكيل بهن تحت اي مسمى او ذريعة، انما الواجب تنظيم العمل لا قتله.
يجب على الحاكم اذا كان يريد نصر الله حقا وقولا وفعلا ان يترك الناس يعيشون بكرامة لا بذل.
ويجب على من يبدعون في الدين ويحنطونه ان يتكلموا عن معاش الناس.
فالفقر بوابة الكفر، والجوع ابو النفاق، والبطالة ام الجريمة.
الدين ليس لحية طويلة ولا عمامة، الدين صدق في السوق وامانة في الوظيفة.
الدين ان تطعم الجائع، وتستر العاري، وتجبر المكسور.
الدين ان تبني لا ان تهدم، وان تجمع لا ان تفرق، وان لا تستفز البسطاء.
الدين اخلاق ومعاملة، الدين يرى في ارض الواقع لا في الخطب الجوفاء.
خطبة تحث الفقير على الصبر ولا تحث الحاكم على اقامة المشاريع هي نفاق مقنع.
واذا اردنا ان ينصرنا الله على الاشرار والمجرمين فعلينا باقامة دولة العدل.
دولة بلا نفاق ولا رياء، تاخذ بيد الضعيف وترحم المسكين.
فيها لا مكان لقول “سيادتك” وانت ضابط عظيم، فالسيادة لله وحده، والتعظيم له وحده.
الضابط موظف عام يحترم متى احترم عمله، واذا لم يحترمه حوسب.
هكذا يتحقق العدل، والا يعيش الانسان ذليلا في وطنه تحت اي مسمى.
والله اعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب.
مرتضى القسم عوض الكريم
murtadaasgad@gmail.com
