سجال بين كتاب وكتاب! .. بقلم: الدكتور الخضر هارون
علي شاكلة برنامج ثقافي عال الجودة، عظيم الفائدة من إنتاج تلفزيون الأردن يسمي “محاكمات أدبية” كانت تقدمه النجمة الإعلامية ليلي رستم في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ، عقدت منظمة “انتلجانس ٢ ، عالم المناظرات أو , Intelligence2, The World of Debate” مناظرة رائعة بين روايتين عظيمتين لعلمين من أعلام القرن العشرين من الأدباء الروائيين والمفكرين هما : البريطاني ألدوس ليونارد هكسلي (١٨٩٤-١٩٦٣) وروايته (عالم شجاع جديد) كتبها عام١٩٣١تم نشرها في العام ١٩٣٢ وجورج أورويل ( ذاك اسمه الأدبي) فاسمه الأصل : أريك آرثر بلير وهو بريطاني أيضاً ولد في الهند عام ١٩٠٣ ومات في يناير ١٩٥٠ . وكتابه المعني هو ( ١٩٨٤) ويعني به العام الميلادي و الذي كتبه عام ١٩٤٨ ونشر عام ١٩٤٩. وجورج أورويل هو مؤلف كتاب ( مزرعة الحيوان) أيضاً ، أكثر الروايات الرمزية انتقادا لتطبيقات الفكر الماركسي. ويجمع بين الرجلين إيمان عميق بالقيم الديمقراطية والحرص علي ألا تنزلق بلدهما والبلاد الأخرى إلي أتون الشمولية وتحكم الأقلية (الأليغاركية). وقد توقعا ذلك كل منهما بطريقة مغايرة كما سنري. وفي لقاء تلفزيوني لأدوس هكسلي عام ١٩٥٨ مع النجم الإعلامي الأمريكي المعروف مايك والاس قرظ هكسلي كتاب جورج أورويل ، ١٩٤٨ رغم أن النقاد يعتبرون أن أورويل استمد فكرة كتابه من كتابه هو ،(عالم شجاع جديد) .
وبعد…..ولما كان الذي ساقنا إلي الحديث عن المناظرة التي أجريت تفاضل بين هاتين الروايتين ، أيهما أصدق إنباء وتنبأ بحال البشرية بعد هذه العقود الطويلة ، هو هذا الوباء الخطير الذي أطلقوا عليه اسم كارونا وتعني التاج ،فتوج نفسه إمبراطوراً متسلطاً علي البشرية بأسرها ، جاز لنا أن نقول إن هذا الوباء ربما شكل منعطفا جديداً في تاريخ العلاقات الدولية وطعنة نجلاء في خاصرة ظاهرة العولمة والعالمية وأنه يتعين منذ الآن علي عالمنا الفقير أن يعول علي نفسه في إنتاج الغذاء الذي تجود به مناخاتنا الحارة في جنوب المعمورة وأن نجتهد في توطين صناعة الدواء، فالسفائن الضخمة التي تجوب المحيطات ساكنة بلا حراك في سواحل بلدانها والطائرات رابضة حيث هي يعلوها الغبار لا تقوي علي التحليق مثل الطيور صافات ويقبضن . هذا حسن إن تم ، يخرجنا من مهانة المسغبة ومذلة السؤال وانتظار العطايا . وأسوأ منه أن تتداعي علينا الأمم القوية كما فعلت في الماضي بذرائع تصنعها وكالتي أشار إليها (ويل سلف) بأعلاه تصنع بشعب كشعب الكونقو الأفاعيل .
لا توجد تعليقات
