إذا صحّ أن رفض مصر التوقيع على تقرير سد النهضة جاء بسبب ما ورد في ملاحق الخرائط من إظهار مثلث حلايب وشلاتين ومنطقة فرس ضمن حدود جمهورية السودان، فإن هذا التطور يضع السلطة السودانية أمام اختبار وطني حقيقي، ويمنحها فرصة لإثبات موقفها من قضية السيادة على الأراضي السودانية.
فإما أن تتحرك الحكومة السودانية بوضوح، وتعلن تمسكها بحق السودان في أراضيه، وتطالب مصر بتوضيح موقفها من رفض التقرير بسبب الخرائط، وإما أن تلتزم الصمت، وهو ما قد يبعث برسالة سلبية إلى الرأي العام السوداني بشأن جدية السلطة في الدفاع عن السيادة الوطنية.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن التقرير أُعد بواسطة شركات استشارية اتفقت عليها الدول الثلاث: السودان ومصر وإثيوبيا، بهدف دراسة الجوانب المتعلقة بتشغيل سد النهضة. وقد برر الجانب المصري رفضه التوقيع بوجود أخطاء في الخرائط المرفقة بالتقرير، والتي تمثل جزءاً أساسياً من وثائقه.
وتشير الخرائط المرفقة إلى مثلث حلايب وشلاتين، إضافة إلى منطقة فرس الواقعة على بُعد نحو 40 كيلومتراً شمال مدينة حلفا، باعتبارها مناطق تقع ضمن السودان، الأمر الذي أثار اعتراضاً مصرياً على التقرير.
ووفقاً لما أُعلن، رفضت الشركات الاستشارية تعديل الخرائط، موضحةً أن الخرائط ليست من إعدادها، وإنما تستند إلى خرائط معتمدة في الوثائق والمرجعيات الدولية.
وبعيداً عن الجدل الفني والقانوني حول الخرائط، فإن القضية تضع السودان أمام مسؤولية واضحة: الدفاع عن مصالحه الاستراتيجية وحقوقه الإقليمية، وعدم التفريط في أي جزء من أراضيه.
فحلايب ليست مجرد مثلث على الخريطة، وإنما قضية سيادة وطنية ظلت حاضرة في الوجدان السوداني لعقود. وإذا كانت خرائط تقرير سد النهضة قد أعادت وضعها في دائرة النقاش الإقليمي والدولي، فإن المطلوب من السودان أن يحول هذا التطور إلى فرصة لإعادة التأكيد على موقفه القانوني والسياسي، بالوسائل الدبلوماسية والقانونية المتاحة.
فحلايب، أرض سودانية احتلتها مصر في 1993، وقضيتها لا ينبغي أن تُطوى بالصمت أو تتراجع أمام الحسابات السياسية.
محمد شرف الدين
