كيف لا
يبدو أن صناعة الأخبار عند وكالة سونا للأنباء أصبحت تتم بطريقة العين التي أصابها عور، وعور سونا مقصود فهي ترى ما تريد رؤيته وتتعامى عما لا تريد . الخبر الذي أوردته ووزعته على الصحف المختلفة ، الصادر مؤخراً عن اليونسكو في تقريرها عن جاهزية الحكومات الالكترونية ، جاء بصياغة سونا كالآتي : “احتل السودان المركز 16 عربياً و154 عالمياً من 192 دولة في مؤشر جاهزية الحكومات الالكترونية وذلك وفقاً لتقرير أصدرته مؤخراً منظمة اليونسكو” . يواصل الخبر في سرد محاور مكونات المؤشر العالمي وهي مؤشر موقع الحكومة الالكترونية على شبكة الانترنت ومؤشر البنية التحتية للاتصالات بناءً على المعلومات والاحصائيات ومؤشر رأس المال البشري .
لا شك لدينا في سلامة تقرير اليونسكو ولكن بالنظر إلى خبر سونا فإنه يستلزم على الوكالة مراعاة بعض أخلاقيات المهنة ، وأولها الشفافية التي تلاشت بشكل واضح حتى بات الخبر يعطينا انطباعاً بأن اليونسكو تعمل لحساب السودان . الخبر فيه تضليل واضح ، فقد غض الطرف عن بقية التقرير الذي كان من الأفضل إيجازه حتى يعرف القاريء أين يقع السودان من بقية الدول الكترونياً .عوضاً عن أنه لم يعط أي معلومات عن بقية الدول التي اختير السودان من بينها ولا حتى في اقليمنا العربي ولم يُشر بأي شكل إلى الدولة التي تصدرت المركز الأول عربياً و13 عالمياً وهي البحرين ، ثم الإمارات التي جاءت في المركز الثاني عربياً و49 عالمياً والسعودية التي جاءت في المركز الخامس عربياً و58 عالمياً وقطر في المركز السادس عربياً و 62 عالمياً . في هذه الدول تستطيع غير الحصول على المعلومة المفيدة والموثقة من مواقعها الحكومية وغير الحكومية ، أن تنجز خدماتك وأنت في منزلك أو مكتبك ، فهل دنا السودان بموقعه السادس عشر من تحقيق مهمة توفير المعلومة ناهيك عن الخدمات الالكترونية وغيرها مما تعده الحكومة السودانية رفاهية .
الأمر الجدير بالملاحظة أيضاً هو أن اليونسكو اعتمدت على الثلاثة محاور السابقة كمكونات للمؤشر العالمي ، وهي في مجملها واقعية : مؤشر رأس المال البشري متوفر وفائض حتى بدون إحصائيات . مؤشر البنية التحتية للاتصالات نامٍ في السودان بشكل كبير رضي الناس أم أبوا ، غني الناس أم افتقروا ، هذا قدَرٌ عالمي والسودان جزء من هذه المنظومة . أما مؤشر موقع الحكومة الالكترونية على شبكة الانترنت فلا بد من الوقوف عنده لأن الحكومة تتعامل مع المواقع الالكترونية بطريقة العتاد الحربي ، صحيح أنها دشنت مواقع كثيرة لكل الوزارات والمرافق الحكومية تقريباً ، ولكنها مواقع مترهلة تشكو من فراغ الصفحات . هل يبحث المواطن أو الباحث الأكاديمي أو غيره عن معلومة معينة في أي موقع حكومي ويجدها؟ الإجابة المخزية : لا . أغلب روابط ووصلات المواقع الحكومية لا تُفضي إلى شيء ، إما الموقع قيد التشييد منذ سنوات أو الرابط غير مُفعّل.
وسونا نفسها وكالة الأنباء السودانية الأولى بتاريخها المضيء في عهد التلغراف والفاكس لم تستطع مجاراة التطور الالكتروني ، فموقعها صفحته الرئيسية تجيء في مساحة ضئيلة وسط شاشة الكمبيوتر ، ذخيرته عبارة عن خمسة أخبار فقط ليس من ضمنها هذا الخبر عن تقرير اليونسكو وليس هناك أرشيف أخبار في موقع الوكالة الأولى في السودان للأخبار. تخيل في كل السودان بمعاركه ومشاكله الداخلية والخارجية وانتخاباته وانتصاراته وفشله وأزماته التي ملأت الآفاق خمسة أخبار فقط يمكن لصحفي متدرب أن يعدها في طريقه إلى مقر عمله . ولن أحدثك عن وصلة الموقع الوحيدة الموجودة وهي ملف دارفور لأنها لا توصل إلى شيء أبداً. وكذلك منتدى سونا يلقي في وجهك عبارة قاسية لم تأخذ حظها من الصياغة المهذبة :”عفواً لا توجد غرف نقاش في الوقت الحالي”. هذه هي الجاهزية الالكترونية التي تحكي عنها الأخبار ولكن …. بمقياس سونا.
عن صحيفة “الأحداث“
moaney [moaney15@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم