سيمفونية التغافل … حين يكون الحبُّ هو الحُجَّة والبرهان

محمد صالح محمد
في ملكوت العلاقات الإنسانية لا يحلُّ الحب كضيفٍ عابر بل كقوةٍ وجودية تعيد صياغة القوانين وحين نقول إن الحب في ذاته مبررٌ كافي فنحن لا نتحدث عن ضعفٍ أو سذاجة بل عن ترفٍ شعوري يدرك أن جوهر الارتباط أثمن بكثير من هفوات الطريق.

الحب كمنظورٍ للغفران …
الحب الحقيقي ليس مجرد عاطفة بل هو “بصيرة” تتجاوز القشور و عندما نحب نحن لا نرى الشخص في لحظة خطئه بل نراه في كليّته؛ نرى تاريخه نقاءه وجميل صنعه هذا الإدراك الشمولي يجعل من التغافل فعل نبلاء لا استسلام مغلوبين.

التغافل الواعي هو تلك القدرة المدهشة على رؤية الخطأ وتجاوزه بمحض الإرادة إكراماً لما بين القلوب.
الصفح الجميل هو غسل الذاكرة من شوائب العتب لتبقى مساحات المودة بيضاء لا يخدشها تكرار اللوم.

لماذا يكفي الحب مبرراً؟
إن النفس البشرية جُبلت على النقص والبحث عن “الكمال” في الشريك هو ضربٌ من الوهم لذا يأتي الحب ليكون هو الجسر الذي يعبر بنا فوق فجوات الطباع وتباين الأمزجة.

“إننا لا نتغافل لأننا لا نشعر بل نتغافل لأن المشاعر التي تسكننا تجاههم أكبر بكثير من صغائر أفعالهم”

مدرسة التجاوز في العلاقات …
البيوت والقلوب التي تُبنى على “الحساب الدقيق” لكل كلمة وفعل هي بيوتٌ باردة وقابلة للكسر أما التي تتخذ من الحب ذريعةً للصفح فهي القلاع التي لا تهزها الرياح فالتغافل هنا ليس نسياناً للحدث بل هو إعادة ترتيب للأولويات؛ حيث يوضع “البقاء معاً” في كفة وتوضع “الهفوة” في كفة أخرى ودائماً ما يرجح كفة الحب.

الحب يمنحنا هذه الروح المتسامحة التي تهمس في أذننا عند كل زلة “يستحقون فرصة أخرى لأن ما بيننا يستحق الصمود” هو القوة التي تجعلنا نبتسم في وجه الخطأ ليس قبولاً به بل اعتزازاً بمن ارتكبه.

يا عزيزي/عزيزتي…
أكتب لكِ ليس لأقف عند حدود العتب بل لأؤكد لكِ أن ما بيننا من ودٍ أعمق بكثير من أي هفوة لقد اخترتُ التغافل لا عجزاً عن الرؤية بل إيماناً بأن الحب في ذاته هو المبرر الكافي للصفح وبأن ملامحك الطيبة في ذاكرتي تمحو كل أثرٍ للضيق.

دمتَ لي نفساً أستمد منها القدرة على التجاوز وقلباً يستحق أن أشرع له أبواب الغفران دائماً .

binsalihandpartners@gmail.com

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

تحت ركام الذاكرة… أنتِ نبضٌ يأبى التفحم

محمد صالح محمدتتصاعدُ أعمدةُ الدخان لتطمس ملامح السماء وتتشقق الأرضُ تحت وطأة الحديد والنار حتى …