سَمح يا أعزّ الناس أنتِ

محمد صالح محمد
هناك وجوهٌ في الذاكرة لا تغيب ليس لأنها جميلة فحسب بل لأنها كانت “سَمحة”. جميلة ليست مجرد صفة بل هي ضوء يخرج من الروح ليغسل عناء الأيام. اليوم أكتب لكِ بمدادٍ من شجن وبقلبٍ يملؤه الشوق الذي لا يهدأ يا أعزّ الناس وأقربهم إلى الروح.

وجهٌ من طمأنينة …
حين أتذكركِ يطوف بخاطري ذاك الوجه السمح الذي كان بمثابة “مرفأ” لكل عواصفي كنتِ تملكين قدرةً غريبة على جعل الحياة تبدو أقل قسوة بمجرد ابتسامة و في ملامحكِ كان يسكن الرضا وفي صوتكِ كانت تنام الطمأنينة كيف لروحٍ واحدة أن تكون بهذا الاتساع؟ وكيف لقلبٍ واحد أن يضمّ كل هذا الحنان دون أن يكلّ أو يملّ؟

مرارة الغياب وثقل الشوق …
يقولون إن الوقت يداوي الجراح لكنهم لم يخبرونا أن الشوق “السَّمح” لا يبرأ فهو غصةٌ تلازم الحلق كلما مرّ طيفكِ وهو دمعةٌ حائرة ترفض السقوط لكنها تحرق الوجدان بصمت أشتاق إليكِ شوقاً لا تصفه الحروف؛ شوقاً للجلوس في حضرة سكينتكِ وللحديث الذي لم يكن يحتاج لكثير من الكلمات لنفهم بعضنا البعض.

أنتِ الباقية رغم الرحيل …
يا أعزّ الناس رحيلكِ (أو غيابكِ) لم يكن مجرد غياب لجسد بل كان انطفاء لزاوية من زوايا النور في عالمي ومع ذلك لا زلتِ هنا؛ في دعواتي في عاداتي الصغيرة وفي كل فعلٍ “سَمح” أحاول أن أقوم به اقتداءً بكِ لقد علمتِني أن القوة تكمن في اللين وأن أبهى صور الوجود هي أن نترك خلفنا أثراً طيباً يبتسم له الناس كلما ذُكرنا.

سأظل أحملكِ في قلبي وطناً لا يشيخ وأردد اسمكِ بحبٍ ممزوج بمرارة الفقد فمثلكِ لا يُنسى ومثلكِ يظل “أعزّ الناس” ولو باعدت بيننا المسافات أو الأقدار.

وكنتِ الروحَ في جَسدي ونوراً…
إذا ما أظلمت دُنيـايَ ضـاءَا

وإذا رأتـكِ العيـنُ زالَ شقـاؤها …
وأتاهـا من فَيضِ السماحةِ سَعْدُ

أيا من كنتِ لي شمساً وظلاً …
فقدتُ اليومَ في بـعدكِ رُشـدي
وما للشـوقِ يا أغـلى مـلاذٍ …
سوى لقـياكِ إن طـالَ التـحدي

أنتِ الباقية رغم الرحيل

binsalihandpartners@gmail.com

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

خريفُ القلب… حين يأتي الترياقُ بعد فوات الأوان

محمد صالح محمدتوقفت عقارب الساعة في تلك اللحظة التي غبتِ فيها ولم يتبقَّ لي سوى …