شباب لقاوة افشلوا خطط الحكومة القبائلية . بقلم: حسن اسحق

في احدي مدن ولاية غرب كردفان ، وهي مدينة لقاوة ، اقام شبابها اعتصاما احتجاجا علي وعود الحكومة التي تأخرت اكثر من المتوقع وكانت مطالبهم في الطرق والتعليم والصحة ، مع شهر فبراير الحالي يقترب الاعتصام المفتوح الي اكثر من 3 اشهر ، لقت فكرة الاعتصام السلمي المفتوح تجاوبا مع مطالب سكان المدينة ، وشارك فيها الجميع ، وهذا هو سر نجاح الاعتصام ، حكومة الولاية في غرب كردفان تتجاهل ما قدموه من احتياجات اساسية ورئيسية ، الامر الذي بانت حقيقته ان سكان المدينة ادركوا ان تسليم خطاب او بيان للحكومة والانصراف ، لا فائدة منه ، وبعدها تترقب ان ينظر في امرها ، الخطوة الشجاعة الان الاعتصام مستمر ، رغم اشارات التحديد التي تحملها تلميحات غضب من حكومة المركز والولاية ، بفض الاعتصام ، تبدأ المرحلة الثانية ، وحملة الاعتصام السلمي المفتوح في مدينة لقاوة ، التي رفعت شعار، لا قبلية ولا جهوية ، لقاوة هي القضية ، الحكومة فشلت ان تجد مبرر او تبحث عن منطقة تضرب بها علي الوتر القبلي في المنطقة ، فشل المخطط لاحداث الشرخ الاثني ، وثانيها ان الشباب المستمرين في الاعتصام وجدوا مساندة كبيرة من الاهالي ، والايام القادمة تبشر ان تنضم مناطق اخري في اعتصام في مناطقها ، وثالثا عكس الشباب حقيقة الحكومة علي التنمية في المناطق ، والحكومة تحتاج اليهم في فترات الحرب والانتخابات ، وبعد انتهاء الحرب وفرز اصوات الانتخابات ، تدير الحكومة وجهها لهم ، ورابعا هذا الوقوف علي جمر القضية بامكانه العمل علي مقاطعة انتخابات ابريل القادم ، وخامسا ان الارضية السياسية في المنطقة وصلت الي مرحلة الانفجار مع الحكومة ، بعد بروز اصوات تطالب بالعودة الي ولاية جنوب كردفان ، وسادسا الخوف من ان يقوم النظام بخلق فتن جديدة ، علي خلاف الموجودة اصلا بين بطون المسيرية اولاد زيود ، واولاد عمران ، وهذا احتمال واضح ، اذا وجدت الاصوات التي تطالب بالعودة الي جنوب كردفان ، ومنطقة فوجا بها صراع كبير بين حكومة الولاية ، بين المعدنين التقليديين ، وطمع الحكومة في الاستحواذ علي مساحة كبيرة غنية بالذهب ، وتعرض بعض ابناء فوجا للاعتقالات بقانون الطوارئ لفترات ، لا لسبب يستحق الاعتقال ، والسبب الرئيسي الذهب . هذه الاسباب جعلت ابناء المناطق ، يفكرون بطريقة حول علاقة نظام المؤتمر الوطني ، والثروات الموجودة من رعي ، والبترول المنتج في اجزاء كثيرة في غرب كردفان ، ما الفوائد المجنية من البترول ؟ ، اين مشاريع التنمية في التعليم والصحة والطرق التي تربط المدن والمحليات والقري والفرقان ببعضها البعض ؟ ، اين اموال البترول بالنسب المحددة للمنطقة ؟ ، اين الوعود المقطوعة من قيادات واعيان وعمد المنطقة ؟ ، ما ذا قدم ابناء المنطقة الموجودين في الحكومة للمنطقة ؟ ، وقد يسأل اخر ،ما سر الانتشار الكثيف للسلاح والذخيرة ، واسلحة مفترض ان تكون بيد القوات النظامية ؟ ، والعربات ذات الدفع الرباعي المحملة بسلاح الدوشكا ، النقود التي اشتريت بها هذه العربات التي تستخدم في خلق الفتن بين السكان ، تستطيع ن تبني مدرسة بمواصفات المنطقة الموجودة ، وتدفع رواتب المعلمين في المدارس ، والثانوي ، بامكان الاموال التي اشتريت بها العربات ان تبني قسم وغرف داخل مستشفي ..
الشباب في مدينة لقاوة وسكانها في ولاية غرب كردفان ان الوقفة القوية من جانبهم ، ومساندة الاهالي لهم ، ابرزوا وجه اخر للاعتصام السلمية المفتوحة انها نافعة ، والقضية عادلة ومعروفة ، ما يجب ان يتخوف عليه انسان المنطقة ، ان المؤتمر الوطني يسعي بكل طرقه وسلوكه المعروف ان يحدث انشقاقات علي اساس الجبهة المناطقية والقبلية، وفشل في ذلك الي الان ، وهذا هو المخطط الذي يديره المؤتمر الوطني في السر ، ان شعار لا جهوية ولا قبلية ، ولقاوة هي القضية الذي يلتزم به الشباب في لقاوة ، كان شعارا لابعاد التهيئات القبلية ممكن ان يستفيد منها المؤتمر الوطني لضرب الصف الواحد للقاوة وقضيتها ، وصرح احد قادة المؤتمر الوطني قبل ايام ان الحكومة بدأت في تنفيذ ما وعدت به من مشاريع في السابق ، لكن النفي جاء سريعا من اصحاب الوجعة الاصليين ، انه كان خبرا ( مفبركا ) كي يتراجع المعتصمين عن قضيتهم ، ان التنمية المطلوبة بدأوا في تنفيذها ، لماذا الاعتصام المتواصل ؟ ، وهذا مبرر للسلطات الامنية ان تستخدم العنف ضدهم ، بحجج مخالفة للدستور ، لا اعتصام الان بعد تنفيذ المطالب ، هي اصلا لم تنفذ .. ان دخول الاعتصام السلمي المفتوح الي اكثر من 3 شهور ، تعمل افشال الحملة الانتخابية في ولاية غرب دارفور لمرشحي المؤتمر الوطني ، ماذا يقولون لانسان المنطقة علي الوعود ؟ ، هل يقولون لهم انتخبونا ، ونحن سنشيد الطرقات ، ونعالج مشاكل التعليم والصحة ، سيردون عليهم ، لماذا الان ، سبق ان وعدتمونا في الانتخابات السابقة ، ومر عليها 5 سنوات . فالمرض الذي يجب ان يحذر منه سكان ولاية غرب كردفان ،هو داء القبلية المميت الذي يعمل النظام سرا علي ترويضه ، وتوزيعه بالمجان دون ان يخسر شيئا ، واطلاق مسابقات جهوية للحرب المدعومة بسلاح من البترول في المنطقة المخصص لها للتنمية ، استبدلوا الدعم الانساني التنمية والاستقرار ، بالدعم الحربي ، وتوفير كل متطلبات الحرب ، اسلحة صغيرة وكبيرة ومدافع وعربات ذات دفع رباعي ، هذ متوفرة ومتاحة يسهل الحصول عليها في وقت، دون الحصول علي الادوية وبناء المدارس ، وشبكتها تعمل باستمرار في تغذية السكان بفيتلمين القبلية والمنطقية ، واذا اتي وقت شبكة التعليم والصحة والطرق ، تجدهم لا يبالون لذلك ، الا من سبيل المجاملة ، ورفع الضرر والتخدير المؤقت ، ان السلطة الولائية والحكومة في الخرطوم ، كلاهما لا مصلحة لهما في تحقيق المطالب ، اذا تحققت ، سيكسب الشباب المعارض ارضية سياسية جديدة ، وتكون ذات تأثير بين السكان ، وتتساقط اجنحة الولاء الحكومي من لقاوة ، وتمتد الي مدن اخري ، غاضبة منها ، والوقت عن اعلانه لم يحين بعد ، والمؤتمر الوطني في نظر انسان المنطقة ، ستتضح الصورة الجلية والظلال حول علاقة الحكومة مع مواطني الاقاليم الاخري ، ولا تربط بينهم مصالح مشتركة ، وتكون علي قاعدة النظام التي يتبعها ( اسرق ثروات الاقاليم الغنية بالموارد ، ووفرها لها السلاح لتتقاتل القبائل او بطونهم في ما بينها ) ، هذا هو التكتيك الان المستخدم في السر . البيئة الانتخابات في لقاوة باتت غير مرحبة الحكومة ، واذا اقيم انتخاب فيها ، سيكون الفائز معروفة ، والسابقة اظهرت ( خج الصناديق )، سيفوز ( كوز) بها ، ليضلل الاخرين رغم استمرار الاعتصام لاشهر ،فاز احدي مرشحي الحكومة ، هذا دليل علي ان الحكومة لها وجود هناك ، والاعتصام لم يحدث تغييرا يذكر ، هذا قولهم المعوج . الدروس المستفادة من شباب لقاوة ان اصحاب الوجعة هم الوحيدون القادرون علي تحقيق مطالبهم الموضوعية والمشروعة …

ishaghassan13@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً