شكراً جزيلاً سيادة الرئيس .. بقلم: البراق النذير الوراق
ثم أتت مرحلة انقسم فيها النظام الحاكم لجزءين، كان نصيب السيد الرئيس الأكثر براغماتية فيهم والأنشط في العمل التنفيذي والأمني بينهم، فزادوا من قوته وعضَّدوا من حكمه، هذا على الرغم من أن الطرف الآخر كان على قيادته رجل الحركة الإسلامية القوى وناظم عقدها التنظيمي والفكري والسياسي الدكتور حسن الترابي. وفي خضم تلك الحالة المائية والهشاشة التي أصابت النظام بسبب الإنقسام، ظهرت بوادر صُلح مهدت له إتفاقية ميشاكوس(2003)، وهو صلح بين النظام وأكبر كُتل المعارضة- الحركة الشعبية لتحرير السودان- بقيادة الدكتور جون قرنق، والتي خاضت حرباً ضروساً مع المركز لأكثر من عشرين عاماً، قبل أن تحتكم لتفاهمات سياسية أُبرمت بموجبها إتفاقية نيفاشا (2005)، وهي التي عزَّزت من وجود الرئيس البشير وحسمت أمر استمراره مع إذعان للحركة المعارضة بمجملها لهذا الإتفاق، كونه سيوقف الحرب من ناحية وبرضا دولي كامل، ومن ناحية أخرى سيُوجِد لحليفهم في (التجمع الوطني الديمقراطي)، موطئ قدم في الحكم لم يسبق للإنقاذ أن سمحت به منذ مجيئها لا سلماً ولا حرباً، بل ذهبت بعض أطراف المعارضة، لتجلس في برلمان نيفاشا وتَحكُم وتُحكَم تحت أمرة نفس النظام الذي كانت ترفضه وحملت لأجل إسقاطه السلاح! أليس هذا نجاح آخر يضاف للبشير ومن معه، أن يجمع فرقائه تحت جناحه طائعين مختارين، ويجعل منهم جزءاً من حكمه الممتد ويجعل منهم سنداً لشرعيته؟! على أن أكبر هدية من السماء جاءت للرئيس البشير بعد مقتل الدكتور جون قرنق في حادث الطائرة المشؤوم(2005)، وهو ما أثَّر على إستراتيجية الحركة الشعبية التي كانت تتجه نحو وحدة جاذبة- بحسب نصوص نيفاشا- كان أملهم منها وفيها أن يتولى قرنق الحكم في إنتخابات 2010، بعد أن استقبله ملايين من الشماليين الذين كانوا يشاهدونه فقط- ويا للمفارقة- عبر البرامج التلفزيونية (الجهادية) على هيئة قرد يرتدي قبعة! بذلك انتهى عهد كان يظن به البعض الظنون ويؤملون معه الآمال الكبيرة، عهد أن يكون هناك منافساً قوياً للبشير.
لا توجد تعليقات
