(شوفوا لي حزب) 2 .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

بالامس قلنا ان الطائفية في السودان رغم عدم صلابتها الا انها دخلت على مؤتمر الخريجين وشقته (طق) فحرمت البلاد من تجربة مثقفين ناضجة كتلك التي احدثها حزب المؤتمر في الهند التي اصبحت بفضله قلعة من قلاع الديمقراطية والوطنية في العالم الثالث فالطائفية احتوت البناء الحزب ولم تستطع استيعابه فضاق بها فكانت الانشقاقات والتصدعات في الاحزاب الوطنية التي كانت  توليفا بين التقليدية والحداثة ثم لحق الامر البناءات الاممية من يسار واسلاميين فتصدعت وتشققت هي الاخرى بعوامل التعرية السياسية فرجعت البلاد القهقهري للبناءت الاولية من جهوية وقبلية وعنصرية فخلو البلاد من التنظيم القومي الذي يتنظم فيه السودانيين من حلفا لنمولي ادى الي فصل  الجنوب وحرب دارفور ثم النيل الازرق جبال النوبة والدائرة الوطنية كل يوم تضيق والدائرة المناهضة للوطنية كل يوم تتسع
الفضاء السياسي مثل الطبيعي لايعرف الفراغ اذ لابد من ظهور جسم يملا الفراغ الوطني رغم الانحدار اللاوطني الشديد الذي يجري الان وقد ظهرت عدة محاولات خجولة لمل هذا الفراغ وهي مازالت في طور الاجنة ومن هذة المحاولات (حزب تجمع الوسط) والذي بين يدي الان كتيب يحتوي على ملامحه ورؤاه الفكرية والتي لاتخرج من محاولات مل الفراغ الوطني وان كانت كلمة وطني لم ترد في اسم الحزب فالواضح من المؤسسيين له انه محاولة لتجاوز الاحزاب السودانية التقليدية اتحادي وامة كما انه مفتوح للذين يئسوا من التنظيمات العقائدية . انه محاولة للرجوع لمنصة التاسيس الاولى وبالتحديد مؤتمر الخريجين
من المؤكد ان فيضانات وسيول قد مرت تحت وفوق جسر السودان منذ مؤتمر الخريجين الي يوم الناس هذا فالرجوع لتلك المنصبة سيكون مرهقا ومكلفا فالاجدى  ان ينطلق الناس من اللحظة المائلة (نحن اولاد اليوم) ولكن الاشواق الوطنية التي تبناها مؤتمر الخريجين قبل ان تهجم عليه الطائفية تصلح ان تكون نقطة  بداية لاسيما وان عامل التفرقة (اتحاد مع مصر ام استقلال كامل ) ثم (صراع اليمين واليسار) واذهب الي اكثر من ذلك (اسلاميين وعلمانيين) كلها انقرضت او في طريقها للانقراض فالوسطية اليوم تعني اتخاذ المواقف التي تقوي البناء الوطني حتى البناء الوطني لم يعد غاية في حد ذاته بل لمصلحة المواطن. الوسطية في تقديري اليوم هي البعد بقدر الامكان عن الغلو الايدلويجي مهما كانت مرجعيته  ويبدو ان القائمين على فكرة حزب تجمع الوسط الجديد مدركين لهذا الامر
ان اي محاولة لمل الفراغ السياسي المشار اليه اعلاه تجد منا كل الترحيب ولكن لابد من كلمة نهمس بها في اذن القائمين على فكرة حزب تجمع الوسط (تحت التاسيس) وهي ان الفراغ الممتد امامهم اوسع مما يتصوروا  وهذا  محفزا للحركة ومرهقا  لها في نفس الوقت ان لملمة الامور وحزمها في برنامج يقبل عليه  الناس تحتاج الي جهد ذهني خارق ونشاط سياسي دوؤب وحذر وعقلاني فانظروا الي الكتلة التاريخية الحيوية وفعلوها ثم احقنوها بما لديكم من برامج وافكار ما استطعتم الي ذلك سبيلا وبالتوفيق ان شاء الله فاي فكرة سياسية جديدة نعتبرها فسيلة يجب التشجيع على غرسها ولو كان شبح الصوملة لامس سقفه الروؤس فال الله ولافالنا
abdalltef albony [aalbony@yahoo.com]

عن د. عبد اللطيف البوني

شاهد أيضاً

غازي وعرمان , حالة التشاؤل .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

اترك تعليقاً