مرور 70 عاما لميلاد الحزب الشيوعي
ومرور 60 عاما علي استقلال السودان
( لقد ساهمت بمجهودي ومناقشاتي ودراساتي في إقناع الكثيرين من الشباب والرجال المناضلين – بالنظرية الماركسية لا عن وعد أو وعيد… فما أملك لذلك وسيلة ، وليس سبيلي ،بل بالجدل والمناقشة الحرة والإقناع والاقتناع واليوم يعمل هؤلاء في كل ميادين الحياة في السودان. تربطني بهم رابطة الفكر والثقافة ذات المنبع المشترك ويؤدون للبلاد خدمات جليلة.. في ميادين الإنتاج والحياة الاجتماعية والخدمات الاجتماعية يتفانون بكل تضحية في خدمة الاستقلال .. لم يفسد أحدهم ولم يهمل في عمله – تواضع جَمٌ واحترامٌ عميقٌ لشعب السودان) . (إنتهى) من كتاب دفاع أمام المحاكم العسكرية عبد الخالق محجوب (ص 45-46) (الناشر دار عزة للنشر والتوزيع).
في الربع الأخير من العقد الرابع ومشارف الخمسينات من القرن العشرين والحركة الوطنية على أشُدِّها .. وأصداء معارك التحرر الوطني اللاهبة يتردد صداها في أرجاء العالم.. فقد أختطف الموت (عمر) وهو أحد المؤسسين للحركة السودانية للتحرر الوطني (حستو) وقد نعاه عبد الخالق محجوب في حينه حين قال:- يا ترى هل أسرعت انت خطوتين.. أم تأخرنا نحن خطوتين يا عمر؟! ولكن الموت نقاد يختار الجياد.!
وفي عقودٍ متواصلةٍ إختار الموت كوكبة من خيرة أبناء الشعب وقد تساقطوا كأوراق الخريف,, لم يسرعوا الخطي ولكن قد داهمهم المرض اللئيم وقد صبروا عليه صبر الرجال وصارعوه بشجاعة ولكن الموت لم يمهلهم طويلاً وتغلب عليهم وقطفهم مثلما يقطف الصيادون اللآلي من أعماق البحر.!.وفقدنا نجوماً لامعة في سماء الوطن ولكن لم ولن ينطفئ بريقها أو يدركها الأفول. لم يتعالوا على أحد … سمتهم البساطة وشيمتهم التواضع .. كانوا يتحلون بمكارم الأخلاق.. لم يعلوا في البنيان ولم يتطلعوا إلى منصبٍ أو ثروةٍ أو جاهٍ . رصيدهم الأوحد والوحيد هو حب الوطن والإخلاص لشعبه والتفاني منقطع النظير في خدمته للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.
لم يخلفوا وعداً ولم ينقضوا عهداً ولم ينكصوا على الأعقاب في الملمات. وكانوا يواجهوه الصعاب برباطة جأشٍ بشجاعةٍ نادرةٍ الحدوث في اللحظات الحرجة.. وكثيراً ما يحالفهم الحظ في إيجاد الحل لأعقد المشاكل وأخطرها وينتصرون.
لم يتطرق اليهم اليأس أو الاحباط كانو ثابتين على مواقفهم وخياراتهم- كالطود الأشم) ولم يتطرق إليهم الشك أبداُ فيما يعتقدون.. كانوا يخوضون معاركهم انطلاقاً من الجماهير وزخمها تحت راية الثورة السودانية مسترشدين بالعلم والماركسية حادياً في الدروب الوعرة البكر … لا تحت رايات الخوارج أو معاوية !. ولم يحتطبوا في حبل الخصوم ولم يعقدوا مساومة مع الأعداء.. ولآخر رمقٍ كانوا يجزولون العطاء ولم يتخلوا .. ضحوا بالغالي والنفيس ولم يستبقوا شيئاً في سبيل وطن غالٍ عالٍ معافى من التعصب والاستعلاء العرقي والديني والثقافي ومن أجل ديمقراطية تعددية يتم فيها التداول السلمي للسلطة وكفالة الحريات العامة وضمان الحقوق الأساسية والواجبات على قدم المساواة وعلى أساس المواطنة (دون تغول على حقوق المواطنين التي اكتسبوها عبر معارك طاحنة .. غض النظر عن الاختلاف في الرؤى او العقيدة والإنتماء السياسي والديني إتساقاً مع إِفساح المجال للرأي الآخر واستقلال القضاء وترسيخ العدالة.
وحتى الرمق الأخير كانوا يناضلون من اجل سودان جديد ترفرف في سمائه ألوية السلام وضد الحرب ومن أجل التنمية المتوازنة ويشاع فيه الرفاه العام.
