صحافة في الدلالة .. بقلم: حسن فاروق

أصل الحكاية

لا أحد يستطيع أن يلوم الصحافة أي صحافة في الدنيا علي تناول الموضوعات التي تراها وفق رؤيتها أو سياستها التحريرية ولايمنع ذلك في المقابل إنتقادها بمعني أن من يعطي نفسه حق إنتقاد الآخرين يجب أن يتعلم كيف يقبل الإنتقادات التي توجه له .
كنت أول من تناول خلال هذه المساحة (كتابة) موضوع اللاعب مساوي تحت عنوان (البركة في الصدارة وموقف مساوي) تطرقت من خلاله للشكوك المثارة حول مشاركة لاعب تم طرده في نهائيات أمم أفريقيا الاخيرة بغينيا والجابون شارك في أول مباراة في بطولة أخري (تصفيات نهائيات كأس العالم) ولم يشارك في المباراة الثانية  وقدمت عدد من الإحتمالات قد تكون سببا في عدم المشاركة ولم أضع في أي منها ( خطاء المشاركة) في المباراة الأولي الذي تحدث عنه قادة الإتحاد العام ومتي ؟ بعد أن كشف الإتحاد الزامبي من خلال موقعه الرسمي عن إستلامه رد من الإتحاد الدولي (فيفا) يفيد بتحويل الملف أو الشكوي إلي لجنة الإنضباط بالإتحاد الدولي .
بمعني آخر رفض الإتحاد إلي ماقبل بيان الإتحاد الزامبي التعليق علي ما أثير عبر الإعلام من إستفهامات حول أسباب عدم مشاركة اللاعب في المباراة الأخيرة ومشاركته في في المباراة الأولي وهل أخطاء الإتحاد بإشراكه امام زامبيا وحاول تدارك ذلك أمام ليسوتو؟
لم يفتح الله عليهم بكلمة واحدة ردا علي الإعلام .. وللجهات أو المؤسسات عموما بما فيها السياسية أو الرياضية سياسات في كيفية التعامل مع الإعلام وتحديدا الصحافة تنقسم إلي نوعين نوع يخشي الصحافة لدرجة الرعب وهذه تتعامل معها من هذا المنظور .. ونوع آخر يتجاهلها ولايعطيها حتي مجرد التوقف عند مايرد فيها.
الاتحاد العام لكرة القدم يتعامل مع الإعلام بالطريقة الأولي (الخوف لدرجة الرعب) وبالتالي عندما أقول لم يفتح الله علي قادته بكلمة للرد علي الإعلام ليس لأنه من الفئة الثانية التي لاتقيم له وزنا ولكن لأنه (خاف) من الصحافة في حال تأكد لها (الصحافة) خطاء مشاركة اللاعب سيف الدين أحمد الشهير (بسيف مساوي) .
لذا حتي الإعترافات التي وردت بعد ذلك من قادة الإتحاد كان القصد منها إمتصاص ردة الفعل الإعلامية المتصاعدة وليس الإعتراف كقيمة مطلوبة .. خاصة وان إدانة الإتحاد لنفسه جاءت قبل الفصل في القضية من قبل لجنة الإنضباط بالإتحاد الدولي لكرة القدم وهو مايجعل الإعتراف كما ذكرت بالأمس يفتقر للحنكة الإدارية وبالتالي يمكن القول ان الإتحاد العام بالكامل في قبضة الإعلام تحركه ردود افعاله يتجنب كل مايثير غضب الصحافة تحديدا لذا نجده يسعي بإستمرار للتصالح معها والبحث عن كل مايكسبه رضاها .. بالدرجة التي يمكن أن تصل معها لقناعة انك أمام ولد صغير يخشي بإستمرار عقاب والديه بالزجر أو الضرب.
الغريب في الأمر أن الصحافة نفسها في المطلق بكل أشكالها المتخصصة والسياسية يعاني بعضها من أمراض مزمنة وتطاردها إتهامات متواصلة بالفساد فالخبر يباع علي عينك ياتاجر والعمود يدفع ثمنه مقدما وصفحات كاملة تعرض في سوق الله أكبر والحوار تتم المفاصلة فيه والتصريح البارز والصورة (المتوهطة) مالهما في الحفظ والصون ووصل الأمر مراحل متاخرة للغاية ببيع الصحيفة بالكامل لمن يرغب .. يعني صحافة في الدلالة (داقين ليها جرس) ..
ومع ذلك تثير الخوف والرعب .. طيب كيف هو الموقف من الصحافة الحرة النزيهة؟ سؤال لن أوجهه بكل تأكيد للإتحاد العام .

hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً