صفوف عينة … بقلم: د. عبد اللطيف البوني

 

بسم الله الرحمن الرحيم

حاطب ليل

 

 منذ منذ منتصف السيعينات ومع تطبيق (روشتة) صندوق النقد الدولي المتمثلة في تعويم العملة المحلية وتحرير السوق ورفع يد الدولة من الخدمات وعدم دعم السلع ورفع الحماية الجمركية بدات الصفوف البشرية تظهر امام المخابز وطلمبات البنزين وغيرها من اماكن تقديم السلع في الظهور واستمرت الصفوف في التنامي على يام الديمقراطية الثالثة وبلغت الصفوف مداها في اول سنوات الانقاذ .انه اقتصاد الندرة .

              ثم طبقت الانقاذ ذات سياسات صندوق النقد الدولي ولكن باليات جديدة قضت على السوق الاسود واستخرجت النفط  فاختفت صفوف الخبز وصفوف البنزين وبقية الصفوف وهذة حقيقة لاينكرها الامكابر ولكن هذا لاينفي ان للتضخم اي ارتفاع الاسعار دور بارز في اختفاء الصفوف  فمن ابديجيات الاقتصاد ان ارتفاع الاسعار يقلل الطلب على السلع وعندما يطغى العرض على الطلب يحدث كساد وتختفي الصفوف ولكن وبكلام السياسة ان الصفوف اختفت ولا اظن ان عاقل يتمنى عودتها ولكن دون شك ان الكل يتمنى ان ينخفض التضخم وتقل الاسعار ويزيد الطلب ويظل السوق متوازنا

  مناسية هذة الرمية الطويلة ان هناك صفوفا طويلة ظهرت في الخرطوم في اليومين السابقين فقد اعلن عن خمسة الف وظيفة جديدة للخريجين  اها عينك ماتشوف الا النور (الاعمى شال المكسر وهاك يالجنة الاختيار ) للتقديم فالشابات الخريجات العاطلات  صفوف وكذلك الشباب (حلم الجيعان عيش) من صباح الرحمن الي اغلاق ابواب العمل في المساء  وبعضهم وبعضهن ياتي من الصباح ويزحف في الصف دون ان يصل شباك التقديم ثم يعود اليوم الثاني وحكت احداهن انها استمرت على هذة الحالة اربعة ايام على التوالي والحال هكذا حدثت حالات اغماء وسقوط على الارض ونقل للمستشفى وقد اكتظت الصحف الخرطومية بهذة المناظر

  انها صفوف العطالة التي افرزتها (ثورة ) التعليم العالي والاقتصاد الجامد فالمعلوم ان الانقاذ اسرفت في فتح الجامعات الجديدة وزادت نسب القبول في الجامعات القديمة وادخلت التعليم الجامعي على النفقة الخاصة ويكفي ان نذكر هنا ان الجامعات السودانية تخرج الان سنويا ثلاثة الف طبيب وطبيبة بينما وزارة الصحة ليس لديها اماكنية ان توظف ثلاثمائة طبيب في العام اما الكليات الاخرى من تطبيقية ونظرية فالحال ليس باحسن من الطب وان كان اقل حده فالبيت السوداني يموت من الجوع لكي فيه دكتور او دكتورة (وهذة قصة اخرى)  بالمناسبة نحن هنا   بصدد الكم  في التعليم العالي  ولسنا بصدد الكيف لان الكيف هذا سيرة  اذا فتحناها لن نستطيع اغلاقها ب(ساهلة)

  ان الصفوف الجديدة هذة لن تختفي حتى ولو استحدثت خمسين الف وظيفة ولمدة خمسة سنوات طالما ان تراكم عطالة الخريجين مستمر يالمعدل الحالي وسوف تختفي هذة الصفوف  باحدى وسيلتين اما ان تغلق الجامعات ولعشرة سنوات مثلا وليس هناك عاقلا يقول بذلك او لاتعلن الدولة عن وظائف جديدة نهائيييييي ولا احد سوف ينادي بهذا وليس هناك امل ان ينتهي جمود الاقتصاد السوداني او يحدث ترشيد في الدخول للجامعات فتنتهي العطالة عليه سوف تظل هذة الصفوف قائمة وممتدة الي ما شاء الله 

abdalltef albony [aalbony@yahoo.com]

عن د. عبد اللطيف البوني

شاهد أيضاً

غازي وعرمان , حالة التشاؤل .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

اترك تعليقاً