صولة الفساد (1): سباق السلاحف! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
9 مايو, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
38 زيارة
ما هي أخبار محاكمة الفساد ومحكمته والحصانات؟ ومَنْ يقوم بتقديم البلاغات؟ القانون العادي في الدنيا كلها يحرِّم سرقة فلوس الناس ولا يترك (تعريفة واحدة) تهرب من الخزانة العامة، كما لا يترك اللصوص الكبار يتجولون في الشوارع والردهات والمصارف! عندما وقفت على مصطلح اسمه (ضارب الزمبارة) أو ضارب الصفارة؛ ويقول الخواجات عليه (وسل بلوار).. لم تتضح لي أول وهلة جدواها، لكن يبدو أنها من الأمور المهمة والوسائل الناجعة عظيمة المفعول التي تهتم بها الدول النابهة الـ(الله راضي عليها).. والله لا يحب الفساد! فهي من الأساليب الناجزة في مكافحة الفساد، وضارب الصفّارة أو مُطلق الصيحة وناقر جرس الإنذار هو الشخص الذي يكون قد رأى أو استشعر واقعة فساد، وامتلك حولها معلومات أو قرائن أو (شكوك معقولة) سواء في مكاتب الدولة أو القطاع الخاص أو أي مجال آخر، وهوبذلك يشكّل بداية جيّدة تنطلق منها التحقيقات بواسطة الأجهزة العدلية والقانونية المُناط بها حماية المجتمع والدولة والمال العام وحقوق الناس من (غيلان الفساد)! والدولة تمنح ضارب الزمبارة هذا حماية كاملة تماثل برامج حماية الشهود في الجرائم الكبرى، فلا يستطيع أحد أن (يهرشه) أو يهدّده أو يتحرّش به!
وهذه خطوة تتطلب الجدّية والإرادة ومعافاة الأجهزة العدلية والقضائية.. وويل (ثم ويل) لمن وضع نفسه في مكان رقابة ومحاكمة الفساد ثم أغمض عينيه عن أفعال الفساد بسبب الرهبة أو الرغبة أو الخوف أو (الدهنسة) أو المنفعة أو الوظيفة والمنصب! فإذا كان حرّاس العدالة وحماة المجتمع من الفساد غير قادرين على أداء هذه المهمة، أو أنهم لا يملكون الشجاعة المعنوية والتأهيل النفسي واستشعار حقوق الناس والمجتمع بالتصدى لناهبي المال العام والمفسدين بالمحاباة وبالعطاءات والأراضي والثروات وبالتهريب والتهليب وغسيل الأموال.. إذا كانوا عاجزين عن ذلك فما أحرى بهم يبحثوا عن لقمة العيش في مواقع أخرى ليس فيها مثل هذه المسؤولية التي تضيع بإهمالها نفوسٌ وحقوق وأوطان!
فضعاف النفوس وخِفاف الأحلام لا يستطيعون أن يثبّتوا أرجلهم الرخوة في الأرض ويقولوا للفساد مكانك! ويصيحون في وجه من يقف خلف الفساد أو أمامه كائناً من كان! فما هي الحُرمة التي يحاول البعض أن يسبغها على اللصوص؟ وأي مهابة أو إحترام للحرامي!؟
يا من تعمل في هذا الميدان قبل أن ترتدى ثيابك للخروج قل لنفسك: هل أنا مستطيع بحكم منصبي أن أواجه الفساد، أم سأكون عوناً للمفسدين، مساهماً في حمايتهم (بالصمت والصهينة) أو بالوجل والمداهنة والخوف من مراكز القوى؟ أم إنني بنفسي ضالعاً فيه، لأني شريك في ريعه وبما يأتيني منه من مناصب وسيارات وإكراميات وأسفار و(هلوله)؟! وليعيد السؤال على نفسه مثني ورباع: ما هي قيمة الفاسد حتى أقوم بالتغطية عليه؟ وهل هناك رجل مُهاب وهو فاسد.. حتى أبيع له نفسي وشرف مهنتي وكرامتي وآخرتي!
الدولة (إذا كانت حقيقة دولة) لا تتضايق من الذين يساعدونها في كشف المفسدين! ليت كل أهل السودان يتحوّلون إلى (ضاربي زمبارة) حتى يصمّون الآذان التي لا تسمع!!
murtadamore@yahoo.com