لبنى أحمد حسين
أعتقد أن مستر قوقل نفسه لا يتذكر متى حلّقت آخر طائرة سودانية في الأجواء الأمريكية، أو متى هبطت في أحد مطاراتها!
عن العقوبات الأمريكية التي دخلت حيز التنفيذ الإثنين الماضي، بعد اتهام واشنطن للحكومة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية، أتحدث.
ولذلك، يبدو تعليق تصاريح شركات الطيران السودانية للتحليق من وإلى الولايات المتحدة أقرب إلى بند رمزي منه إلى عقوبة ذات أثر عملي. فالعقوبة، إذا ثبت الاتهام، تبدو أقرب إلى مزحة أمام خطورة جريمة يُزعم أنها ارتُكبت.
المثير للاهتمام أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بحسب ما نُقل عن مديرها العام، لا تفتح تحقيقًا من تلقاء نفسها بمجرد تداول الاتهامات في وسائل الإعلام، بل تتحرك وفق إجراءات نصت عليها الاتفاقية، بطلب من الدولة المعنية أو من دولة طرف أخرى ترى أن الاتفاقية قد انتُهكت.
وفي الحالة السودانية، لا يتوقع أحد أن تطلب الحكومة تحقيقًا في فعل هي نفسها متهمة بارتكابه. لكن السؤال المقابل مشروع أيضًا: إذا كانت الولايات المتحدة تمتلك معلومات موثوقة دفعتها إلى فرض هذه العقوبات، فلماذا لم تطلب تفعيل آليات التحقيق عبر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؟
وإذا كانت الحكومة السودانية واثقة من نفيها، فما الذي يمنعها من مطالبة المنظمة بإجراء تحقيق دولي مستقل يضع حدًّا للجدل، ويثبت براءتها إن كانت بريئة، أو يكشف المسؤول الحقيقي إن كان الفاعل طرفًا آخر في الحرب؟
فإذا ثبت استخدام أسلحة كيميائية، فنحن أمام واحدة من أبشع جرائم الحرب، بل جريمة تتجاوز في خطورتها معظم الانتهاكات الأخرى. لكن ذلك لا يقلل من فظاعة الجرائم التي شهدتها هذه الحرب؛ من استخدام المدنيين دروعًا بشرية، ومنعهم من مغادرة مناطق القتال، والقتل والاغتصاب والنهب، وهي انتهاكات ارتبط كثير منها بقوات الدعم السريع، كما وُجهت اتهامات جسيمة إلى أطراف أخرى.
في قضايا كهذه، لا تكفي عقوبات تمنع طيرانًا لا يطير، ولا تكفي بيانات النفي أو الاتهام. ما يكفي هو الحقيقة، والحقيقة لا يصنعها بيان سياسي، بل تحقيق دولي مستقل. والسؤال الذي يبقى معلقًا: إذا كان كل طرف واثقًا من روايته، فمن ستكون لديه الشجاعة أولًا لطرق باب منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؟
منشن:
OPCW
SudanAirways
ChemicalWeapons
السودان #صوتالأمة #نكملالمشهد
حربالسودان #انقذواالسودان
lubbona@gmail.com
