علاج المواطن المصدوم بالصدمة .. بقلم: د. عمر محجوب محمد الحسين
الصدمة في الاقتصاد ارتبطت بميلتون فريدمان، أصلها وكان منشأها مجال الطب النفسي وظهرت في الخمسينيات من القرن العشرين وأظن الكثيرون في السودان يعرفون العلاج بالكهرباء الذى يعطى لمرضى الامراض العقلية ومدى ايلامه بهدف مسح الذكرة أي المعلومات والافكار المخزنة التى تسبب فقدان العقل من خلال تفسيرها الذاتي وغير الطبيعي من طرف المريض، وذلك من اجل تخزين معلومات اخرى جديدة. ومسار مدرسة الصدمة التي ابتدعها ميلتون هي استراتيجية للسوق الحر واطلاق العنان له وعقيدة تستخدمها الحكومات كعلاج بالكي المؤلم لفرض الخصخصة ورفع الرقابة كليا عن السوق وتطبيق الرأسمالية الحرة بصورة شاملة مما يجعل الناس يعيشون في صدمة غير قادرين على التفكير وعجز كامل في التعامل مع الواقع. والان لنبحث عن ما عناه رئيس الوزراء بالنسبة للمعنى الذى ذكرناه ونسأل ان كانت هي الصدمة لماذا لم تطبيق في عهد الوزارة السابقة ان كانت هذه سياسة الحزب التى تطبخ خارج الوزارات؟ والمشكلة ليست سياسات ولكن تدخل في اجراءات اهل الاختصاص عن طريق اجتهادات مقصود منها تحقق اشياء معينة وليس الاقتصاد بمفهومه الشامل علماً بأن هذه السياسات كانت دماراً اقتصادياً، ونقول انها كذلك لأن المواطن يعيش في اكثر من صدمة الانقلاب، صدمة الانهيار الاقتصادي الحالي؛ ونذكر هنا ان عقيدة الصدمة بدأت تموت منذ موت ميلتون فريدمان في عام 2006م، علماً بأن هذه العقيدة طبقت في عهد أوغستو بينوشيه الحاكم الديكتاتوري السابق لتشيلي في عام 1973م الذى صدم الناس بالانقلاب على الديمقراطية ثم كانت الصدمة الثانية الصدمة الاقتصادية بإزالة الرقابة على الأسعار, وخفض الإنفاق وإزالة حواجز الاستيراد واستمر الأمر لمدة 17 عاماً، ثم طبقت سياسة عقيدة الصدمة في بريطانيا والاتحاد السوفيتي وصعود ما يعرف برأسمالية الكوارث، واستخدام العلاج بالصدمة كان برنامج مارجريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا يقوم على منهاج فريدريش فوت هايك صاحب كتاب الطريق الى العبودية والداعي الى الثقافة اللبرالية الاقتصادية الجديدة، وأيضا أفكار فريدمان, فخفضت الإنفاق الحكومي, ومعدلات الضرائب وعملت على الحد من ملكية الحكومة وتشغليها للصناعات. وفي الولايات المتحد الامريكية بعد ان كان الرئيس نيكسون مؤيداً لعقيدة الصدمة انقلب عليها بعد ان فاز في الانتخابات لينطلق نحو النظرية الكنزية، ثم جاء رولاند ريجان لترجع امريكا الى افكار ميلتون وعقيدته ذات الصدمة، ثم جاء بوش الابن لتصعد رأسمالية الكوارث تحت غطاء مكافحة الارهاب؛ ويبدوا جليا أن الرئيس الامريكي ترامب يسير وفق عقيدة الصدمة ورأسمالية الكوارث لكن بالتطبيق على العالم الثالث، لكن عقيدة الصدمة انتهت في امريكا الجنوبية بصعود مورالس في بوليفيا وهجو شافيز الرئيس السابق لفنزويلا.
لا توجد تعليقات
