علي وجوههم أكثر من سؤال فهل من مجيب؟

 


 

 

صورة الشباب الكئيبة المرفقة ليست من بلاد غريبة وبعيدة كجزر البحر الكاريبي أو الكاميرون بل هم أبناء وإخوة لنا من عمق هذا السودان المهمشة مدنه الأخري وقراه وبواديه بواسطة المركز القاهر الظالم المتسلط القابض على السلطة وعلى كل خيرات البلاد بالقوة وتارة بالفهلوة والكذب بدلا من الإستثمار خاصة بكل هؤلاء الشباب وطاقاتهم الكامنة بتعليمهم ليس ليكونوا فقط أطباء ومهندسين (وغناين ) بل كذلك ليتوفر من بينهم الكثير كالفنيين وحرفيين ومفكرين يكتشفون ومزارعين دارسين وجنود جيش قوي حديث يحمي تراب الوطن . للأسف وجوههم كما ترى عزيزي القارئ في حيرة ونظراتهم فيها  ألف سؤال لا تجد مجيب  وسوف لا ولن تغشاها نضرة النعيم إن كان حال السودان ( حكمه وسياساته الداخلية والخارجية) سيستمر هكذا في قبضة أشخاص غلبت أميتهم الإدارية الغير خلاقة آو ابتكارية على مهنية أذكياء القوم فرجعوا بالسودان إلى الوراء متخبطين إلي قرون بائدة كان السودان فيها يطلق عليه  البلد السائب بدون ريس أو قانون  "يعني طلقيت"  (The Land of No Man) وبالمقارنة نجد يومنا هذا دويلات صغيرة ظهرت منذ أوائل السبعينيات من القرن الماضي تطمع بكل فهلوة وأنانية في استعمار هذا الوطن الغني بثرواته وأهمها شبابه لكنه للأسف ظل مهمشاً عالميا والسبب غفلة من يتولون حكمه . لماذا كل تلك الكراهية يا حكام ويا شرطة ويا جيش ويا دعم سريع ضد الشباب وتهميشهم  بل قتلهم رميا بالرصاص الحي ولماذا يتشبث عجائز القوم بالتنافس للفوز بكراسي الحكم أو الظهور على الشاشات التلفزيونية


الإجابة عثرت عليها تكمن هنا عند مقال محاضرة دكتور حسن حميدة من ألمانيا المنشور أمس السبت على سودانايل بعنوان الحرب وصناعة الفقر والجوع من عدم( حضرت هذا الدرس المفيد من دروس الحصة وطن  للدكتور حسن واستفدت منه ،  أما المسؤولين فقد كانت أماكنهم جواري فى صالة الدرس شاغرة ). إقتطفت منه بعضا من الفقرات الهامة كما يظهر أدناه:


(1) يقول من تداعيات الحروب الشاملة وخطيرة على الشعوب "يكون الضحايا في نهايتها أناس أبرياء، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء وكبار السن. عصارة ضحايا الحرب هم المستضعفين في المجتمع، الذين ليس لهم ضراء يحتمون به، مؤذن لهم بكشف الحال. ولقساوة الحرب، فهي لا تعرف ذوي الإحتياجات الخاصة من بني البشر. ولنذكر هنا الأقسى والأمر منه في سطر واحد لا أكثر: في الحرب لا ينظر الجلادون إلى ما حولهم من بشر، فكل الناس أمامهم أعداء. لا يتساءلون “عما إذا كان فيهم طفل رضيع، أو صبي مراهق، عما إذا كانت بينهم بنت مراهقة، أم صبية حائض، عما إذا كانت هناك مرأة حامل أو أم مرضع”. الشيء الذي ربما حرك في النفس، أحاسيس الرأفة وفي دواخل كل إنسان له شرف وله عرض، أو توجد بوجدانه قطرة من الرحمة أو ذرة من الإنسانية. وللأسف تغيب عن نفوس دعاة الحرب وجلادوها هذه الحقيقة “الإنسانية” تمام الغياب، أو تكون معدومة في ضمائرهم، منهم بسبب غسيل الدماغ الذي تعرض له أثناء فترة التدريب، ومنهم بفعل حصيلة القتلى الذين تم قتلهم بيد شخص واحد، ومنهم بفاعل مؤثر قوي، كتناول الخمر والمخدرات.


تعليقي: هذا بالضبط ما حدث  (حروب وتشريد و فقر وبطالة) خلال سنوات مضت ويتكرر للأسف اليوم نفس المشهد المؤلم مرة أخرى في دارفور المكلومة


(2) وقال "في الحرب يتبدل المحارب “من إنسان”، إلى كائن آخر لا يعرف سوى أن يتفوق كمخلوق متوحش ، حيوان بعدوانيته ، تجاه الآخرين ومن يصفهم بالأعداء"


تعليقي: الدكتاتور في كل البلاد(لا فرق) هو الحاكم القاهر بالقوة والحاكم عكس إرادة شعبه يتصرف كما يشاء ، يكتم افواههم ويسلب حريتهم ويسجنهم ويشعل نيران الحروب بينهم ويتلذذ بها لأن إراقة الدماء هي عنوان رسائله اليومية، وشكوكا هو يتصرف دائماً عديم الثقة بالغير كالمصاب بمرض الشيزوفرينيا  فيرتجل الخطب النارية حتى لأتفه الأسباب ( يشتم بأي لفظ جارح يريده لا يردعه  وازع،  شعبه بل حتى دولا عظمى بدون تورع لإعتبار حسابات دقيقة تبين له خطورة ردود فعل تلك الدول المؤثرة عالميا والتي بإمكانها إن أرادت  أن تقضي عليه أو على أي شخص آخر في بلده في أي زمان أو مكان حتى وإن كان مسترخياً داخل غرفة نومه


(3) قال د حسن  "الحرب هي الوسيلة المثلى لصنع الفقر والجوع، ولخلق البؤس والشقاء. بسبب الحرب لا يتمكن الناس العيش بسلام في أريافهم وبواديهم بأمن وكرامة. وأحيانا تنتقل الحرب وتشب كالنار في الهشيم، لتصل العواصم، والمدن الكبيرة، على الرغم من وجود حاميات، مهمتها حماية هذه المدن ومنشآتها. هنا تأخذ الحرب شكل متغاير لحرب الأرياف والبوادي


تعليقى: أقول الحرب هي  الوسيلة "الكارثية" لصنع الفقر. وبذكر الفقر في المقال فالحرب بالطبع تؤدي الي عدم الاستقرار بل التشريد والنزوح الي الدول المجاورة وداخليا تؤدي إلى شح الإنتاج ومن ثم التضخم ثم الفقر والبطالة كما يحدث الآن فى السودان ، إضافة إلى تفشى الفساد والغش والجريمة وإتكاليكةِ البعض على الآخرين خاصة الأقارب بل الدولة نفسها تعتمد علي زيادة الضرائب على مواطنيها رغم فقرهم وعلى تحاويل المغتربين ( و الرؤساء داخل القصور يتفرجون  مبسوطين )


(4) د حسن يقول كذلك مناخ الحروب وعدم استتباب الأمن قد يؤدي إلى "إحتمال ظهور  تفجيرات كبيرة، تصير ضحيتها مجموعات أكبر، تؤذن بانتقام أكبر"


تعليقى: هذا شكل آخر من أشكال الخطورة نتيجة تداعيات الحروب وقد حدث بالفعل فى بلاد مجاورة ودول عربية وحتى داخل السودان ووكر الغرباء بضاحية جبرة بالخرطوم كان حدثا غريبا وعجيبا لا ينسى من شدة غموض سيناريوهات ذلك الفيلم العجيب وغريب على تنوع وتميز فصول المناخ السياسي والديني السوداني


شكرا د. حسن ولسودانايل ، ولشباب الوطن الدعاء راجيا من الله التوفيق وأن  يهيء لكم فرص العلم والتعلم والابتكار والعمل والعيش الكريم وتكوين أسر محفوفة ة بالأمن والاستقرار والخير والرفاهية والنماء والعزة للسودان وطنا متماسكا حرا مستقلا شامخا بين الأمم

عبدالمنعم


aa76@icloud.com

 

آراء