زرياب عوض الكريم
تاريخياً كانت لدى فئات مُحددة من الطبقة الوسطى (خُصوصاً داخل اليسار الشمالي السوداني) رغبة (شَبقة) ، في تصفية نظام المدارس القرآنية (الخلاوي) منذ الستينيات (أكتوبر 1964) ، أُسوة بتصفية مؤسسة الإدارة الأهلية والحُكم التقليدي في السُودان الشمالي.
في عهد حكومة عبدالله حمدوك (2019-2021) التي كانت أسيرة لهذه المجموعات الإجتماعية المذكورة وتوجهاتها الطبقية ، عادت هذه الفئات من بوابة هذه الحكومة وعاودت الهجوم على (نظام الخلاوي) ، من خلال تصعيد حملة لتشويه صورته في وسائل الإعلام ، تمهيداً لتفكيكه.
( علمنته وتقويضه أو إجتثاثه بالعُنف الثوري).
الدولة السودانية الحديثة مُتخلفة بمراحل عن التحول الذي عرفه العالم ، من خلال *فلسفة الإستيعاب لكل النظم الإجتماعية التقليدية السابقة للإستعمار .
ومنها مثلاً ما يُسمى التعليم الأصلي الذي يشمل التعليم الديني والشعر الشفاهي والمسرح الشعبي والعلاج الشعبي .
هذه الأنظمة الإجتماعية تحتاج إلى ( إستيعاب) في إطار إداري وقانوني حديث ، بما في ذلك إلحاقها بوزارة التربية أو وزارة الصحة أو الثقافة أو الداخلية (والجماعات المحلية) الخ.
وإخضاع مُؤسسات التدريب وإنتاج العاملين فيها ، للوصاية القانونية الإدارية ، والولاية القضائية.
وزارة التربية في السُودان ، ترفض إخضاع نظام التعليم الحديث نفسه للوصاية القانونية والولاية القضائية .
وقد عانيتُ شخصياً من هذه المُشكلة خلال مُحاولتي مُقاضاة مُدير الجامعة أو وزارة التعليم العالي أمام المحاكم العليا ..
التي رفضت مُجرد فتح تحقيق في تجاوزاتهم ، ودرجت على ذلك دائماً ، بحُجة عدم الإختصاص .
شهدت المدارس والتعليم العام في السُودان منذ 1945 (نشأة مدارس حنتوب / وادي سيدنا إلخ ) ، صوراً واسعة من الإستغلال الجنسي والشخصي للأطفال على يد المفتشين والمدرسين إلخ ، العاملين في الحقل التعليمي.
بل إن التعليم العسكري نفسه ، يعاني من تجاوزات واسعة ضد حقوق الإنسان.
مع رفض الحكومة الموجودة في السُودان منذ 1955 ، إخضاع هذه المؤسسة للولاية القضائية والقانونية تماماً… بما يسمح لمُتلقي الخدمة فيها وتمكينهم من مُقاضاة القائمين عليها ومُحاسبتهم.
بحجة أن هذه المُؤسسة التعليمية فوق الشبهات !!
غياب تقنين وتاطير (العلاج الشعبي) و (المسرح الشعبي)، أيضا فتح الباب واسعاً بسبب عدم إستيعاب المؤسسات الدينية التقليدية أو بدونه.. وإمكانية مُحاسبة العاملين فيها وغياب تنظيمهم إدارياً ..
على نشاطات مثل الدجل والشعوذة والإحتيال.
أو حتى الدعوة إلى الكراهية الإجتماعية. أو الإشتراك في جرائم مُنظمة. من قبيل جرائم الحرب.
(النظام الإجتماعي للحرب والحماية الذاتية أو الدفاع الشعبي وظاهرة الفزع القبلي).
Northernwindpasserby94@gmail.com
