فرق كبير بين عيد لينا وعيد بينا فعندما نقول ان فلان عيد لينا فهذا يعني انه اعطاك ما يعينك او يسعدك في العيد . يمكن ان نقول ان الدولة عيدت لموظفيها بان اعطتهم اجازة معتبرة وسلفية او منحة او صرف المرتب قبل ميعاده والذي منه , بعض شركات القطاع واكثر منها الشركات الحكومية تعيد لمنسوبيها عيد فخيم , اما العباراة التي تعاكس او تقابل عبارة عيد لينا عباراة عيد بينا فيه تعني اصابنا بالضرر قبل العيد او حرمنا من الاستمتاع بالعيد فاي حادث مروري او اي حادث مؤسف في قبايل او اثناءه يكون قد عيد بالذين وقع عليهم فمثلا عندنا اصحاب العربات السفرية يشاءمون بالسفر قبيل العيد خوفا من ان يقع حادث ويعيد بهم اي يحرمهم ويحرم ذويهم من الاستمتاع بالعيد ولعل افضل تلخيص لهذا ماقاله لي صديق مريخي بعد مباراة الهلال والقطن التي انهزم فيها الهلال (القطن عيد لينا وعيد بيكم)
القائد الجنوبي الراحل كاربينو كوانين الذي صالح حكومة الانقاذ ثم انقلب عليها ورجع الي الغابة ودشن ذلك بهجوم خادع على اقرب حامية للجيش الوطني في الجنوب وكان ذلك في احد اعياد الاضحي المبارك فحول عيد البلاد الي غم وحزن واذكر انني كتبت قبل تلك المناسبة عندما قال في سهرة تلفزيونية ان اغنيته المفضلة هي (الليلة سار ياعشاى) لصلاح ابن البادية كتبت تحت عنوان (كاربينو حالف يضبح تور) وعندما قام بعملته تلك في العيد كتبت بعوان (كاربينو حالف يضبح زول) وكان ذلك بالغراء الراى العام
في العيد الاخير الذي انصرمت ايامه وفي اخر ايام اجازته الطويلة اندلعت احداث النيل الازرق بهذا يكون مالك عقار قد عيد بالبلاد وادخلها في متاهة جديدة فتحولت الحلاوة والكعك والذي منه وقبل ان تتم عمليات هضمها الي حجارة من سجيل داخل الامعاء في عموم البلاد اما في النيل الازرق والدمازين خاصة فالامر ادهى وامر فقد خرج المواطنين من المدينة في حركة نزوح مؤلمة وحزينة و باكية فما اسوا ان تصطحب اسرتك واطفالك فرارا من الموت الي المجهول تاركا مسكنك وملبسك ومشربك وماكلك لكي تتكفكف الناس في معسكر اللجوء في المدارس والاسواق والشفخانات ونقاط البوليس وكل الاماكن العامة حتى المؤسرين الذين ركبوا العربات ذات الدفع الرباعي وحملوا ما خف وزنه وارتفع ثمنه ويمموا شطر منازلهم الثانية في سنار وسنجة ومدني والخرطوم من المؤكد ان معاناتهم لن تقل عن معاناة المعدمين لان الكل سوا في الفرار من الموت والخروج بغير رغبة وترك مصادر الرزق
في مقال كتبه احد الكتاب المميزين (فات على اسمه) الذاكره اصبحت خربه فقد هرمنا نشر في منتصف تسعينات القرن المنصرم بالراى العام قال كاتبه احذروا الاعياد فانها سوف تشهد اعظم الاضطرابات السياسية في السودان وضرب مثلا بالعاصمة التي تتغير تركيبتها السكانية ايام العيد وتسترخي فيها الاجهزة الامنية والرسمية ولكن يبدو ان متخذ القرار قد استفاد من تلك الملاحظة واهتم بامن العاصمة وترك الاقاليم لكى يعيد بها من اراد ذلك والكلام الان العيد الكبير القادم , اللهم احفظ اهل السودان في الاعياد والجمع والعطلات الرسمية وكل ايامك السبعة
abdalltef albony <aalbony@yahoo.com>
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم