محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com
في عوالم المحبة ثمّة كلمات تسكن الوجدان لا لأنها مجرد أحرف مرصوصة بل لأنها نابعة من عصب الروح وحين ينادي المنادي “يا زولة” فهو لا يطلق نداءً عابراً بل يستحضر هويةً كاملة من النبل والعفة والجمال السوداني الأصيل الذي لا يشبهه جمال.
هديةُ القدر ونبلُ المودة …
إن أسمى مراتب الامتنان هي تلك التي يشعر بها المحب حين يرى في محبوبه “أجمل هدية” ساقها له القدر فالجمال هنا ليس شكلياً فحسب بل هو “نبلُ مودة” يترجم معدن الشخصية السودانية التي تجمع بين الأنفة والرقة. إنها الرؤية التي تجعل الحبيب يقول بملء فيه “يا نور عينيّ” فالمحبوب ليس مجرد شريك بل هو الضياء الذي يُبصر به تقلبات الأيام.
سحرُ الملامح… فتنة اللون والعيون …
نتوقف لنتأمل تلك اللوحة الربانية؛ فالحب لم يكن يوماً اختياراً عشوائياً بل هو اصطفاء للقلب “حبي ما هديته… ولا خلي اصطفيته” إنه الانقياد التام لسحرٍ يفوق الوصف حيث يصبح “اللون” أبهى الألوان وتغدو “العيون” حكاية كونية تختصر جمال الوجود.
أما الابتسامة فهي في عُرف العشاق ليست مجرد تعبير عابر بل هي “نغمٌ حنون” يعيد ترتيب نبضات القلب المنهك ويهدئ من روع النفس.
بين لهيب النظرات وشجون الجفاء …
لكنّ طريق الهوى لا يخلو من عثرات الصدود؛ فنظرات المحبوب التي كانت برداً وسلاماً قد تتحول إلى “لهيب يثير الشجون” وهنا تبرز تساؤلات المحب الحائرة لماذا القسوة؟ ولماذا يُرمى القلب بالآلام بعد كل هذا الوفاء؟
يأتي التساؤل بمرارة العتاب الراقي “قول لي يا شرود… إيه ذنبي الجنيته؟”. هو عتاب المحب الذي لا يريد خصاماً بل يبحث عن إجابة تُرمم ما انكسر وتُعيد “الشرود” إلى حضن الطمأنينة.
إن الكلمات التي تغنت بالجمال السوداني ستظل خالدة لأنها لم تكن يوماً مجرد غزل بل كانت دستوراً للوفاء واحتفاءً بـ “الزولة” التي هي رمز النبل ومنبع النور وأجمل ما رأت العيون في هذا الكون الفسيح.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم