في محاكمة الشهيد احمد الخير: صرخاتٌ متهافتةٌ من وراء القفص .. بقلم: د. محمد عبد الحميد
ستبقي محاكمة قتلة الشهيد أحمد الخير بوصفها حدثاً تاريخياً راسخاً في ذاكرة الشعب السوداني من عدة جوانب. فهي من جهة تحقيق لمبدأ العدالة علي ثلة من أفراد جهاز الأمن الذين ظنوا أن يد العدالة لن تطالهم بحسبان أنهم يتبادلون مع النظام مقومات البقاء. فهم يشكلون الحارس الوفي لبوابات النظام ، بينما يؤكد النظام علي إطلاق يدهم في الناس قمعاً وتنكيلاً دون أن يمسهم سؤ. فالمحكمة من هذه الزاوية قد أبطلت مفاعيل هذه الفرضية، و بينت أن لا حصانة من العقاب مهما تذرع الجاني بالسلطة ، فالعدالة سوف تسود ولو بعد حين. كما أنها من جانب آخر تعيد تأكيد مفهوم الانتماء السياسي لا بوصفه “اورنيك” عضوية لحزب ، وإنما بناء علي ما يمليه الضمير علي المنتسبين إلى الحزب . فالمحكمة في أبرز تجلياتها الرمزية كانت عبارة عن تجريد لحزب المؤتمر الشعبي من عضوية الشهيد أحمد الخير ، وإعلان إنتمائه الي كافة جموع الشعب السوداني الذين غصت بتواجدهم المهيب كل الشوارع المؤدية للمحكمة ، وتجلي الرمزية هنا يُفهم من انحياز الشهيد للثورة وشهدائها رغم موقف حزبه من النظام الحاكم. والذي شاركه السلطة والمسؤولية الأخلاقية عما حاق بكل من قال لا في وجهه ، فالثوار الذين طالبوا بالقصاص من قتلة الشهيد هم من قرروا عملية التجريد ، حتي لا يبقي للمؤتمر الشعبي أي مسوغ أخلاقي بوضع صورته علي لافتات أنشطة الحزب كما فعل إبان انعقاد مجلس شوراه بقاعة قرطبة بُعيد انتصار الثورة في أبريل 2019م وهذه سابقة فريدة من نوعها كونها تجرد الحزب المشارك في السلطة الديكتاتورية من القيمة الأخلاقية والإنسانية التي بات يجسدها الشهداء. وفي هذه الحالة الشهيد أحمد الخير. كما أنها من جهة أخري لم تكن محاكمة عادية لكونها جريمة قتل فحسب ، وإنما كانت محاكمة للمنهج والأسلوب الذي تتبعه السلطات القمعية في مواجهة المواطنين العزل من المعارضين. فالإدانة كانت لكل مناهج النظام في التعامل مع المواطنين السلميين والذين تلقوا صنوفا من التعذيب الممنهج ومحاولة إخفاء الحقيقة والتستر علي بشاعة الجرائم في أقبية المعتقلات جعلت كلمة (وحوش) تتردد في جنبات قاعة المحكمة.
لا توجد تعليقات
