في مكتبة المصوَّرات بالخرطوم: جنوب السُّودان.. انتفاض مواطني المناطق المقفولة (2 من 6) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
وفي عهد التركية-المصريَّة في السُّودان (1821-1885م) خُضعت أقاليم جنوب السُّودان للإدارة الخديويَّة فقط في الفترة ما بين الستينيَّات والسبعينيَّات من القرن التاسع عشر. بيد أنَّ الدولة المهديَّة (1885-1898م) لم تستطع السيطرة عليها وإخضاعها تماماً. فبرغم من أنَّ إقليم بحر الغزال كان قد استسلم للمهديَّة في مستهل العام 1884م، غير أنَّ حاكمه التاجر الدنقلاوي كرم الله محمد كركساوي قد سحب جنوده من الإقليم في تشرين الأوَّل (أكتوبر) 1885م في سبيل محاربة البقارة الرزيقات في دارفور بعد تمرُّدهم بُعيد وفاة المهدي. ومنذئذٍ خرج بحر الغزال من سيطرة المهديَّة. أما المديريَّة الإستوائيَّة، من جانب آخر، فقد كانت بعيدة عن مركزيَّة الدولة المهديَّة. إذ كان حاكمها الدكتور أمين باشا (إدوارد شنيتزر)، وهو الذي كان ألمانيَّاً من أصول يهوديَّة، هو آخر الأحياء من الموظَّفين الأجانب الذين عيَّنهم الخديوي إسماعيل. وقد ظلَّ راكزاً في المديريَّة برغم من التمرُّد الذي تزَّعمه بعض الجنود المصريين، وتصدِّيه لمحاولتي الغزو بواسطة القوَّات المهديَّة في العامين 1885م و1888م، حتى أنقذه هنري مورتون ستانلي بالقوَّة العام 1889م.
لا توجد تعليقات
