بسم الله الرحمن الرحيم
رحم الله الشاعر العراقي العظيم الجواهري الذي وصف جمال عبد الناصر قائلا (كان عظيم المجد كان عظيم الخطا) رحمهما الله , نعم كان ناصر عظيم لانه انقلب على نظام اقل مايوصف به هو انه نظام بغير نظام . لقد رفع ناصر شان مصر كان المصريون قبله خاضعون لاتاوات الباشوات و(شومات) الفتوات وعبث السياسيين. امم القنال اقام السد العالي انجز الاصلاح الزراعي جعل التعليم متاحا كالماء والهواء بعد ان كان دولة بين لاغنياء. ايقظ امة العرب وجعل فلسطين قضيتها المركزية . اقتحم افريقيا فوقف سدا منيعا امام المد الصهيوني فيها. اما خطا عبد الناصر الذي لايغتفر فهو لم يفكر في مبدا تدوال السلطة فاستمراها فركدت تحته كالماء واسنت وتعفنت فانعدمت الرقابة وعشش الفساد وساد الفاسدون فكانت السجون وكان التعذيب. عبد الناصر في شخصه لم يفسد رحل ولم يبتني بيتا وليس في رصيده فلسا واحدا في اي بنك من البنوك لم يدخل ابنه الجامعة بينما دخلها ابن سائقه لم تتصدر الصحف صور ابنائه او زوجته. لذلك استحق لقب الديكتاتور العادل
تجربة عبد الناصر وشعبيته الهمت ضباطا مغامرين اخرين قفزوا الي السلطة السياسية في بلادهم , حافظ الاسد , صدام حسين , النميري , القذافي , علي عبد الله صالح , كل هؤلاء اعلنوا ولائهم لعبد الناصر وانهم على دربه سائرين عمر البشير ايام التمويه ابدى اعجابه بعبد الناصر وكذا زين العابدين بن علي وقبلهما مبارك لم يقل انه خليفة السادات بل ابن ثورة يوليو الناصرية . ساروا على خطا عبد الناصر وقع الحافر على الحافر. بداوا بوهج ثوري هدموا المعابد على رؤس الانظمة الفاسدة التي سبقتهم او هكذا ادعوا كسبوا شعوبهم باعمال وانجازات مقنعة وعلى ذات خطى عبد الناصر اعتبروا ان تدوال السلطة كفرا سياسيا بواحا يرجم قائله فاصاب بلدانهم مرض السلطة المطلقة ومياها الراكدة و الاسنة. فكان الفساد بيد انهم اختلفوا عن عبد الناصر في انهم ولغوا فيه وادخلوا ظاهرة الحكم الاسري واختزلوا جمهورياتهم في عوائلهم فظهرت الامساخ التي لاهي جمهوريات ولاهي ملكيات . لقد لبسوا ثياب عبد الناصر ولكنهم لم يكونوا مثله كان هو عملاقا فيها بينما هم تقزموا داخلها
بالامس والثورة المصرية الشبابية في سيرورتها الهادئة و (الرزينة) اجاز المصريون في استفتاء شعبي عام لم تشهده مصر في تاريخها دستورا جديدا اهم ملامحه انه يفتح رئاسة الجمهورية ليصبح الترشح لها ليس فيه اي تعجيز ولكن الطفرة الكبرى انه حدد مدة الرئاسة باربعة سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة . انه مبدا تداول السلطة ولو طبق المصريون هذا المبدا وكل الدلائل تشير الي انهم سوف يفعلون سيكونون قد خلصوا العالم العربي من اخطر مرض سياسي وهو السلطة المطلقة . ذات المرض الذي ظهر في مصر ومنها شاع في الدول العربية الاخرى . فمصر على قول محمد حسنين هيكل هي بيت الداء العربي وصيدلية الدواء في نفس الوقت. و(يلا اتعاطوا كلكلم ) طوعا او عن طريق (حماية المدنيين) وانا مابفسر وانت ما تقصر.
abdalltef albony [aalbony@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم