باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 18 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
عادل سيد احمد
عادل سيد احمد عرض كل المقالات

فَاطنَة أم زُميِّم وأحاجي من وسط السودان- 9

اخر تحديث: 18 أغسطس, 2026 9:17 صباحًا
شارك

طيرة بلبلة
تَروِيهَا مَيْ زُمراوِي
حرَّرها عَادِل سِيد أحمَد

مر زمنٌ طويل على السُلطَان وزوجته السُلطَانة دون أن ينجبا أبناءاً، فتزوج السُلطَان امرأة أخرى من غمار الناس، من أسرةٍ فقيرة. ورزقت هذه المرأة منه بولده الكبير الذي أسمته بَرْق، ثم رزقت منه بولدها الثاني وأسمته رَعْد. بعد ولادة رَعْد بحوالي السنتين رزقها الله ببنت جميلة جداً جمال غير عادي.
ولكن قبل أن تولِد ولادتها الأخيرة هذه، كان السُلطَان قد سألها وقال لها:

  • أها، من ستسمي ولدك هذه المرة؟
    فقالت له:
  • أتمنى أن ألد بنت هذه المرة، فكفاية عليَّ الولدين، وأرجو من الله أن يرزقني بنتاً، لأن أهلنا يقولون (الما عندها بِنيَّة… مدفونة حَيَّة)، وأتمنى أن تكون بنتي جميلة جداً وتكون سنداً لأخويها ويكونا هما ظهراً لها.
    فاستجاب ربُنا لدعوتها، ووهب لها بنتاً جميلة فعلاً، بل في غاية الجمال، كأنها من حور الجنة، وأسمتها (نُوَّارة). وشبت نُوَّارة مع أخويها بَرْق ورَعْد وهم مترابطين لا يفرق بينهم شيء.
    وعندما كبرت نُوَّارة قليلاً، كانت كلما بكت تلمع البروق وتهدر الرعود وتفور الأعاصير، فيعرف أخوانها بأنها غاضبة أو حزينة فيهرعوا لنجدتها وتلبية طلباتها. ولم يكونا ليرفضا لها أي طلب مهما كانت صعوبته.
    وكانت السُلطَانة الكبيرة تتابع أم نُوَّارة واسرتها الجميلة، ورأت كيف أن حياتها مستقرة مع السُلطَان الذي صار يحبها ويودها، وأحست قد مال لها لأنها أنجبت له ولي العهد وولد ولد ثاني وبنت، وشعرت إن (أم نُوَّارة) قد سحبت البساط من تحت قدميها، فأخذتها الغيرة وملأت قلبها حقداً، فبدأت تفكر في التخلص من ضرتها أم الأولاد هذه، فيخلو لها الجو لتستلم الأولاد فتربيهم وتجعلهم أولاداً لها.
    وبدأت تفكر وتخطط إلى أن سمعت بعجوزٍ شريرة، عندها القدرة على أعمال السحر، فأرسلت في طلبها، ولما جاءتها الشريرة حكت عن وضعها وشرحت لها خطتها، وقالت لها:
  • أنا زوجة السُلطَان الأولى، وأنا سُلطَانة بنت سُلطَان، وقد تزوج السُلطَان عليَّ واحدة فقيرة من عامة الشعب، لا تفقه شيئاً ولا تستحق شيء، فولدت له ولدين وبنت وصارت الكل في الكل، حتى إن السُلطَان صار يحبها حباً جماً ويضعها في حدقات عيونه، وأهملني حتى صار لا يشعر بوجودي حتى! فأريد منك أن توظفي قدرتك على السحر الفعَّال لتبعدي هذه المرأة عنَّا، وتخلصينا منها بشكلٍ نهائيٍ.
    وذهبت الساحرة الخبيثة إلى أم نُوَّارة متنكرة في هيئة بائعة متجولة، وانتهزت فرصة انشغال ضحيتها بمعاينة البضاعة فأعملت فيها السحر، وعلى الفور أصاب أم نُوَّارة مسٌ من الجن، فهامت على وجهها في الشوارع حافية القدمين بملابسٍ رثةٍ ممزقة وشعرٍ منكوش.
    وكلما حاول أبناؤها مساعدتها وإعادتها للبيت، تخرج رغماً عنهم لتواصل هيامها في الشوارع حتى أعيتهم الحيلة وفقدوا القدرة على الصبر عليها. ولأن السُلطَان كان مشغولاً بأمور رعيته ووقته كله مخصص لقضاء حوائج الناس وإدارة البلد، اقتنع بأنه لن يستطيع مساعدها أو العناية بها فتركها لمصيرها فصارت السُلطَانة الكبيرة هي المسؤولة عن تربية الأولاد، وصارت مسيطرة على شؤونهم وشؤون البيت وكأنها أمهم، وكانوا هم لا يزالون صغاراً غير مدركين لما يجري.
    ومن لطف الله على السُلطَانة الكبيرة أنها شعرت بأعراض الحمل، وأكد لها طبيب القَصر ذلك، فاهتمت بصحتها وصحة جنينها إلى أن أتمت فترة الحمل، ووضعت مولوداً ذكراً أسمته (نور الدين).
    وبدأت تنتاشها الأطماع منذ ذلك الحين، لأنها أحست بأنها السُلطَانة وهي بنت سُلطَان وزوجها سُلطَان فيجب أن يكون ولدها سُلطَاناً أيضاً، وهو الأولى بأن يكون ولي عهد بعد َوالده، ولكن هناك أخويه بَرْق ورَعْد، فماذا ستفعل معهما؟ وفكرت أن تتخلص منهما كما تخلصت من أمهما من قبل، فتتاح فرصة أكبر أمام ولدها (نور الدين) لولاية العهد ويصبح بعد زمن هو السُلطَان.
    فنادت على العجوز الخبيثة، وكانت قد كافأتها مكافأةً كبيرة على دورها في أن خلصتها أم الأولاد، واتفقت معها على أن تخلصها من هؤلاء الولدين بَرْق ورَعْد، ووعدتها بعطاءٍ سخي، وقالت لها:
  • سأعطيك ما تطلبين.
    فقالت لها العجوز الشريرة:
  • خلاص، سأخلصك منهما كما خلصتك من أمهما.
    وذهبت الساحرة إلى أختهما نُوَّارة، وجلست معها تجاذبها أطراف الحديث، وابتدأت تسأل فيها:
  • هل يحبك أخواك، وهل علاقتك طيبة معهم وتبادليهما الحب؟
    فردت عليها نُوَّارة وقالت لها:
  • أخوَيْ يحباني كعينيهما!
  • لو صحيح أنهما يحبانك كعينيهما، وعلاقتك بهم طيبة، ولو أنت تعزيهم أطلبي منهم أن يأتوك (بمَطارِق الهُوْي والشَّرِق).
    وعندما سألتها نُوَّارة عما هي (مَطارِق الهُوْي والشَّرِق)، لم ترد عليها، بل غادرت القَصر مسرعةً إلى بيتها.
    حينئذٍ أخذت نُوَّارة تبكي، وتبكي… وتبكي!
    وتلبَّدت السماءُ بالغُيُوم، وهدر الرَعْد ولمع البَرْق وهاجت الأعاصير، فعرف الأولاد أن أختهم تبكي الآن، فجاءوها مسرعين وسألوها:
  • ما بِكِ يا نُوَّارة؟ ما بِكِ؟
    فقالت لهم نُوَّارة:
  • لو أنتم تحبوني بصحيح احضروا لي (مَطارِق الهُوْي والشَّرِق).
  • ماهي (مَطارِق الهُوْي والشَّرِق) وأين توجد؟
  • لا أعرف، ولكن لو أنتم تحبوني وأنا أختكم العزيزة تحضروا لي (مَطارِق الهُوْي والشَّرِق).
  • سَمْعاً وطاعة يا نُوَّارة.
    وبدأ الأخوان رحلة طويلة للبحث عن (مَطارِق الهُوْي والشَّرِق) التي طلبتها أختهم نُوَّارة، وساروا في طرقٍ طويلة ووعرة يسألون الناس عن تلك المطارق وعن مكانها، إلى أن التقيا برجلٍ عجوز تبدو عليه الحكمة والهيبة، فسألاه وقالا له:
  • نريد أن نعرف مما هي (َطارِق الهُوْي والشَّرِق) ومن أين يمكننا أن نأتي بها؟
    فقال لهم:
  • يا أبنائي، إن الوصول (مَطارِق الهُوْي والشَّرِق) شيء صعب وأمر عسير، يحتاج إلى قوة وعزيمة ولا يقدر عليه إلا رجال أشداء، فإني أرى إن هذا الأمر صعبٌ عليكما.
    فقالا له:
  • لا، ليس صعباً علينا، وأنت فقط أرِنا الطريقة، وسنذهب نحن ونأتي بها.
  • في سبيل أن تصلا لتلك المطارق، ستمُرَّا ببلادٍ خطرة، وتشقا غابات وصحاري ووديان وتقطعا بحوراً، فإن الطريق إلى هناك طويل وطويل جداً وليس بالسهل وسيستغرق زمناً طويلاً، فأنا أنصحكما بأن تنسيا هذا الكلام وتزيحاه عن رأسِيِكْما، وترجعا لأهلكما سالمين.
  • لا، أنت فقط أرنا السبيل للمطارق، ونحن سنذهب ونجلبها.
  • خلاص، طالما كان قراركما نهائي وتريدا أن تذهبا رغماً عن نصيحتي وقولي لكما بأن هذه المسألة صعبة عليكما وأنتما لا تزالان صغار سنٍ وفي ريعان الشباب، فلا تغامرا بروحيكما. خلاص، أنا سأساعدكما، فلتذهبا وتجهزا نفسِيِكْما لرحلةٍ طويلة ومغامرة فيها مخاطر كثيرة، واحملا معكما زاداً وفيراً لأن مشواركما بعيدٌ جداً، واركبا فرسين قويين يتحملا مشقَّة ووُعُورة الطريق الذي ستسلكانه.
    وأعطاهم الحكيم عصاً سحرية ومعها طاقيَّة الإخفاء، وقال لهم:
  • هذه العصا ستنفعكما في الطريق العادي من بلد إلى بلد إلى أن تصلا البحور السبعة فتشقا بها طريقكما في كل بحر، وبعد أن تقطعا هذه البحور ستمرا بغابة مليئة بالحيوانات المتوحشة، لا يخرج منها أي كائن يدخلها، غير سكانها من الكواسر، وتنتهي فيها حياة الزائرين، ولكن أنتما تضربا، بهذه العصا، أي حيوان يقترب منكما أو يحاول أن يهجم عليكما فقط تُشيرا ناحيته بهذه العصا السحرية وعلى الفور يتَصَنَّم وينشَلْ ويفقد القدرة على الحركة فلا يستطيع أن يؤذيكما. وحين تخرجا من الغابة ستلاقيكما جزيرة بين بحرين، هذه الجزيرة يحرِسُها تمساحٌ عُشارِي ضخمٌ بشكلٍ غير اعتيادي، وهو لا يدعُ أحداً يقرِّب منها، وهنا يجب أن يلبس أحدكما طاقية الإخفاء هذه، ويدخل متخفيَّاً بها إلى الجزيرة فلن يراه التمساح طبعاً، وهناك من المَغَارة في طرف الجزيرة يأخذ (مَطارِق الهُوْي والشَّرِق)، ويخرج من الجزيرة. ثُمَّ تعودان بنفس الطريقة التي وصلتما بها، ولكن يجب أن تكونا منتبهَيْن وحذِرَيْن.
    وتمنى لهما السلامة ودعا لهما بالتوفيق والنجاح في مهمتهما لتحقيق رغبة أختهما (نُوَّارة).
    وأنطلق الأخوان في طريقهما إلى الجزيرة، وسارا من بلد لبلد يسألان عن أفضل وأقَصر الطرق، فمرُّا ببلاد وقطعا البحور السبعة حتى وصلا إلى الغابة وتجاوزاها أيضاً رغم الحيوانات الكاسرة الكثيرة، ونجيا بفضل العصا السحرية. وبعد أن خرجا من الغابة سارا لمسافةٍ قصيرة فوصلا جزيرة التمساح، ورأياه من بعيد وكأنه جبل أو جزيرة داخل جزيرة، فقد كان ضخماً بل في غاية الضخامة. وقال بَرْق لرَعْد:
  • خلاص، سأدخل أنا إلى المغارة.
    ولبس طاقية الإخفاء، وفعلاً لم يره رَعْد طلع، ثم دخل إلى الجزيرة. وهناك عند الغارة وجد المطارق فأخذا، وعاد بها لأخيه، وهكذا رجعا بنفس الطريق، فمرا بالغابة، وقطعا البحور السبعة، وشقا البلاد العديدة والأودية والجبال، إلى أن وصلا إلى مكان الرجل الحكيم، فشكراه وأعادا إليه عصاته السحرية وطاقية الاخفاء، ثم ذهبا لإختهما لتسليمها (مَطارِق الهُوْي والشَّرِق).
    وجاءتها العجوز بعد فترة وقالت لها:
  • أريد إخوانك، جابوا ليكِ (مَطارِق الهُوْي والشَّرِق)!
  • نعم، جَاءوا بها لي يا حَبُّوبَة.
  • لو هما يحبانك بصحيح، قولي لهما يجيئوا لك (بقَصر هِنْدِيَّة).
    فسألتها:
  • ما هو قَصر هِنْدِيَّة هذا.
    ومرةً أخرى انصرفت الساحرة دون أن ترد عليها.
    بعد ذلك أخذت نُوَّارة تبكي، وتبكي… وتبكي!
    وتلبَّدت السماءُ بالغُيُوم، وهدر الرَعْد ولمع البَرْق وهاجتِ الأعاصير، فعرف الأولاد أن أختهم تَبكِي الآن، فجاءوها مسرعين وسألوها:
  • ما بِكِ يا نُوَّارة؟ ما بِكِ؟
    فقالت لهم نُوَّارة:
  • لو أنتم تحبوني بصحيح احضروا لي (قَصر هِنْدِيَّة).
  • ما هُو (قَصر هِنْدِيَّة) وأين يوجد؟
  • لا أعرف، ولكن لو أنتم تحبوني وأنا أختكم العزيزة تحضروا لي (قَصر هِنْدِيَّة).
  • سَمْعاً وطاعة يا نُوَّارة.
    ومرة أخرى سارا في طريقهما للبحث عن (قَصر هِنْدِيَّة)، والأتيان به إلى أختهما (نُوَّارة)، ومرا بالعجوز الحكيم، فقالا له:
  • نريد أن نأتي (بقَصر هِنْدِيَّة) لنُوَّارة.
  • إن الأتيان بقَصر هِنْدِيَّة سِيِكْون عصياً عليكما.
  • لقد طلبته أختنا نُوَّارة، ونحن لا نرفض لها طلباً أبداً.
  • أمات هِنْدِيَّة سبعة غوالي، وهي تعيش في هذا القَصر، وأماتها ينمن شهراً ويصحين شهر، ورغم أن أمات هِنْدِيَّة من الغوالي إلا أن طبعها وسلوكها سلوك بشر. فهي مخلوطة خلطة عجيبة فنصفها بشر والآخر غُولاويَّة كأمهاتها. ولكن أخلاقها عالية وهي بنت طيبة وحنونة، ولو سمعت حكايتكم هذه فستساعدكم بلا شك، ولكني لست متأكداً من أنها ستعطيكم قَصرها أم لا، ولكن لابد من مقابلتها على انفراد في غياب أمهاتها لأنهن لن يسمحن لكما بمقابلتها أو التحدث إليها.
    وطلب العجوز الحكيم من الأخوين، قبل أن يدخلا القَصر أن يتأكدا من إن أمات هِنْدِيَّة بالخارج، وقال لهما إن أمهاتها عادةً ما يخرجن للصيد في الصباح الباكر ولا يعدن إلا في آخر الليل، حيث تكون هِنْدِيَّة لوحدها في انتظارهن. فلابد أن تتأكدا من عدم وجود هؤلاء الغوالي لتتمكنا من مقابلة هِنْدِيَّة والتحدث إليها. ووصف لهما مكان قَصر هِنْدِيَّة وودعهما داعياً لهما بالتوفيق.
    ووصلا القَصر، وجلسا خارجه إلى أن يتأكدا من مغادرة الغوالي أمهات (هِنْدِيَّة) له. وانتظرا، وانتظرا إلى أن خرجت الغوالي من القَصر، وتأكدا إن هِنْدِيَّة قد صارت الآن لوحدها بالداخل.
    دخلا فوجدا هِنْدِيَّة، فأخذا بجمالها فقد كانت بنتا جميلة فائقة الجمال، فسلما عليها وعرفاها بنفسيهما، وقال لها بَرْق:
  • أنا بَرْق.
  • أنا رَعْد، ونحن أبناء السُلطَان فُلان الفُلاني وعندنا أخت نحبها جداً اسمها نُوَّارة، وقد طلبت منا أختنا هذه أن نحضر لها (قَصر هِنْدِيَّة)، وقد سألنا عنه فوصفوا لنا هذا المكان.
  • والله أماتي سبعة غوالي، وهذا القَصر يقدر أن يتحرك وينتقل من مكان إلى آخر، لكنه يتكلم أثناء حركته، ويرقص ويغني، فلو حركنا هذا القَصر وسمعت أماتي غناءه فسيلحقن بنا فمن الأفضل أن ننتظر حتى ينمن، وهن عادةً ينمن شهراً ويصحين شهر. وألان هن خرجن للصيد لكنهن سينمن بعد عودتهن، فنستغل نحن الفرصة، ونحرك القَصر خلال فترة نومهن.
    فراقهم كلامها، وأعجبتهم خطتها، فوافقوها، فقالت لهم:
  • خلاص، تذهبوا أنتم الآن، وأنا سأنديكم حال نوم أماتي الغوالي، وأنا أصلاً أبحث عن طريقة لمفارقتهن لأن سلوكهن لا يعجبني، فهن يتسببن في الأضرار بالناس ويأكلن لحوم البشر، وقد حاولت أن أغير من طبعهن لكن طبع الغوالي لا يتغير، فأنا لا أريد أن أعيش معهن في وسطهن، ولو سمحتم لي فسأذهب، أنا ذاتي، وأعيش معكم عيشةً مختلفة.
    ويبدو أن هِنْدِيَّة أعجبت بالأمير بَرْق من أول نظرة، وهو ذاته أعجب بها، فقال لها بَرْق:
  • نحن موافقون على خطتك يا هِنْدِيَّة، وسعداء بذهابك معنا، ونرحب بإقامتك معنا.
    فقالت هِنْدِيَّة:
  • خلاص، اذهبوا الآن، وتعالوا بعد أن تنام أمهاتي، لنتحرك بالقَصر إلى بلدكم.
    فعلاً جاءت أمات هِنْدِيَّة الغوالي، ومن صيدهن طبخن الطعام فأكلن وشربن، وتسامرن إلى وقتٍ متأخرٍ من الليل ثم نمن. وبمجرد أن نمن أشَّرت هِنْدِيَّة لهؤلاء الشباب (بَرْق ورَعْد) فجاءوها، فقالت لهم:
  • في البداية، يجب أن تخرجوا أمهاتي من قَصري، وتنقلوهن إلى تلك الساحة الخالية أمام القَصر، وتتركوهن نائمات، فهن سنمن شهراً، فهل يكفينا هذا الشهر للوصول إلى دياركم، كم المدة التي تلزمنا للوصول إلى هناك؟
  • بلدنا ليست بعيدة وسنصلها في أيام.
    وأخرج بَرْق ورَعْد الغوالي من القَصر، ثم دخلا مع هِنْدِيَّة إلى الداخل، فأمرت القَصر بالتحرك، فتحرك، وسار القَصر في الطريق وهو يغني ويقول:
  • سِيِكْ سِيِكْ يا قَصر هِنْدِيَّة
    سِيِكْ سِيِكْ بت السبعة غولاوية
    سِيِكْ سِيِكْ انا قَصر هِنْدِيَّة
    سِيِكْ سِيِكْ بت السبعة غولاوية
    وسار القَصر إلى أن وصلوا قَصر السُلطَان (نُوَّارة) فنادوا عليها، وقالوا لها:
  • ها قد أحضرنا لك قَصر هِنْدِيَّة، فتعالي وانظري.
    وجاءت نُوَّارة، ورأت القَصر فأعجبت به جداً، فسكنت فيه ونشأت بينها وبين هِنْدِيَّة علاقة صداقة متينة بحكم التقارب في العمر، والاهتمامات المشتركة للبنات في مثل سنهما.
    ولم يعجب هذا الأمر زوجة السُلطَان (أم نور الدين) طبعاً، لأن بَرْق ورَعْد نجحا مرةً أخرى ونجيا بهذا النجاح من كيد العجوز الشريرة. وعرفت أن خطتها قد فشلت، فلم تقدر أن تتخلص من الولدين حتى الآن، فأرسلت في طلب العجوز الخبيثة، وقالت للعجوز:
  • ما الأمر؟ وكيف نجا هذا الولدان.
  • لا أدري، فأنا أرسلتهم في طلب أشياء مستحيلة، والطرق إليها خطر لا يعود منها الناس أحياءاً. وعلى العموم فأن لدي طلب أخير أحرض عليه (نُوَّارة) سيقضي عليهما بلا شك.
  • فلننظر ونرى!
     فجاءت الساحرة الشريرة لنُوَّارة وقالت لها:
  • أريد إخوانك يا نُوَّارة، جابوا ليك قَصر هِنْدِيَّة.
  • نعم، جابوه لي يا حَبُّوبة لتعرفي كيف هم يحبوني.
  • عاد كان هم يحبوك قلي لهم أن يجيبوا لك طيرة بُلبلة.
  • وما هي (طيرة بُلبلة)؟
    ولكن، مرةً ثالثة انصرفت الساحرة دون أن ترد على نُوَّارة.
    وبعدها أخذت نُوَّارة تبكي، وتبكي… وتبكي!
    ومرةً أخرى تلبَّدت السماءُ بالغُيُوم، وهدر الرَعْد ولمع البَرْق وهاجتِ الأعاصير، فعرف الولدان إن أختهما تَبكِي الآن، فجاءاها مُسرِعَين وسألوها:
  • ما بِكِ يا نُوَّارة؟ ما بِكِ؟
    فقالت لهم نُوَّارة:
  • لو أنتم تحبوني بصحيح احضروا لي (طيرة بلبلة).
  • لقد عذبتينا وارْهَقتينا يا (نُوَّارة)، فما هُو (طيرة بلبلة) وأين يوجد؟
  • لا أعرف، ولكن لو أنتم تحبوني وأنا أختكم العزيزة عليكم تحضروا لي (طيرة بلبلة).
  • سَمْعاً وطاعة يا نُوَّارة، ولكن عدينا بأن يكون الطلب هذه المرة هو الطلب الأخير.
    وتاني الاولاد مشوا ماشين ماشين في طريقهم ويسألوا تاني مروا بالراجل الحكيم دا فقاموا سألوه قالوه نحن دايرين طيرة بلبلة دي اختنا دي بس اصرّت نجيب ليها طيرة بلبلة.
    قاليهم:
  • يا أولادي، لو تعرفون ماهي طيرة بلبلة فلن تذهبا إليها فتلقيا أنسكما في التهلكة، فهي طيرة ضخمة ضخامة شديدة، ولتمسكوا بها وتحضروها يلزمكم عزم أكيد، في الأول ستقول لكم كلاماً مهيناً وجارحاً وتسيء إليكم، وتستمر في شتمكما إلى أن تستفزكم لتردا عليها، فإن أنتم رددتم عليها هجمت عليكم وأكلتكم، أما إذا أهملتموها ولم تستجيبوا للغوها فسيُصيبها الإنهاك وتتعب فيغمي عليها من الإعياء، وفي هذه الحالة تقبضا عليها وتضعاها في قفص ثم تذهبا بها إلى حيثُ تريدان.
    ووصف لهم مكانها، فسار إلى وصلا إليه وهناك وجدوها وقد كانت فعلاً طيرة ضخمة للغاية، وما أن رأتهم حتى بدأت تشتمهم وقالت لهم:
  • لماذا تريدان أن تمسكا بي؟ لو كان فيكم عمار لاحتويتم أمكما المجنونة التي تجري الآن في الخلاء، ولسألتم أباكم عنها وأين هي؟ فأنتم لا تعرفون لها مكاناً وليس لديكم أدنى فكرة عن حالها؟ وكيف تشرب ومن أين تأكل، وتريدون أن تمسكوني انا؟
    وهكذا استمرت تشتم وتشتم ولم تترك لهم صفحة يرقدوا عليها، ولكن الأولاد سيطروا على أعصابهم حسب وصية الرجل الحكيم الذي قال لهم:
  • (لا تردوا عليها مهما كانت درجة الاستفزاز، لأنكم إذا رددتم عليها فستبلعكم على الفور، لكن لو لم تردوا عليها فستشتم وتشتم وتقول لكم أقبح الكلام، بعدها سيغمى عليها، فتقبضوها، وتضعوها في قفص، وتأخذوها معكم)،
    وبدأت طيرة بلبلة تشتم فيهم وفي أمهم إلى أن قالت:
  • أنتم تبحثون عن الصغائر وتتركون الأمور المهمة، فأمكم مصابة بسحرٍ بفعل زوجة السُلطَان التي جننتها وجعلتها تهيم في الخلاء، وقد ساعدتها الساحرة العجوز الخبيثة.
    قالت لهم كل هذا الكلام، والأولاد استغربوا طبعا مما حدث لأمهم، لأنهم كانوا صغاراً عندما تعرضت لذلك السحر، وربتهم زوجة السلطان الكبيرة، ففعلا هم لا يعرفون إنها ليست أمهم، ولا يعرفون عن أمهم الحقيقية أو مصيرها شيئاً.
    المهم، رجع الأولاد ومعهم (طيرة بلبلة) في قفص كما وَصَّاهُم الحكيم، وجاءوا بها إلى القَصر، وقالوا لنوارة:
  • ها قد أحضرنا لك (طيرة بلبلة).
    عندما رأت طيرة بلبلة نوارة، أخذتها تشتم فيها وتصيح في وجهها:
  • يا بنت المجنونة يا الأمك مجنونة يا الأمك جارية بالخلاء وأنت غارقة في الطلبات، فلتنظري لتري أين أمك وتنقذيها وتلميها عليك.
    واستمرت تشتم وتشتم:
  • أبوك تخلى عنها ولم يسأل عن حالها… وزوجة أبيك هي التي صنعت تلك المكيدة، والعجوز الخبيثة هي التي أصابتها بالسحر وهي التي جننتها وجعلتها تهيم في الخلاء، فلتأتي بأمك وتلميها عليك…
    وكان هذا الكلام كله جديداً على (نوارة) لا تعرفه لأنها كانت صغيرة، بل هي أصغر إخوانها، عندما تعرضت أمها لتلك المؤامرة، ولم تكن تعلم إن زوجة السُلطَان الكبيرة (أم نور الدين) ليست أمها، بحكم إنها هي التي تولت تربيتها منذ زمنٍ طويل.
    فذهبت نوارة لأبيها وقالت له:
  • تعال واسمع كلام طيرة بلبلة!
    عندما جاء السلطان ملأته طيرة بلبلة بالكلام الفارغ والجارح، وأساءت له، وأخذت تصيح في وجهه وهي تشتمه:
  • وأنت السُلطَان الغشيم، سمحت لزوجتك الكبيرة أن تكيد لأم نوارة فتصيبها بالجنون، لتجري بالخلاء ولم تسأل فيها، فربت زوجتك المجرمة أولاد الصغيرة، والآن هي تريد أن تتخلص منهم ليخلو الجو لولدها فيصير هو ولي العهد ثم الملك من بعدك.
    واستمرت في شتمها وكلامها الجارح للملك، ولكنه فهم الحاصل، فأرسل الحرَّاس وقال لهم:
  • تبحثوا عن (أم نوارة) وتحضروها هنا إلى القصر.
    ثم نادى زوجته الكبيرة (أم نور الدين) وقال لها:
  • أنتِ من فعلت ذلك؟
    وعندما نكرت فعلتها، أحضروها لتقف أمام (طيرة بلبلة) وأخذت الطيرة تصيح بها وتشتمها، فقالت لها:
  • وأنت على الرغم من إنك سُلطَانة وبنت سُلطان، تأذين الناس وتضريهم، لأنك اتفقت مع العجوز على أم نوارة، وهي التي صنعت السحر لها، وأنت من جننها وجعلها تجري بالخلاء، وأنت، وأنت … وتريدين التخلص من أولادها ليصير ولدك هو الملك بعد أبيه.
    وأسقط في يد السلطانة عندما سمعت هذا الكلام، ولم تدرِ ماذا تفعل، فقال لها السُلطَان:
  • عليك أن تحضري تلك العجوز الآن لنرى صحة هذا الكلام.
    فجاءوا بالعجوز، فقبضوها ووثقوها وأخذوا يسألوا، فقالت لهم:
  • هذا الكلام كله صحيح، ولكن لا ذنب لي فيه لأنني أطعت السُلطَانة ونفذت أوامرها، وهي التي طلبت مني عمل السحر لضَرَّتِها (أم نوارة) وأنا عملت السحر فعلاً وجننتها وجعلتها جارية بالخلاء، وهذا كله ليس عليَّ فيه ذنب فأنا أطعت مولاتي.
    فقام السُلطَان للحراس:
  • أحبسوا هذه العجوز، فأنا أعرف كيف أتعامل معها.
    وفي الأثناء بحث الحرَّاس عن (أم نوارة) ولم يتركوا خلاءً أو جبلاً أو واديَّاً إلا وفتشوا فيه، إلى أن وجدوها في النهاية مع أسرة أشفقت عليها واحتضنتها وصارت تقدم لها الماء والحليب، وهي لا تزال هائمة حولهم في الخلاء.
    وعندما عاد الحرَّاس ومعهم (أم نوارة) أمر السلطان العجوز الشريرة بأن تعالجها وتفك عنها السحر. فعالجتها، وعاد لها عقلها، وأخذت نوارة بيدها فحممتها وعطرتها وألبستها ملابس جديدة ونظيفة ومشطت لها شعرها، وأقبل أولادها عليها وسالموها وهم يبكون من شدة الفرح.
    وطرد السلطان زوجته أم نور الدين من القصر، وقال لها:
  • سلوكك ليس بسلوك سلاطين، ولا أنت بنت سُلطَان، ولو كنتي كذلك لما تآمرت وفعلت هذه الفِعلة النكراء، وعقابك أنني قد طلقتك وستعيشين مشرَّدة خارج هذا القَصر.
    ثم أمر حراسه بأن يأخذوها فيلقوا بها خارج حدود السلطنة. أمَّا العجوز فقد عاقبوها عقاباً قاسياً، فربطوا رأسها إلى ناقةٍ جائعة وأرجلها إلى أخرى عطشان، ثم وضعوا عشباً على بعد قليل من الجائعة، وماء في عكس الاتجاه على بعدٍ قليل من الناقة العطشانة، وأطلقوا لهما اللجام، فجرت الناقتان في اتجاه معاكس لبعضهما بعض، وجرتا الساحرة حتى انقسم جسمها لنصفين، عقاباً لها وجزاء على جرائمها ضد (أم نوارة) وولديها برق ورعد.
    واعتذر السُلطَان لزوجته أم الأولاد وطلب منها أن تسامحه وتصفح عنه. ونصَّب ولده الكبير بَرْق وليَّا للعهد ليكون ملكاً من بعده. وزوَّج له هِنْدِيَّة لأنه كان معجباً بها وهي أيضاً معجبة به، وعاشوا جميعهم في سعادة وهناء.
    انتهت الحكاية.

amsidahmed@outlook.com

Author
عادل سيد احمد

عادل سيد احمد

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الاحتفاء بقتل النفس والأهل
منبر الرأي
دور أمريكا في نشأة طالبان والقاعدة .. بقلم: بابكر عباس الأمين
منبر الرأي
نقطة ضعف
الحرب أمْ السلام: ماذا تَنْتّظِر أوكرانيا بعد نهاية غير مُحدّدة المعالِم لمُحادثات بايدن – بوتين؟ .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي
منبر الرأي
إن عينيك مٌدفعين ساحرين قاتلين .. بقلم: عباس خضر

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

بداية النهاية للإسلام السياسي اللاهث خلف العضوية في الاتحاد الاوربي .. بقلم: د.الحاج حمد محمد خير حاج حمد

طارق الجزولي
منبر الرأي

ثورة 25 يناير … ثورة سودانية ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

ثروت قاسم
منبر الرأي

صدق الانقلاب وهو كذوب .. بقلم: اسماعيل عبد الله

طارق الجزولي
منبر الرأي

عيد ميلاد مجيد: ولتسع بلادنا الجميع .. بقلم: ياسر عرمان

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss